السكة – محطة المقالات- كتب تأبط شراً
وأخيرًا… سقط “القائد الأسطوري” ياسر أبو شباب شرقي رفح، وبموته انهارت إحدى أعجب التجارب الفلسطينية في subcontracting أمني: مشروعٌ تولّت السلطة فيه دور “المقاول من الباطن” لتنفيذ ما لم ينجح الاحتلال في إنجازه بنفسه.
فأبو شباب — بحسب الروايات الإعلامية — لم يكن سوى بطل جانبي في مسرحية لا يحضر جمهورها إلا بالبطاقات الأمنية. ميليشيا صغيرة بميزانية محترمة، هدفها كسر رأس المقاومة وإثبات أن بعض المعارك يمكن حسمها عبر “التنسيق والواتساب” بدلًا من الدبابات.
وتحكي المصادر أن النسّاج الأكبر لخيوط الدعم لم يكن سوى محمود الهباش مستشار الرئيس؛ الرجل الذي يجمع بين الوعظ والإسناد اللوجستي… فيقدّم فتوى عند الحاجة… ويُرسل حقيبة أموال عند الحاجة الأعظم.
وبحضور مدير مكتبه خالد بارود، وبرعاية رئاسية كاملة، بقي المشروع يمشي على قدميه… أو لنقل يتعثّر… لكن مدعومًا!
وفي الكواليس؟ العقيد بهاء بعلوشة: “رجل المهام النحسة” وصاحب السجل الحافل في فنون أمنية لا يشرحها إلا الخبراء أو القصص البوليسية… يُنسّق، يُشرف، ويُنفّذ «المهمّات التي لا تُنسب لأحد».
وبما أنّ السلطة تؤمن دومًا بضرورة توفير الحوافز، فقد مُنحت العصابة امتيازات مالية ورواتب من رام الله، بل وصل الكرم إلى منح الحج المخصصة لأهالي الشهداء!
لا تسأل كيف… فالسياسة الإبداعية لا تُسأل… تُصفّق لها!
وتسرّبت على لسان أحد موظفي الرئاسة “غلطة عمره” لقناة عبرية عن ضابط كبير مشارك… وكأنهم يلعبون لعبة: من سيعترف أولًا؟
لكن النهاية جاءت درامية:
رصاصة هنا… انفجار هناك… وانطفأت فجأة أضواء العرض المسرحي الذي طالت فصوله.
سقط أبو شباب… وسقط معه مشروعٌ كان يأمل أن يفعل بالخفاء ما فشلت به دبابات الاحتلال بالعلن.
يبدو أن بعض مؤسسات السلطة لا تزال مقتنعة أن الطريق إلى “الدولة” يبدأ من عقد شراكات مع من يحتل الدولة ذاتها… وأن العمالة ليست تهمة بل وظيفة موسمية براتب ثابت وسفر للحج!

