السكة – محطة الجاليات العربية
أشعلت واقعة احتجاز الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون في مطار بن غوريون جدلًا سياسيًا واسعًا، بعدما اتهم السلطات الإسرائيلية بالتعامل معه بعدائية على خلفية مقابلة أجراها مع السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك إهمالي .
في المقابل، سارعت تل أبيب والسفارة الأمريكية إلى نفي الرواية، ووصفت ما جرى بأنه لا يتعدى «إجراءات أمنية روتينية».
كارلسون، المعروف بانتقاداته اللاذعة لإسرائيل بسبب حربها على قطاع غزة وما يصفه بسوء معاملة المسيحيين، قال إن عناصر أمن في المطار صادروا جوازات سفره وجوازات فريقه، واقتادوا المنتج التنفيذي لبرنامجه إلى غرفة جانبية، حيث خضع لاستجواب حول مضمون حديثه مع السفير الأمريكي.
وأضاف: «كان الأمر غريبًا… أخذوا جوازاتنا واقتادوا منتجنا إلى غرفة جانبية وسألونا عمّا تحدثنا به مع السفير. نحن الآن خارج البلاد».
نفي رسمي وتبرير دبلوماسي
في المقابل، نفى هاكابي تعرّض كارلسون للاحتجاز، مؤكدًا أن جميع المسافرين يخضعون لتفتيش أمني عند الدخول والخروج، «حتى أنا بجواز دبلوماسي».
كما شددت السفارة الأمريكية على أن ما حدث لا يتجاوز الأسئلة المعتادة، وأن دورها اقتصر على تنسيق هبوط الطائرة الخاصة بكارلسون، مؤكدة أنه «حصل على المعاملة نفسها التي يتلقاها أي زائر».
غير أن هذه التوضيحات لم تُقنع منتقدين رأوا أن مصادرة جوازات سفر صحافي أمريكي واستجواب أحد أفراد فريقه بشأن مقابلة مع سفير بلاده يثيران تساؤلات جدية، خصوصًا أن الزيارة جاءت عقب سجال علني بين كارلسون وهاكابي حول أوضاع المسيحيين.
غرين: «لقد جعلتم الأمر أسوأ»
التصعيد الأبرز جاء من النائبة الجمهورية المستقيلة ، مارغوري تايلور غرين التي وصفت ما حدث بأنه «غير مقبول»، وكتبت:
«مواطن أمريكي وصحافي يُحتجز في إسرائيل بعد مقابلته سفيرنا. لن نتسامح مع ذلك. لقد جعلتم الأمر أسوأ».
ويعكس موقف غرين حالة غضب متنامية داخل أوساط من القاعدة المحافظة، التي ترى أن إسرائيل تتعامل بحساسية مفرطة مع أي انتقاد، حتى لو صدر عن شخصيات محسوبة على معسكر الرئيس السابق دونالد ترامب.
أزمة داخل الحزب الجمهوري
تأتي الحادثة في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الحزب الجمهوري بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل، لا سيما بين الناخبين الشباب وأنصار التيار الشعبوي. وتشير تقارير إلى محاولات لاحتواء الخلاف بين كارلسون وهاكابي خشية تحوّله إلى انقسام علني داخل الحزب قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
لكن بدلًا من تهدئة الجدل، أعادت واقعة مطار بن غوريون إشعال النقاش، وطرحت أسئلة محرجة حول حدود النقد المسموح به، ودور السفير الأمريكي في حماية الصحافيين والمواطنين الأمريكيين عند تعرضهم لإجراءات مثيرة للجدل في دولة حليفة.
وبين رواية «الاحتجاز» التي يتمسك بها كارلسون، ونفي تل أبيب وواشنطن، تبقى الحادثة مؤشرًا جديدًا على توتر مكتوم داخل المعسكر المحافظ، ودليلًا على أن العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية لم تعد بمنأى عن الانتقادات، حتى من أقرب الحلفاء

