الخميس, أكتوبر 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالجيش الاسرائيلي يمحو قرى لبنانية تحت أعين سكانها

الجيش الاسرائيلي يمحو قرى لبنانية تحت أعين سكانها

السكة – المحطة العربية

تتعرض قرية مَنصوري، الواقعة على تلة خضراء جنوب مدينة صور، لعمليات هدم وتفجير متواصلة، في وقت كان يفترض أن يشهد فيه جنوب لبنان مرحلة من الهدوء بعد وقف إطلاق النار.

وخلال الأيام الأخيرة، كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته في القرية، مستخدماً التفجيرات والغارات الجوية، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من المنازل وإجبار السكان الذين عادوا إلى المنطقة على النزوح مجدداً.

وتقول إسرائيل إن مَنصوري تمثل موقعاً عملياتياً لـ«حزب الله»، بينما يؤكد سكان القرية أن ما يجري أمام أعينهم هو تدمير لمنازلهم وأراضيهم ومنع فعلي لهم من العودة.

وكانت مَنصوري تقع في البداية خارج ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وهو خط أمني فرضته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية بعد سريان وقف إطلاق النار. إلا أن الخط بات يشطر القرية، فيما يقول سكان إن المنطقة بأكملها أصبحت عملياً تحت السيطرة الإسرائيلية.

منازل تتحول إلى أنقاض

من قرية حنّية القريبة، يراقب أبناء مَنصوري عمليات التدمير من مسافة قريبة. بعضهم يوثق ما يحدث بهواتفهم، فيما ينتظر آخرون مصير منازلهم التي لم تُدمّر بعد.

ويقول أحمد، أحد سكان مَنصوري، بينما يشير إلى منزله:

«هذا المنزل منزلي، وهو الوحيد الذي لا يزال قائماً. كل المنازل المحيطة به دُمّرت».

أما علي، الذي دُمّر منزله خلال الحرب، فيقول إن خسارته لم تقتصر على المنزل، بل شملت مصدر رزقه أيضاً:

«كانت لدي أرض زراعية أسفل القرية. انظر إلى الدخان… إنهم يحرقون أرضي».

وتقول إبتسام، وهي من سكان مَنصوري، إن العمليات العسكرية أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للسكان:

«يوماً يقصفون، وفي اليوم التالي يرسلون الجرافات. وأحياناً تنفجر العبوات التي زرعوها داخل المنازل. إنهم يهدمون حياتنا أمام أعيننا».

ورغم ذلك، تؤكد تمسكها بالعودة:

«هذه الأرض هي كل شيء بالنسبة لنا. سنعود ونعيد بناءها، إن شاء الله».

سكان بين النزوح والانتظار

يقول سكان مَنصوري إنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم، في ظل غياب الجيش اللبناني عن القرية واستمرار العمليات الإسرائيلية.

وتضم المنطقة الواقعة جنوب «الخط الأصفر»، بحسب التقرير، 63 قرية تمتد على نحو 460 كيلومتراً مربعاً، ويقول سكانها إنهم يواجهون أوضاعاً إنسانية واقتصادية صعبة بعدما فقدوا منازلهم وأعمالهم ومصادر رزقهم.

وكان سكان مَنصوري قد نظموا خلال الصيف اعتصاماً قرب نقطة للجيش اللبناني في العميرية، مطالبين بوقف الهجمات وعودة الجيش إلى القرية، ومؤكدين استعدادهم لمرافقته لدى دخوله المنطقة.

لكن السكان يقولون إن مطالبهم لم تلقَ استجابة.

ترتيبات أمنية تواجه اختبارات صعبة

وتأتي التطورات في مَنصوري بالتزامن مع ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، بموجب إطار اتفاق أُعلن في 26 حزيران/يونيو، كان يفترض أن يسمح للجيش اللبناني باستعادة السيطرة تدريجياً على عدد من المناطق، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري للبنان التي تقودها الولايات المتحدة.

لكن التوترات استمرت في عدد من المناطق.

وفي 18 أيلول/سبتمبر، وقعت مواجهة في دير ميماس بعد اقتراب قوة إسرائيلية من موقع للجيش اللبناني وإلقاء قنابل صوتية في محيطه، قبل احتواء الموقف عبر تدخل مجموعة التنسيق العسكري، وفق ما أورده التقرير.

«لم يعد لدينا الكثير من الأمل»

في حنّية، يراقب سكان مَنصوري قريتهم من بعيد، فيما يتضاءل أملهم في العودة.

ويقول عباس، البالغ 26 عاماً:

«حلمي أن أستعيد أرضي وجيراني، وأن أعيد بناء منزلي. لم يعد لدي الكثير من الأمل».

ويضيف:

«لكي يبقى هناك أي أمل، يجب أن يكون الجيش اللبناني قادراً على تثبيت وجوده على الأرض. وطالما أن المجتمع الدولي لا يمارس ضغطاً على إسرائيل، فقد لا نرى أرضنا مرة أخرى».

وبينما تستمر عمليات الهدم، تبقى مَنصوري بالنسبة إلى سكانها أكثر من مجرد قرية مدمرة؛ إنها أرض يحاول أهلها التمسك بها، حتى وهم يشاهدون من بعيد ما تبقى من منازلهم يتحول تدريجياً إلى أنقاض

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا