السكة – محطة المقالات – كتب : إبراهيم الصوص
بينما تتحرك قطاعات من الجالية الفلسطينية في تكساس مع اقتراب انتخابات نوفمبر لدعم المرشحين التقدميين في الحزب الديمقراطي، يخرج علينا بعض المنبوذين المحسوبين سابقا على حركة فتح وشيخ كبة مدخلي وقد اكتشفوا فجأة شغفهم بالعمل السياسي، ولكن ليس من بوابة غزة أو القدس أو الاستيطان، بل من بوابة «مناهضة المثليين».
فلسطين تحترق، لكن الأولوية عند أصحابنا هي، على ما يبدو، حراسة الطهر الأخلاقي لولاية تكساس!
والمفارقة أكثر سخرية: إدارة ترامب منعت محمود عباس، رئيس السلطة ورئيس حركة فتح، من دخول الولايات المتحدة لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي، ووسعت قيود التأشيرات على مسؤولين فلسطينيين.
عباس لا يدخل أميركا، لكن «منبوذاً» محسوباً على فتح يفتح الصالون لشخصيات المعسكر الجمهوري ليبحثوا خطط مطاردة المثليين والمثليات في شوارع تكساس.
المشكلة ليست في الحوار مع الجمهوريين؛ من حق أي فلسطيني أميركي أن يكون جمهورياً أو ديمقراطياً أو مستقلاً.
المضحك هو هذه الصحوة السياسية المفاجئة لأشخاص غابوا طويلاً عن الفعل السياسي، ثم عادوا في توقيت تتزامن فيه الانتخابات الأميركية مع أحاديث عن ترتيبات وتعيينات فلسطينية.
وهنا يحضر شعار المدرسة السياسية العريقة: «شوفني يا ياسر».
فبأي صفة يتحرك هؤلاء؟
هل يمثلون الجالية؟ أم الحزب الجمهوري؟ أم جماعة «التطهر الجنسي»؟ أم أن الحكاية كلها حنين سياسي إلى التسعينيات ومحاولة لإثبات أن أصحابها ما زالوا موجودين؟
من حقهم أن يجعلوا المثلية أولويتهم الانتخابية، ومن حق غيرهم أن يجعل غزة والقدس والاستيطان والحقوق الفلسطينية أولويته.
لكن ليس من حقهم ارتداء الكوفية لبحث خطط مطاردة المثليين في تكساس باسم فلسطين وغزة. فلسطين ليست ديكوراً انتخابياً.
ومن يريد أن يعمل للجمهوريين، فليعمل معهم باسمه وصفته وخياراته السياسية، بدلاً من محاولة تعليق صورة فلسطين على باب الفعالية.
فغزة لديها ما يكفي من المآسي؛ ولا ينقصها بالتأكيد طروحات تحريرها من سرير مشروع لإنقاذ تكساس من المثليين.

