الأحد, أغسطس 9, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمن رام الله إلى بيروت.. هل تتحول الخلافات داخل السلطة الفلسطينية إلى...

من رام الله إلى بيروت.. هل تتحول الخلافات داخل السلطة الفلسطينية إلى تصفية حسابات على الساحة اللبناني

السكة – المحطة الفلسطينية

اعتقال أشرف دبور يفتح ملف ملاحقة المعارضين داخل البيت الفلسطيني.. وجنبلاط يحذر من «تغوّل» الخلافات الفلسطينية إلى لبنان

لم تعد الخلافات داخل الساحة الفلسطينية محصورة في أروقة السلطة ومؤسساتها، بعدما بدأت تداعيات الصراع بين مراكز النفوذ والقيادات الفلسطينية تظهر خارج الأراضي الفلسطينية، وصولًا إلى لبنان، حيث أثار توقيف السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور تساؤلات سياسية واسعة حول خلفيات القضية والجهات التي تقف وراءها.

ويأتي هذا التطور في ظل انتقادات متواصلة توجه إلى أداء السلطة الفلسطينية بشأن تعاملها مع خصومها ومعارضيها، وسط اتهامات من منتقدين لها باستخدام النفوذ السياسي والأمني في ملاحقة شخصيات فلسطينية تختلف معها في الرأي أو المصالح. ويرى هؤلاء أن المشكلة لا تتعلق فقط بالخلاف السياسي، بل تمتد إلى صراعات داخلية على النفوذ والمال والقرار الفلسطيني.

وتزداد حساسية هذه الاتهامات عندما تطال شخصيات كانت في مواقع رسمية بارزة، إذ تطرح ملاحقتها سؤالًا أوسع حول حدود الخلاف السياسي داخل مؤسسات السلطة، وما إذا كانت أدوات الدولة تُستخدم في بعض الحالات لحسم صراعات داخلية أو تصفية حسابات بين مراكز القوى.

اعتقال دبور يفتح الباب أمام أسئلة أكبر

أثار توقيف السفير الفلسطيني السابق في لبنان، أشرف دبور، موجة من التساؤلات، خصوصًا مع ارتباط اسمه خلال فترة عمله بملفات وخلافات حساسة، من بينها قضايا تتعلق بممتلكات منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت، إلى جانب الجدل المستمر حول سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان.

القيادي الدرزي اللبناني وليد جنبلاط دخل على خط القضية، محذرًا من أن تتحول الخلافات داخل القيادة الفلسطينية إلى ساحة لتصفية الحسابات في لبنان.

وتساءل جنبلاط عما إذا كانت جهات لبنانية تنفذ أوامر صادرة من رام الله في إطار صراعات داخلية فلسطينية، وهو تساؤل سياسي بالغ الحساسية، خصوصًا أن أي تدخل رسمي لبناني في نزاع داخلي بين القيادات الفلسطينية من شأنه أن يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز قضية دبور نفسها.

«النشرة الحمراء».. ما الذي تقوله القضية؟

بحسب ما أُثير حول الملف، صدرت بحق دبور «نشرة حمراء» عبر الإنتربول بناءً على طلب من السلطة الفلسطينية، على خلفية قضايا تتعلق بشبهات اختلاس وكسب غير مشروع وغسل أموال واستغلال للمنصب.

وهنا تبرز ضرورة التمييز بين وجود ملاحقات أو اتهامات وبين ثبوت المسؤولية الجنائية؛ فالإجراءات الدولية أو الأمنية لا تعني بحد ذاتها أن المتهم أُدين قضائيًا، وإنما تعكس وجود طلب أو إجراء قانوني يستوجب التحقق من تفاصيله ومساره القضائي.

وتبقى الأسئلة الأساسية التي تطرح نفسها: ما طبيعة الملفات التي استندت إليها الملاحقة؟ وهل ترتبط بالفعل بجرائم مالية مثبتة، أم أن القضية تحمل في خلفيتها صراعًا سياسيًا داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية؟

فساد السلطة.. ملف يتجاوز شخصًا أو قضية

قضية دبور، بصرف النظر عن نتائجها القضائية، تعيد إلى الواجهة ملفًا أكثر اتساعًا يتعلق بالشفافية داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية وبإدارة المال العام وممتلكات منظمة التحرير.

فعلى مدى سنوات، واجهت مؤسسات السلطة انتقادات بشأن الفساد والمحسوبية وغياب الشفافية وضعف المساءلة، فيما أثارت تقارير وشهادات متعددة أسئلة حول إدارة الأموال العامة والمساعدات الدولية، وحول نفوذ مراكز القوى داخل النظام السياسي الفلسطيني.

ولا يعني ذلك أن كل مسؤول فلسطيني متهم بالفساد، أو أن كل قضية مالية هي بالضرورة ذات خلفية سياسية، لكن تراكم الاتهامات والخلافات الداخلية جعل ملف الحوكمة والرقابة والمساءلة واحدًا من أكثر الملفات حساسية في المشهد الفلسطيني.

كما أن الانتقادات لا تقتصر على خصوم السلطة من خارجها؛ فقد ظهرت على مدار السنوات أصوات فلسطينية من داخل المؤسسات وخارجها تنتقد أسلوب إدارة السلطة وعلاقتها بالمعارضين، وتتهمها أحيانًا باستخدام الأجهزة الأمنية للضغط على الخصوم والنشطاء.

صراع على النفوذ أم ملاحقة قانونية؟

السؤال الأكثر حساسية في قضية دبور هو ما إذا كانت الملاحقة ذات طبيعة قضائية بحتة، أم أنها تقع في سياق صراع أوسع داخل مراكز النفوذ الفلسطينية.

فالملفات المتعلقة بالمال والممتلكات والنفوذ داخل منظمة التحرير ليست جديدة، كما أن الخلاف حول مستقبل سلاح المخيمات في لبنان يحمل أبعادًا أمنية وسياسية شديدة التعقيد.

ومن هنا، فإن توقيف شخصية فلسطينية شغلت منصبًا دبلوماسيًا رفيعًا في لبنان لا يمكن قراءته بمعزل عن البيئة السياسية التي تحيط بالقضية.

لبنان.. ساحة الخلاف الجديدة؟

تحذير وليد جنبلاط يسلط الضوء على نقطة شديدة الأهمية: هل ينبغي للبنان أن يتحول إلى ساحة للصراعات الداخلية الفلسطينية؟

فلبنان يستضيف عددًا كبيرًا من المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وقد ارتبط الملف الفلسطيني تاريخيًا بتعقيدات أمنية وسياسية لبنانية بالغة الحساسية.

وأي انتقال للصراعات بين القيادات الفلسطينية إلى الأراضي اللبنانية قد يضع السلطات اللبنانية أمام معادلة صعبة، بين احترام الإجراءات القضائية من جهة، وتجنب الانخراط في صراعات فلسطينية داخلية من جهة أخرى.

القضية أكبر من أشرف دبور

في النهاية، لا تكمن أهمية قضية دبور في شخصه وحده، بل في الأسئلة التي فتحتها حول طبيعة العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومعارضيها، وحدود استخدام الأدوات الأمنية والقانونية في الصراعات السياسية، وكيفية إدارة أموال وممتلكات المؤسسات الفلسطينية، ومدى استقلال القرار الفلسطيني عن صراعات مراكز النفوذ.

أما الاتهامات الموجهة إلى دبور، فتظل بحاجة إلى مسار قضائي واضح وشفاف يحدد المسؤوليات بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وبينما يطالب الفلسطينيون منذ سنوات بمؤسسات أكثر شفافية ومساءلة، فإن استمرار الخلافات الداخلية وامتدادها إلى الخارج يطرح سؤالًا أكثر إلحاحًا: هل تستطيع السلطة الفلسطينية إدارة خلافاتها داخل مؤسساتها، أم أن صراعاتها الداخلية ستظل تتوسع لتصل إلى الساحات العربية التي تحتضن الفلسطينيين

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا