السبت, مايو 9, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةأسرى فلسطينيون يكشفون تعرّضهم لاغتصاب داخل السجون الإسرائيل

أسرى فلسطينيون يكشفون تعرّضهم لاغتصاب داخل السجون الإسرائيل

السكة – المحطة الفلسطينية

في مقابلات حصرية، يروي أسيران فلسطينيان سابقان تفاصيل مروّعة عن تعرّضهما لاعتداءات جنسية عنيفة داخل سجون إسرائيلية، في شهادات تعزّز المخاوف المتصاعدة بشأن الاستخدام المنهجي للتعذيب والعنف الجنسي بحق المعتقلين الفلسطينيين.

“ما حدث لي ليس إلا نقطة في بحر”

يتذكر الصحفي الفلسطيني سامي الساي اللحظات الأولى لوصوله إلى عيادة داخل أحد السجون الإسرائيلية بعد اعتقاله في فبراير 2024. كان يسمع صرخات مكتومة قادمة من غرف مجاورة، حيث كان معتقلون آخرون يتعرضون للتعذيب.

يقول الساي، وهو أب من مدينة طولكرم عمل لسنوات صحفيًا في الضفة الغربية، إنه كان قد سمع سابقًا عن الانتهاكات داخل السجون، لكن شيئًا لم يهيئه لما سيواجهه.

بعد فحص طبي سريع، قال الطبيب للحراس:

“كل شيء على ما يرام، خذوه”.

اقتيد الساي إلى غرفة أخرى، حيث تعرّض – بحسب روايته – للضرب المبرح والإهانات، ثم لاعتداء جنسي باستخدام أداة صلبة، بينما كان معصوب العينين. استمر الاعتداء قرابة ساعة، وسط ضحك الحراس، واعتقاده أن بعضهم قام بتصوير ما جرى.

“من الصعب الحديث عن ذلك، لكن الصمت أسوأ”، يقول الساي، الذي التزم الصمت لأكثر من عام قبل أن يقرر كشف ما تعرّض له بعد الإفراج عنه في يونيو.

ويؤكد أن ما جرى معه ليس حالة استثنائية:

“ما عانيته لا يُقارن بما سمعته من أسرى آخرين، خاصة من غزة”.

“حفلة الاستقبال”

اعتُقل الساي في 23 فبراير 2024 خلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية عقب حرب غزة. وبعد 19 يومًا في الاعتقال العسكري، نُقل إلى سجن مجدو، حيث خضع لما يُعرف بين الأسرى بـ”حفلة الاستقبال” – وهي اعتداءات عنيفة يتعرّض لها المعتقلون فور وصولهم.

يصف الساي كيف جُرّد من ملابسه، وأُجبر على الركوع، وتعرّض للضرب المتواصل، قبل أن يتم الاعتداء عليه جنسيًا وسط تهديدات تطال عائلته، وإهانات مرتبطة بعمله الصحفي.

“كنت أصرخ ظنًا مني أن صوتي سيخرج من جدران السجن”، يقول.

“وصلت إلى لحظة تمنيت فيها الموت”.

شهادات متطابقة وتحقيقات دولية

تتوافق شهادة الساي مع تقارير منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية. فقد اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستخدام التعذيب الجنسي والاغتصاب كـ”وسيلة حرب” لإخضاع الشعب الفلسطيني. كما وصفت منظمة “بتسيلم” السجون الإسرائيلية بأنها “شبكة من معسكرات التعذيب”، مشيرة إلى استخدام متكرر للعنف الجنسي.

ورغم ذلك، نفت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها “غير صحيحة ولا تعكس سلوك الجهاز”.

“اغتصبوني بكلب”

أسير فلسطيني آخر، فضّل عدم الكشف عن هويته واستخدم اسمًا مستعارًا هو حليم سالم، روى كيف تعرّض لاعتداء جنسي باستخدام كلب داخل السجن، قبل أيام من الإفراج عنه.

يقول سالم إن الحادثة وقعت بعد اقتحام الزنزانة فجرًا، حيث جرى تقييد الأسرى وضربهم، ثم اقتيد إلى مكان بلا كاميرات. هناك، وبعد تعذيب جسدي قاسٍ، أُدخل كلب وجرى الاعتداء عليه وسط ضرب الحراس له عندما كان يصرخ.

“كل يوم في السجن كان كألف موت”، يقول سالم، واصفًا نظامًا قائمًا على التجويع، الإهمال الطبي، الاكتظاظ، وانعدام النظافة.

زيارة بن غفير

يروي سالم أيضًا تفاصيل زيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لسجن عوفر في يوليو 2024، حيث تم اقتحام الأقسام والاعتداء على الأسرى أمامه.

“رأيته بعيني يضحك ويعطي التعليمات كأنه مخرج”، يقول سالم.

ما بعد السجن

يعاني الأسيران من آثار نفسية عميقة. كلاهما التزم الصمت لشهور بسبب الخوف والوصمة الاجتماعية. عند عودة سالم إلى منزله، لم يتعرف عليه أطفاله في البداية. أما الساي، فعلم بعد الإفراج عنه أن زوجته أنجبت طفلتهما خلال فترة اعتقاله.

رغم الألم، قررا التحدث:

“نحن أناس حقيقيون، وشهادتنا يجب أن تُسمع”، يقول سالم.

ويضيف الساي: “على العالم أن يرى الحقيقة، مهما حاول البعض إنكارها”.

أرقام مقلقة

منذ أكتوبر 2023، اعتقلت إسرائيل أكثر من 20 ألف فلسطيني. وتؤكد منظمات حقوقية أن ما لا يقل عن 110 معتقلين توفوا داخل السجون خلال هذه الفترة، بينما لا يزال نحو 9,300 فلسطيني رهن الاحتجاز، وسط تقارير تؤكد استمرار الانتهاكات رغم وقف إطلاق النار في غزة .

المصدر : ميديل إيست آي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا