الإثنين, سبتمبر 28, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةإقليم فتح في أميركا يدعم الجمهوريين في حربهم على سلطة رام الله

إقليم فتح في أميركا يدعم الجمهوريين في حربهم على سلطة رام الله

السكة – المحطة الفلسطينية- كتب تأبط شراً 

في واحدة من أكثر مفارقات السياسة الفلسطينية إثارة للسخرية، يبدو أن بعض «القيادات» الفلسطينية في أميركا اكتشفت فجأة أن الطريق إلى نصرة القضية الفلسطينية يمر… من بوابة الحزب الجمهوري وإدارة دونالد ترامب.

المشهد لا يحتاج إلى كثير من الخيال كي يبدو كأنه فقرة من مسرحية سياسية عبثية.

إدارة ترامب تمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من دخول الولايات المتحدة للمشاركة حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، للعام الثاني على التوالي، بينما تستمر واشنطن في فرض قيود على مسؤولين في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية. (Reuters⁠)

وفي الجهة الأخرى من المشهد، يظهر ناشط فلسطيني وقيادي في أحد أقاليم حركة فتح في الولايات المتحدة، ليشارك في ترتيب لقاء لمستشار أو حليف لإدارة ترامب مع أبناء الجالية الفلسطينية والعربية، في أجواء انتخابية أميركية وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.

يا لها من مصادفة سياسية!

الرئيس الفلسطيني ممنوع من دخول نيويورك، أما مستشار ترامب فله الأبواب مفتوحة في الجالية الفلسطينية.

عباس ممنوع من مخاطبة الجمعية العامة وجهاً لوجه، بينما يجري الترحيب بممثلي الإدارة التي اتخذت قرار منعه.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام نشاط سياسي مستقل للجالية، أم أمام محاولة لاستخدام اسم الجالية الفلسطينية لتجميل علاقة سياسية مع إدارة تضغط علناً على القيادة الفلسطينية؟

المشكلة ليست في أن يلتقي فلسطينيون مع جمهوريين. فالعمل السياسي الأميركي يقوم على التواصل مع الجميع، ومن حق أي مواطن أو ناشط فلسطيني أن يحاور الجمهوري والديمقراطي والمستقل، وأن يحاول التأثير في السياسة الأميركية.

المشكلة تبدأ عندما يجري تقديم هذا النوع من اللقاءات وكأنه امتداد للنضال الوطني الفلسطيني، في الوقت الذي تتخذ فيه الإدارة نفسها إجراءات ضد القيادة الفلسطينية التي يفترض أن هؤلاء الناشطين ينتمون سياسياً إليها.

هنا تصبح المسألة بحاجة إلى تفسير.

كيف يمكن لقيادي في «فتح» أن يكون في موقع يسهّل لقاءات سياسية مع شخصيات تعمل لصالح إدارة تتخذ إجراءات ضد رئيس الحركة والسلطة الفلسطينية، ثم لا يجد في ذلك أي تناقض؟

هل تحولت البوصلة من رام الله إلى واشنطن؟

أم أن «فتح أميركا» قررت أن تمنح نفسها دوراً جديداً: معارضة السلطة الفلسطينية باسم حركة فتح، ولكن من داخل الصالون الجمهوري؟

إذا كان الهدف هو خدمة القضية الفلسطينية، فالسؤال البسيط هو: أين هي القضية في هذا المشهد؟

هل جرى بحث وقف الحرب على غزة؟
هل جرى بحث الاعتراف بالدولة الفلسطينية؟
هل جرى بحث وقف الاستيطان؟
هل جرى بحث مستقبل السلطة الفلسطينية؟
هل جرى بحث حقوق الفلسطينيين في القدس والضفة وغزة؟

أم أن الموضوع في النهاية هو الانتخابات الأميركية، ومحاولة استقطاب أصوات الجالية العربية والفلسطينية لصالح الجمهوريين؟

إذا كان الأمر انتخابياً، فليُقل ذلك بوضوح.

لا مشكلة في أن يكون شخص ما جمهورياً أو ديمقراطياً أو مستقلاً. ولا مشكلة في أن يحاول الجمهوريون استقطاب الناخبين العرب والفلسطينيين. فقد شهدت السنوات الأخيرة بالفعل جهوداً جمهورية للتواصل مع الناخبين العرب والمسلمين، خصوصاً على خلفية الحرب في غزة. (Al Jazeera⁠)

لكن المشكلة في ارتداء الكوفية الفلسطينية فوق البدلة الانتخابية الأميركية، ثم تقديم الصفقة للجمهور على أنها نضال وطني.

الأكثر إثارة للسخرية أن الجالية الفلسطينية في أميركا ليست بحاجة إلى من يشرح لها معنى التناقض.

هي ترى أمامها إدارة ترامب وهي تتخذ موقفاً شديد الصرامة تجاه السلطة ومنظمة التحرير، وتعرف أن واشنطن أعلنت أن إجراءاتها ضد المسؤولين الفلسطينيين مرتبطة، من وجهة نظرها، بما تعتبره خطوات فلسطينية «لتدويل» الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. (Reuters⁠)

وفي المقابل، يخرج بعض المحسوبين على حركة فتح في أميركا ليقولوا للجالية، عملياً: تعالوا نستمع إلى مستشار ترامب.

السؤال هنا ليس عن حقهم في اللقاء.

السؤال هو: بأي صفة؟ وبأي أجندة؟ وبأي تمثيل؟

هل يمثلون الجالية الفلسطينية؟
هل يمثلون حركة فتح؟
هل يمثلون أنفسهم؟
أم يمثلون الحزب الجمهوري داخل الجالية الفلسطينية؟

هذه الأسئلة ليست ترفاً، خصوصاً عندما يستخدم اسم فلسطين في فعالية انتخابية أميركية.

فالعمل الوطني ليس بطاقة دخول إلى كل حفلة سياسية في واشنطن، وليس منطقته الرمادية أن تصبح خصومة الفلسطينيين الداخلية مبرراً للتحالف مع أي طرف أميركي مهما كان موقفه من القضية الفلسطينية.

وإذا كان بعض «فتحاويي أميركا» قد قرروا أن خلافهم مع رام الله أهم من خلافهم مع السياسات الأميركية تجاه الفلسطينيين، فعليهم على الأقل أن يتحلوا بالشجاعة السياسية ويعلنوا ذلك صراحة.

ليقولوا للجالية:

نحن لا نعمل من أجل السلطة الفلسطينية.
نحن لا نعمل من أجل قيادة فتح في رام الله.
نحن نريد بناء علاقة سياسية مع الجمهوريين.

عندها يصبح النقاش واضحاً.

أما أن يكون الشخص عضواً في قيادة إقليم فتح، وناشطاً باسم الجالية الفلسطينية والعربية، ثم يتحول في لحظة انتخابية إلى جسر لاستضافة شخصيات مرتبطة بإدارة تمنع رئيس حركة فتح من دخول الولايات المتحدة، ثم يُطلب من الفلسطينيين أن يصفقوا للمشهد باعتباره «نشاطاً للجالية»…

فهنا يحق للناس أن يسألوا:

هل هذه فتح في أميركا، أم الحزب الجمهوري في ثوب فتحاوي؟

والأكثر مرارة أن الفلسطينيين في الداخل والخارج يخوضون معركة سياسية حقيقية حول مستقبل قضيتهم وقيادتهم ومؤسساتهم، بينما يبدو أن بعض القيادات الصغيرة في الشتات منشغلة بمعركة مختلفة تماماً: من يستطيع أن يلتقط الصورة الأقرب إلى مستشار ترامب قبل الانتخابات؟

في النهاية، السياسة الأميركية لا تعرف المجاملات.

والجمهوريون لا يعقدون لقاءات مع الجاليات حباً بفلسطين، كما أن الديمقراطيين لا يفعلون ذلك حباً بالعرب.

كل حزب يبحث عن الأصوات والمصالح والنفوذ.

وهذا طبيعي في السياسة.

غير الطبيعي أن يأتي فلسطيني يحمل اسم «فتح» ويدخل هذه اللعبة، ثم يحاول إقناع الفلسطينيين بأن ما يفعله جزء من النضال الوطني.

فإذا كان إقليم فتح في أميركا قد اختار أن يكون جسراً بين الجالية الفلسطينية والحزب الجمهوري، فليكن ذلك واضحاً وصريحاً. أما أن تتحول العلاقة مع الجمهوريين إلى ورقة في معركة داخلية ضد رام الله، فهذه ليست قيادة وطنية؛ إنها ببساطة نسخة فلسطينية من السياسة الانتخابية الأميركية.

وربما آن الأوان لأن نطرح السؤال الذي يبدو أن الجميع يتجنبه:

عندما تمنع إدارة ترامب رئيس فتح من دخول أميركا، ثم يفتح بعض «فتحاويي أميركا» أبواب الجالية لمستشاري ترامب… من الذي يمثل فتح فعلاً ؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا