الجمعة, مايو 8, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةحين تصبح الوطنية «مخالفة سير»… عهد التميمي خارج السرب المسموح

حين تصبح الوطنية «مخالفة سير»… عهد التميمي خارج السرب المسموح

السكة – المحطة الفلسطينية

لم تكن الضجة التي أُثيرت حول عهد التميمي سوى فصل جديد من مسرحية التحريض الدائمة، تلك التي تُخرجها أدوات سلطة أوسلو كلما تجرأ صوت فلسطيني على مغادرة النص المكتوب سلفًا.

عهد لم تفعل أكثر من ارتكاب “الخطيئة الكبرى”: قالت رأيًا سياسيًا واضحًا بلا مواربة، مفاده أن سلطة لم تعد تمثل شعبها، وأن الحوار معها دوران في حلقة مفرغة، وأن المقاومة – لا البيانات – هي التعبير الحقيقي عن الإرادة الفلسطينية، بينما تصر السلطة على لعب دور الضحية بدل مواجهة عطبها البنيوي.

المشكلة لم تكن في حدّة الكلام، فالساحة مليئة بخطابات أكثر قسوة، لكن الذنب الحقيقي هو هوية المتحدثة. عهد التميمي “فتحاوية”، وقد كانت صورتها يومًا ما زينة في خطاب السلطة وإعلامها، رمزًا يُستدعى عند الحاجة. أما حين نطقت بكلمة لا تخدم السردية الرسمية، انقلب الاحتفاء فجأة إلى تحريض، وكأن الوطنية صارت مشروطة بالصمت، أو بالتصفيق الإجباري.

ذباب السلطة… والمنصات المكيفة

لم يكن انضمام قناة جسور نيوز الممولة إماراتيًا إلى الحملة مفاجئًا. فالقناة التي أتقنت في الآونة الأخيرة فن تلميع عصابات “أبو شباب”، وجدت في موقف عهد فرصة ذهبية لمهاجمة أي خطاب فلسطيني يطالب بمحاسبة السلطة أو برحيلها.

هكذا تتكامل الأدوار: ذباب إلكتروني ينهش، ومنصات ممولة تضخ، وكل نقد سياسي يتحول فجأة إلى “أجندة”، وكل موقف مستقل يُصنَّف كخيانة مدفوعة الثمن.

وما قالته عهد لا يخرج عن سياق أوسع من النقد العلني المتصاعد، حتى من داخل حركة فتح نفسها. قبلها تحدث رشيد الخالدي بوضوح عن أزمة السلطة، واليوم تتزايد الأصوات التي ترى أن هذه البنية استنفدت صلاحيتها ولم تعد قادرة على تمثيل شعبها.

هذا التراكم لا يحرج السلطة فقط، بل يضرب في عمق شرعيتها الفتحاوية، ويفتح أسئلة ثقيلة حول مستقبلها ومشاريع توريث القيادة في ظل هذا التآكل الشعبي.

الخلاصة واضحة: المشكلة ليست في عهد التميمي، ولا في أي صوت حر، بل في سلطة ترى في النقد تهديدًا وجوديًا، وتحارب الرأي بدل أن تحاسب نفسها، وحين تفلس سياسيًا تستدعي أدوات التشويه والتحريض لإعادة “ضبط المشهد” على مقاسها.

بسام زكارنة ينسف الرواية

في خضم هذا الهجوم، جاء موقف بسام زكارنة، عضو المجلس الثوري في فتح، كصفعة سياسية مضادة. قال بوضوح:

“الكف الذي واجه البندقية لا يُحاكَم بمنشورات، بل في الميدان… قد تختلف أو تتفق مع عهد التميمي، لكن المحزن أن يكون معيارك في تقييم الناس هو مدى توافقهم مع مزاجك ومصالح استرزاقك.”

وأضاف بلهجة لا تخلو من سخرية مرة:

“من يمنحك التمويل ويبيع البلد تُصفّق له، ومن يزعج أصحاب المال والسلطة تُسارع لاتهامه بالأجندات وتفتح عليه مواسم الردح الفيسبوكي!”

ثم طرح السؤال المحرج:

“هل يُعقل أنك تجهل من هي عهد التميمي؟ أم تتجاهل ذلك عمدًا؟”

ليذكّر بأن عهد ليست “طارئة سياسية”، بل ابنة عائلة مناضلة بامتياز: والدها باسم التميمي، ووالدتها ناريمان، تاريخ طويل من الاعتقال والتنكيل والميدان، شهداء وجرحى وأسرى… “الطفل بألف رجل”.

وختم زكارنة بما لا يقبل الالتباس:

“كف عهد الذي صفع الجندي الإسرائيلي جاب العالم، وشوارع وسفن حملت اسمها… أيقونة فلسطين ليست بحاجة لشهادة وطنية من هواة الفيسبوك. وعندما تدعم الفعل المقاوم فهي لا تنظّر ولا تتاجر، بل تدفع الثمن.”

باختصار، في زمن تُقاس فيه الوطنية بميزان الرضا الرسمي، خرجت عهد التميمي عن الصف، فكان لا بد من معاقبتها. لا لأنها أخطأت، بل لأنها قالت ما لا يُراد له أن يُقال . 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا