الخميس, فبراير 12, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةإبن سلمان حائر بين تحالف إسلامي أو تطبيع مع إسرائيل

إبن سلمان حائر بين تحالف إسلامي أو تطبيع مع إسرائيل

السكة – المحطة العربية

أثارت التحركات السعودية الأخيرة — من توتر العلاقات مع الإمارات، والتقارب المتزايد مع قطر وتركيا، إلى تصاعد الخطاب الحاد ضد إسرائيل في بعض وسائل الإعلام — موجة من القلق والتحليلات التي تحدثت عن تحول استراتيجي كبير في سياسة الرياض. لكن قراءة أعمق تشير إلى أن ما يجري ليس انقلابًا جذريًا بقدر ما هو مناورة سياسية محسوبة.

لسنوات طويلة، اعتُبرت السعودية ركيزة أساسية في المعسكر الموالي للولايات المتحدة، وحاجزًا أمام النفوذ الإيراني والإسلام السياسي. كما كان كثيرون يعتقدون أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بات مسألة وقت. غير أن حرب غزة أعادت خلط الأوراق، وأبطأت أي اندفاعة سعودية نحو اتفاق سلام سريع.

سياسة التحوط بدل الاصطفاف

يرى عدد من الباحثين أن المملكة لا تنضم إلى “محور إسلامي” كما يُشاع، بل تمارس ما يُعرف بسياسة التحوط — أي تنويع العلاقات والخيارات دون الالتزام بتحالفات صلبة. التقارب مع قطر وتركيا، أو الاتفاق الدفاعي مع باكستان، لا يعني تشكيل “ناتو إسلامي”، بل يعكس رغبة الرياض في توسيع هامش المناورة وإرسال رسائل للولايات المتحدة وحلفائها بأنها تملك بدائل.

كما أن السعودية لا تزال تنظر بعين الريبة إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي صنّفتها منظمة إرهابية منذ عام 2014، ما يجعل الحديث عن اصطفاف أيديولوجي معها مبالغًا فيه.

تنافس خليجي وصراع نفوذ

في المقابل، برزت خلافات واضحة مع الإمارات، خاصة في ملفات اليمن والسودان، وترافق ذلك مع حرب إعلامية غير مباشرة. ويرى محللون أن جزءًا من هذا التوتر يعود إلى تنافس اقتصادي وشخصي بين القيادتين، إضافة إلى رغبة السعودية في لعب دور القيادة الإقليمية.

خطاب ضد إسرائيل… لأسباب داخلية وخارجية

التصعيد الإعلامي ضد إسرائيل قد يكون له دوافع متعددة: تخفيف الضغوط الداخلية، تحسين موقع الرياض في العالمين العربي والإسلامي، أو كسب أوراق تفاوضية مع واشنطن وتل أبيب. كما أن مواقف الحكومة الإسرائيلية اليمينية وخطواتها المثيرة للجدل زادت من حذر السعودية تجاه أي اتفاق تطبيع سريع.

التطبيع لم يمت… لكنه مؤجل

على الرغم من كل المؤشرات، لا يبدو أن خيار التطبيع مع إسرائيل قد اختفى بالكامل. بل تشير المعطيات إلى أنه أصبح رهينًا بظروف إقليمية وسياسية أكثر ملاءمة. فالسعودية تسعى للحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة وجذب الاستثمارات وتحسين صورتها الدولية — وهي أهداف قد تتضرر من أي تحول جذري في سياستها.

ما يجري اليوم ليس تحولًا أيديولوجيًا، بل إعادة تموضع تكتيكية في بيئة إقليمية متقلبة. السعودية تحاول موازنة علاقاتها، وتعزيز نفوذها، ورفع سقف تفاوضها — دون أن تغلق الباب نهائيًا أمام أي خيار مستقبلي، سواء كان تقاربًا جديدًا أو تطبيعًا مؤجلً

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا