الأربعاء, يونيو 24, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةسحب الجنسية في الكويت تدفع المعارضين إلى المنفى

سحب الجنسية في الكويت تدفع المعارضين إلى المنفى

السكة – المحطة العربية

قدّر ناشطون أن ما يصل إلى 200 ألف شخص ربما جُرّدوا من جنسيتهم منذ تولّي الشيخ مشعل السلطة في 2023، في حين تؤكد الأرقام المتاحة أن ما لا يقل عن 50 ألف مواطن فقدوا جنسيتهم منذ سبتمبر 2024. ويأتي ذلك ضمن حملة متصاعدة يقول مراقبون إنها تُعدّ الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد.

ورغم أنّ الكويت كانت تُنظر إليها لسنوات طويلة باعتبارها “الملاذ الأكثر ديمقراطية” في الخليج، بما تمتلكه من برلمان قائم منذ عام 1963، فإن تلك الصورة بدأت تتغير جذريًا خلال العامين الماضيين، مع تعليق الحياة النيابية وتجميد مواد دستورية تتعلق بالجنسية.

من دولة ملجأ إلى دولة تُلاحق أبناءها

يقول محمد الميّل، الباحث والناشط السياسي الذي حصل على اللجوء في بريطانيا عام 2017، إن الكويت التي كانت “ملجأً للمضطهدين” تحوّلت اليوم إلى دولة تُلاحق مواطنيها.

يضيف:

“الدولة التي احتضنت الملاحقين سياسيًا أصبحت تلاحق أبناءها. وقد استُخدمت كل الأدوات ضدي—المحاكم، الحملات الإعلامية، التشويه—وحين فشلت، لجؤوا لآخر أوراقهم: سحب الجنسية”.

وكان الميّل قد جُرّد من جنسيته في 19 أكتوبر، ويصف القرار بأنه “سياسي بحت”.

تعليق الدستور وتوسّع في سحب الجنسية

منذ صعود الشيخ مشعل إلى الحكم عام 2023، شهدت البلاد تحولات سياسية كبيرة. فقد أُوقف البرلمان في مايو 2024، وجُمّدت مواد دستورية أساسية، خصوصًا المادة المتعلقة بالجنسية. واستُخدمت هذه الإجراءات في حملة واسعة شملت نشطاء وسياسيين ومواطنين عاديين.

وفي يوم واحد فقط—6 مارس—تم سحب الجنسية من 464 شخصًا، بينهم 12 متهمون بحمل جنسية مزدوجة، و451 متهمون بما وصفته السلطات بـ”التزوير والاحتيال”.

النساء: الضحية الأكبر

كانت النساء المتزوجات من كويتيين، واللواتي حصلن على الجنسية عبر الزواج، الأكثر تضررًا بعد تعليق المادة 9 من الدستور التي كانت توفر لهن حماية قانونية.

ويقدّر حقوقيون أن ثلثي من جُرّدوا من جنسيتهم هم أرامل ومطلقات تخلّين عن جنسياتهن الأصلية بعد الزواج، إذ يمنع القانون الكويتي ازدواج الجنسية. ونتيجة لذلك، أصبحت آلاف النساء معلّقات بلا جنسية، محرومات من التعليم والعمل والتملك والعلاج.

قصص من المعاناة

إيمان… من مولودة في الكويت إلى مُبعدة عن أطفالها

إيمان، مولودة في الكويت، حصلت على الجنسية بعد زواجها عام 2006. وبعد طلاقها بسبب العنف الأسري، فوجئت في ديسمبر 2024 بإدراج اسمها ضمن قوائم المسحوبات جنسيتهم.

وبعد ظهورها في مساحة على منصة X تؤكد فيها نيتها “استعادة حقها عبر القانون”، اتهمتها السلطات بـ”الإساءة للدولة”. قُطع خط هاتفها ومنعت من العلاج الحكومي، ثم استُدعيت للتحقيق، حيث سُحبت أوراقها، وتعرضت—حسب قولها—لتفتيش مهين “يقترب من التحرش”.

وفي النهاية، رُحّلت قسرًا إلى مصر، تاركةً أطفالها في الكويت.

ليلى… بلا وطنين

ليلى، سعودية سابقة حصلت على الجنسية الكويتية عام 2004 بعد زواجها، تم سحب جنسيتها خلال الحملة الأخيرة. طلبت منها السلطات محاولة استعادة جنسيتها السعودية “لتُعامل معاملة الكويتيين”، لكن الجهات السعودية رفضت التدخل، مؤكدة أن على الكويت تحمل نتائج قرارها.

خطاب رسمي وإعلامي يصف الضحايا بـ”المتزورات والطامعات”

يقول أندرو ماكنتوش، مدير الأبحاث في منظمة “سلام”، إن الخطاب الحكومي والإعلامي يحمل نبرة “كراهية للأجانب والنساء”، ويصور المتضررات باعتبارهن “باحثات عن المال” أو “مزوِّرات”.

ويضيف:

“نحن نتحدث عن عشرات وربما مئات آلاف الأشخاص الذين جُردوا من جنسيتهم لأسباب سياسية أو اقتصادية أو حتى نتيجة خطأ إداري”.

اقتصاد قائم على المواطن والوافد… ومخاوف ما بعد النفط

يُرجع باحثون جزءًا من الحملة لأسباب اقتصادية، إذ تحاول الدولة حماية نظام الرعاية الواسع الذي يمنح المواطنين امتيازات كبيرة، في ظل مخاوف من تراجع إيرادات النفط. ويقول ماكنتوش إن ما يحدث هو محاولة لـ”إعادة تعريف الهوية الكويتية” وحصر الامتيازات في فئة أضيق من السكان.

القانون الدولي: القرارات غير قابلة للمراجعة

تحذر منظمات دولية من أن ما يجري يخرق القوانين الدولية التي تحظر التجريد التعسفي من الجنسية.

وتقول تيانا دانيل إكسافير، من معهد انعدام الجنسية، إن من فقدوا جنسيتهم ليست لديهم أي وسيلة للطعن القضائي داخل الكويت.

ميّل: “أنا أكثر شرعية من أي مسؤول يحكم بلا دستور”

يؤكد الميّل أنه بدأ التواصل مع السلطات البريطانية لمتابعة قضيته، مشددًا على أن الخطوات القادمة “ستظهر قريبًا”. أما الخارجية البريطانية فاكتفت بالقول إنها تبحث تأثير الحملة على الكويتيين من أصل بريطاني دون التعليق على الحالات الفردية 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا