السكة – المحطة الفلسطينية
لم تلتزم قوات الاحتلال الإسرائيلي بزعمها وقف الهجمات العسكرية ضد قطاع غزة، وواصلت عمليات الاستهداف وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، في الوقت الذي تستمر فيه مأساة السكان الإنسانية.
وأكدت مصادر محلية أن قوات الاحتلال شنت غارات عنيفة الخميس على مناطق شرق مدينة خان يونس جنوبي القطاع، طالت إحداها مبنى شركة الكهرباء وعدة منازل في بلدة عبسان.
كما تعمدت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات نسف لعدة منازل تقع في المنطقة الشرقية، وسمع دوي الانفجارات الضخمة من مناطق تقع وسط خان يونس.
وترافق ذلك مع قصف مدفعي عنيف جدا طال العديد من المناطق القريبة هناك، إضافة إلى شن هجمات أخرى على المناطق الواقعة جنوب شرق المدينة، منها بلدة معا وأحياء الشيخ ناصر وجورت اللوت.
وشاركت الآليات العسكرية المتوغلة في تلك الهجمات، من خلال إطلاق زخات من الرصاص الثقيل بشكل عشوائي، ضمن خطة تهدف من خلالها قوات الاحتلال منع وصول المواطنين إلى أراضيهم ومنازلهم هناك القريبة من “الخط الأصفر”، الذي يلتهم 52% من أراضي القطاع، ويبقيها تحت السيطرة الإسرائيلية.
وطالت عمليات إطلاق نار كثيف المناطق الحدودية الواقعة قرب الحدود الشرقية لوسط القطاع، وأخرى استهدفت أطراف حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
وقد واصلت قوات جيش الاحتلال وضع اللافتات الصفراء في قطاع غزة، ضمن الخطة الرامية لترسم الحدود الجديدة لما تعرف بمناطق “الخط الأصفر”.
وكذبت هذه الهجمات رواية جيش الاحتلال، الذي زعم العودة للعمل باتفاق وقف إطلاق النار.
وجاء ذلك في وقت استمرت فيه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، جراء استمرار القيود الإسرائيلية على حركة دخول المساعدات للسكان الذين يعانون من ويلات العدوان.
وقالت مديرة العلاقات الخارجية والإعلام في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، تمارا الرفاعي، إن ما دخل إلى قطاع غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير هو أقل من نصف ما تم الاتفاق عليه.
وأشارت المسؤولة التي تمنع إسرائيل منظمتها الأممية من إدخال المساعدات إلى غزة، إلى أن الاحتياجات في غزة هائلة للغاية.
وأضافت “إلى جانب الحاجة إلى المواد الغذائية والإغاثية، هناك حاجة ماسة إلى خطة إغاثية شاملة تضمن دخول المساعدات بالمستوى الذي نص عليه الاتفاق، بخلاف ما يحدث حاليًا، بالإضافة إلى إعادة تأهيل منشآت الأونروا”.
وفي السياق، أعلنت إدارة الصحة المدرسية التابعة لـ “الأونروا” في قطاع غزة، عن تقديم خدمات فحص طبي شامل لأطفال المدارس في مناطق الوسطى والجنوب، ضمن جهودها للحفاظ على صحة الطلاب وسلامتهم، حيث تشمل الخدمات مجموعة متكاملة من الفحوصات والوقاية الصحية، وهي أمور توقفت خلال فترة الحرب.
من جهته قال محمود بصل الناطق باسم جهاز الدفاع المدني، إن طرقات غزة لا تزال مغطاة بالأنقاض، لافتا إلى أن رائحة الموت توجد في كل حي، بينما تعمل فرق الدفاع المدني بأدوات بسيطة.
وأضاف “غزة اليوم تعاني من أجل البقاء، بينما العالم يكتفي بالمشاهدة”، وتابع “هذا الواقع الصعب ليس مجرد لحظة، بل هو حياة كاملة تعيشها غزة منذ سنتين بشكل مستمر”.
وأعلنت بلدية غزة مواصلة جهودها الحثيثة للتخفيف من الكارثة الصحية والبيئية، التي تعاني منها المدينة نتيجة تكدس أكثر من 260 ألف طن من النفايات في الشوارع والمكبات داخل قلب المدينة، حيث تواصل طواقم البلدية تنفيذ أعمال الجمع الأولي للنفايات وتنظيف الشوارع الرئيسة، رغم قلة الإمكانات المتاحة.
تعاني مدينة غزة من كارثة صحية وبيئية، بفعل تكدس كميات كبيرة من النفايات الصلبة في قلب المدينة، ونقص الإمكانيات اللازمة للتخفيف من حدة الكارثة.
كما تعاني بلدية غزة أزمة حقيقية جراء تدمير الاحتلال نحو 85% من الآليات، وعدم توفر معدات جديدة لجمع النفايات وتقديم الخدمات الأخرى، بالإضافة إلى منع طواقم البلدية من الوصول إلى المكب الرئيس شرق المدينة منذ نحو عامين.

