السكة – محطة عرب تكساس – كتب عبدالناصر الحوراني
لم يعد الصوت العربي الأمريكي مجرد رقم في سجلات الناخبين، ولم تعد الجالية العربية في الولايات المتحدة تكتفي بمتابعة السباق الانتخابي من مقاعد المتفرجين. فمن ديربورن في ولاية ميشيغان، مروراً بدالاس وهيوستن في تكساس، وصولاً إلى أحياء نيويورك المتعددة الثقافات، تتقدم المشاركة السياسية العربية إلى واجهة المشهد الأمريكي، في لحظة انتخابية تتشابك فيها حسابات الاقتصاد والهجرة والحقوق المدنية والسياسة الخارجية وقضايا الشرق الأوسط.
وقبل يومين فقط من توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، تبدو الأسئلة المطروحة داخل الجالية العربية أكبر من مجرد معرفة الحزب الذي سيحصد أغلبية الكونغرس. فثمة تساؤلات تتعلق بمستقبل التمثيل العربي في المؤسسات التشريعية، ومدى قدرة الناخبين العرب على تحويل حضورهم السكاني والاقتصادي إلى قوة سياسية منظمة، فضلاً عن مدى استجابة المرشحين لمطالبهم المتعلقة بالحقوق والحريات والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
إنها لحظة تختبر فيها الجالية العربية الأمريكية موقعها داخل المجتمع الأمريكي: هل ستظل قوة انتخابية تظهر أهميتها في مواسم الاقتراع، أم ستنجح في بناء حضور سياسي مستدام يمتد من صناديق التصويت إلى المجالس البلدية والولايات والكونغرس ومراكز صناعة القرار؟
انتخابات مفصلية وموازين قوى قابلة للتغيير
تأتي انتخابات 2026 في ظل استقطاب سياسي واضح، إذ يتنافس الحزبان الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على الكونغرس، في انتخابات تشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ، إلى جانب انتخابات حكام الولايات ومجالسها التشريعية ومواقع محلية أخرى.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة للرئيس دونالد ترامب، إذ إن نتائجها ستؤثر في قدرة إدارته على تمرير التشريعات والميزانيات ومواصلة تنفيذ برنامجها السياسي، كما ستحدد طبيعة الرقابة البرلمانية على قرارات السلطة التنفيذية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وتتصدر الأوضاع الاقتصادية وتكاليف المعيشة وملفات الهجرة والرعاية الصحية وأمن الحدود اهتمامات الناخبين، فيما تحتل الحرب على إيران والتطورات في الشرق الأوسط موقعاً بارزاً في النقاش السياسي، بالنظر إلى انعكاساتها على الإنفاق العسكري والعلاقات الدولية وأسعار الطاقة.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل المشاركة العربية الأمريكية عن المشهد الوطني العام؛ فالناخب العربي يواجه الأسئلة الاقتصادية والاجتماعية نفسها التي تشغل بقية الأمريكيين، لكنه يتابع أيضاً انعكاسات السياسة الخارجية على عائلاته وجذوره وروابطه الإنسانية في المنطقة العربية.
استطلاع يكشف تحولات في المزاج الانتخابي العربي
تقدم نتائج الاستطلاع الوطني الذي أجراه المعهد العربي الأمريكي، بالتعاون مع مؤسسة John Zogby Strategies، مؤشرات مهمة على طبيعة التحولات داخل الجالية قبيل الانتخابات.
وشمل الاستطلاع 500 ناخب عربي أمريكي مرجح المشاركة في الانتخابات، وأُجري خلال الفترة من 16 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بهامش خطأ يبلغ 4.5 نقاط مئوية.
وأظهرت النتائج أن 59% من المشاركين يعتزمون التصويت للمرشح الديمقراطي في دوائرهم الانتخابية، مقابل 26% للمرشح الجمهوري، فيما بلغت نسبة من يعرفون أنفسهم بوصفهم مستقلين سياسياً 31%، وهي نسبة تعكس استمرار الابتعاد عن الارتباط الحزبي التقليدي لدى قطاع من الناخبين.
كما كشف الاستطلاع أن 82% من المشاركين يواجهون صعوبات اقتصادية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وأن 65% أفادوا بتعرضهم للتمييز بسبب أصولهم العرقية أو بلد منشئهم، مقارنة بـ53% في استطلاع عام 2023.
واللافت أن 53% قالوا إن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين جعلهم أكثر رغبة في المشاركة السياسية.
وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة مهمة: فبينما تتزايد مشاعر القلق لدى قطاعات من الجالية بشأن الأوضاع الاقتصادية والخطاب السياسي والحقوق المدنية، يبدو أن هذه التحديات تدفع بعض أبنائها إلى مزيد من الانخراط في الحياة العامة بدلاً من الانسحاب منها.
ولا تعني هذه النتائج أن الجالية تتبنى موقفاً حزبياً موحداً؛ فالأرقام تقيس اتجاهات عينة من الناخبين المرجح مشاركتهم، ولا تمثل جميع الأمريكيين من أصول عربية، كما لا يمكن اعتبارها توقعاً للنتائج النهائية.
ميشيغان.. ديربورن في قلب المعركة الانتخابية
إذا كانت هناك ولاية واحدة تختصر أهمية الصوت العربي الأمريكي في انتخابات هذا العام، فهي ميشيغان.
ففي ديربورن وضواحي ديترويت، حيث تتمتع الجالية العربية بحضور اجتماعي واقتصادي وسياسي بارز، لم يعد الناخب العربي مجرد شريحة تستهدفها الحملات الانتخابية قبل أيام من التصويت، بل أصبح جزءاً من الحسابات السياسية على مستوى الولاية.
وتتجه الأنظار إلى المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي عبد السلام السيد (عبد السعيد – Abdul El-Sayed)، وهو ابن مهاجرين مصريين، والجمهوري مايك روجرز.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية تتجاوز هوية المرشحين، إذ تطرح أسئلة حول التمثيل السياسي للعرب والمسلمين، ومدى تأثير القضايا الخارجية في اختيارات الناخبين، وقدرة الحملات الانتخابية على بناء تحالفات تضم العرب والأمريكيين الأفارقة والشباب والعمال وبقية المكونات الاجتماعية.
وكانت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في أغسطس/آب قد قدمت دليلاً على قدرة المشاركة العربية المنظمة على التأثير في نتائج المنافسات على مستوى الولاية. فقد حصل السيد في ديربورن وحدها على 15,899 صوتاً، مقابل 4,160 لمنافسته آنذاك هايلي ستيفنز، وفقاً لبيانات نشرتها صحيفة «العرب الأمريكيون» المحلية.
وتشير هذه النتيجة إلى أن المشاركة في الانتخابات التمهيدية قد تكون حاسمة بقدر المشاركة في الانتخابات العامة، وأن العمل السياسي لا يبدأ في نوفمبر، بل يحتاج إلى حضور مبكر ومستمر.
الناخب العربي.. من الاحتجاج إلى إعادة تقييم الخيارات
ومن أبرز ملامح المشهد في ميشيغان أن بعض الناخبين الذين دعموا دونالد ترامب في انتخابات 2024 يعيدون تقييم مواقفهم السياسية في انتخابات هذا العام.
وفي تقرير ميداني نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 27 أكتوبر، نقلت الصحيفة شهادات عدد من سكان ديربورن الذين تحدثوا عن أسباب تحولهم في توجهاتهم الانتخابية، ومن بينهم فاي نمر ووليد فدامة ومصطفى الجرودي.
وتناول التقرير شعور بعض الناخبين بخيبة الأمل إزاء الوعود المتعلقة بإنهاء الحروب وتحسين الاقتصاد، إلى جانب مواقف الإدارة الأمريكية من الحرب في الشرق الأوسط.
وقال الناخب مصطفى الجرودي، وفقاً لما نقلته الصحيفة، إن مايك روجرز «سيضع إسرائيل أولاً»، في تعبير عن مخاوفه من أولويات السياسة الخارجية.
لكن هذه التحولات لا تعني أن جميع العرب الأمريكيين انتقلوا إلى معسكر سياسي واحد؛ فهناك جمهوريون وديمقراطيون ومستقلون، كما توجد اختلافات واضحة في تقييم المرشحين والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية.
والمؤشر الأهم هنا أن الناخب العربي بات أكثر استعداداً لمراجعة مواقفه ومحاسبة المرشحين على أدائهم، بدلاً من الاكتفاء بالانتماء الحزبي أو التصويت التقليدي.
تكساس.. حضور عربي يتجاوز حدود المجتمع المحلي
وفي ولاية تكساس، تتخذ المشاركة العربية الأمريكية أبعاداً مختلفة، في ظل اتساع الولاية جغرافياً وتنوع مجتمعاتها وتوزع التجمعات العربية بين دالاس وفورت وورث وهيوستن وأوستن وسان أنطونيو.
وتبرز أهمية هذه الولاية في أن المشاركة السياسية فيها لا تقتصر على السباقات الفيدرالية، بل تمتد إلى انتخابات الولاية والمجالس المحلية والهيئات التعليمية ومناصب المقاطعات والبلديات.
وبالنسبة إلى العرب الأمريكيين في شمال تكساس، فإن المشاركة السياسية ترتبط بقضايا يومية مباشرة، مثل التعليم وجودة الخدمات العامة وتكاليف السكن وفرص العمل وحماية المشروعات الصغيرة، إلى جانب قضايا الهجرة والحريات الدينية والحقوق المدنية.
أما في هيوستن، فتتداخل اهتمامات الجالية العربية مع قضايا مجتمع متنوع يضم مهاجرين من خلفيات قومية وثقافية متعددة، وهو ما يفتح المجال أمام بناء تحالفات مدنية أوسع حول المصالح المشتركة.
وتكتسب المخاوف المتعلقة بالخطاب المعادي للمسلمين أهمية إضافية في الولاية، خصوصاً مع الإشارة في بيانات المعهد العربي الأمريكي إلى استخدام بعض الشخصيات السياسية في تكساس خطاباً يستهدف المسلمين، وإثارة مقترحات تتعلق بالمجتمعات والمؤسسات الدينية.
وهنا يبرز تحدي التمثيل السياسي: كيف تستطيع الجالية أن تنقل قضاياها من النقاشات المجتمعية إلى أجندة المرشحين والهيئات المنتخبة؟
الإجابة لا تتوقف على حجم الجالية وحده، بل على قدرتها على تنظيم جهودها، والتواصل مع الناخبين من خلفيات مختلفة، وتقديم مطالب واضحة وقابلة للمتابعة، والمشاركة في الاجتماعات العامة والانتخابات المحلية.
كما أن تجربة التمثيل العربي في المدن الأمريكية، ومن بينها تجربة عمدة ريتشاردسون أمير عمر، تعكس أهمية انتقال الكفاءات ذات الخلفيات المهاجرة إلى مواقع المسؤولية المحلية، والعمل على أساس خدمة جميع السكان، وليس مجتمعاً بعينه.
نيويورك.. المشاركة المدنية بوصفها ثقافة يومية
وفي نيويورك، حيث تتداخل المجتمعات العربية مع واحدة من أكثر البيئات الحضرية تنوعاً في الولايات المتحدة، تتخذ المشاركة السياسية بعداً مدنياً ومجتمعياً يتجاوز موسم الانتخابات.
ففي بروكلين وكوينز ومانهاتن، ترتبط المؤسسات العربية الأمريكية بقضايا الهجرة والإسكان والتعليم ومكافحة التمييز وتوفير الخدمات اللغوية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الشباب والنساء في الحياة العامة.
وفي مقابلة نشرتها مبادرة NYC Votes في أبريل/نيسان 2026، تحدث راندي علي، الرئيس التنفيذي لمركز دعم الأسرة العربية الأمريكية، عن مفهوم المشاركة المدنية داخل المجتمع العربي في المدينة.
وأكد أن المشاركة لا تقتصر على التصويت أو التحرك حول قضية سياسية محددة، بل تشمل بناء العلاقات المجتمعية، ومساعدة الأسر، والمشاركة في النقاشات العامة، والعمل على التأثير في الأنظمة والسياسات التي تمس الحياة اليومية.
واستخدم علي كلمة «مشاركة» لوصف هذا المفهوم، معتبراً أنها تعبر عن حضور الفرد من أجل جيرانه وحيه ومدينته وبلده.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في نيويورك، حيث يمثل الوصول إلى المعلومات بلغات متعددة، ومنها العربية، عاملاً أساسياً في تمكين المواطنين والمقيمين المؤهلين من فهم حقوقهم والمشاركة في المؤسسات العامة.
كما أن تجربة المرشحين والناشطين من أصول عربية في المدينة تعكس اتساع المجال أمام الجيل الجديد للانتقال من العمل التطوعي والتنظيم المجتمعي إلى الترشح للمناصب العامة والمساهمة في صياغة التشريعات.
القضية الفلسطينية والسياسة الخارجية.. عامل حاضر وليس العامل الوحيد
لا يمكن تجاهل تأثير الحرب في غزة والتطورات في لبنان وإيران وبقية المنطقة العربية على مواقف الناخبين العرب الأمريكيين.
فبالنسبة إلى كثير من العائلات العربية، ليست هذه القضايا مجرد ملفات في السياسة الخارجية، وإنما ترتبط بروابط أسرية وإنسانية وثقافية مباشرة.
وقد أظهرت بيانات المعهد العربي الأمريكي أن 90% من المشاركين يرون أن قضية غزة ستكون مهمة في تحديد موقفهم من انتخابات الرئاسة لعام 2028، فيما قال 41% من الديمقراطيين العرب الأمريكيين إنهم لن يدعموا مرشحاً ديمقراطياً يرفض إنهاء الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل.
ومع ذلك، فإن اختزال الجالية في موقف واحد من السياسة الخارجية يمثل قراءة غير دقيقة؛ فالناخبون العرب يهتمون كذلك بالتأمين الصحي والضرائب والوظائف والتعليم وتكاليف السكن والهجرة ومستقبل أبنائهم.
ويبدو أن التحدي أمام المرشحين يتمثل في إدراك أن الناخب العربي الأمريكي لا يطلب بالضرورة أن تكون السياسة الخارجية القضية الوحيدة في برنامجه، لكنه يريد ألا يتم تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها مسألة هامشية.
جيل الشباب والنساء.. مستقبل الحضور العربي
ومن بين التحولات التي تستحق الاهتمام تنامي دور الشباب والنساء في المؤسسات المجتمعية والسياسية العربية الأمريكية.
فالجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين يمتلك في كثير من الحالات خبرة مباشرة بالمؤسسات التعليمية والجامعات وسوق العمل الأمريكي، ويتحدث لغة المجتمع السياسي والإعلامي، ويستطيع الجمع بين هويته الثقافية والمواطنة الأمريكية.
كما أن النساء العربيات يشاركن في العمل التطوعي والتعليمي والحقوقي، ويتقدمن بصورة متزايدة إلى مواقع القيادة في المنظمات والمؤسسات المحلية.
ويشكل هذا التطور فرصة لتجديد القيادات العربية الأمريكية، وتوسيع دائرة المشاركة لتشمل قطاعات لم تكن تقليدياً في صدارة العمل السياسي.
غير أن بناء هذا المستقبل يتطلب برامج تثقيف انتخابي مستمرة، ومبادرات لتدريب القيادات الشابة، وتشجيع التسجيل الانتخابي، وتعزيز المشاركة في الاجتماعات العامة والمجالس المحلية، فضلاً عن دعم المرشحين الذين يمتلكون الكفاءة والقدرة على خدمة جميع مكونات المجتمع.
ما بعد صناديق الاقتراع.. الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الانتخابات
ربما يكون التحدي الأهم أمام الجالية العربية الأمريكية هو ما سيحدث بعد الثالث من نوفمبر.
فالتصويت يمثل بداية المشاركة وليس نهايتها. والقوة السياسية لا تُبنى من خلال الحشد الانتخابي المؤقت، وإنما عبر مؤسسات مستمرة تتابع أداء المسؤولين، وتراقب تنفيذ الوعود، وتشارك في جلسات الاستماع العامة، وتقدم مقترحات تشريعية، وتدافع عن مصالح المجتمع ضمن الأطر الدستورية والقانونية.
وتحتاج الجالية كذلك إلى تطوير خطاب سياسي جامع لا ينغلق على الهوية العرقية أو الدينية، بل يبحث عن نقاط الالتقاء مع بقية المكونات الأمريكية، خصوصاً في القضايا الاقتصادية والتعليمية والحقوقية.
كما أن بناء علاقات عمل مع الجاليات الأفريقية واللاتينية والآسيوية وغيرها من المجتمعات المهاجرة يمكن أن يوسع قاعدة التأثير، ويحول المطالب المشتركة إلى مبادرات مدنية وسياسية أكثر فاعلية.
ومن الضروري أيضاً المحافظة على استقلالية القرار الانتخابي، بحيث لا تصبح الجالية ملحقة بحزب أو مرشح، وإنما تحتفظ بحقها في تقييم الجميع ومحاسبتهم على أساس البرامج والمواقف والنتائج.
الخلاصة.. من قوة انتخابية إلى شريك في صناعة القرار
تكشف انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 أن الجالية العربية الأمريكية تقف أمام مرحلة مهمة من تطور حضورها السياسي.
فمن ميشيغان، حيث يبرز تأثير التصويت العربي في المنافسات على مستوى الولاية، إلى تكساس، حيث تتسع الحاجة إلى تنظيم المشاركة المحلية والمدنية، وصولاً إلى نيويورك، حيث تتقدم مبادرات المشاركة المجتمعية والحقوقية، تتعدد التجارب لكن يجمعها سؤال واحد: كيف يمكن تحويل الحضور الاجتماعي إلى تأثير سياسي مستدام؟
إن الجالية العربية الأمريكية ليست كتلة متجانسة، ولا ينبغي أن تكون كذلك. فهي تضم اتجاهات سياسية متعددة، وخلفيات دينية وثقافية متنوعة، ومصالح اقتصادية واجتماعية مختلفة. لكن هذا التنوع لا يمنع وجود قواسم مشتركة تتعلق بالمواطنة والكرامة والمساواة والحق في التمثيل والمشاركة.
وفي النهاية، لن تقاس أهمية هذه الانتخابات بعدد المرشحين من أصول عربية وحده، ولا بنتيجة سباق انتخابي بعينه، وإنما بمدى قدرة أبناء الجالية على ترسيخ حضورهم في المؤسسات الديمقراطية، وتوسيع مشاركتهم، ومساءلة ممثليهم، والدفاع عن مصالحهم المشروعة.
فالصوت العربي الأمريكي لم يعد مجرد صوت يبحث عن مكان في المشهد السياسي؛ إنه صوت يسعى إلى أن يكون شريكاً في صياغة هذا المشهد، وأن ينتقل من مرحلة إثبات الوجود إلى مرحلة المشاركة في صناعة القرار.
فالانتخابات تنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع، لكن العمل الديمقراطي الحقيقي يبدأ في اليوم التالي

