السكة – محطة عرب تكساس
في انتكاسة تشريعية غير متوقعة، فشل الرئيس دونالد ترامب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في حشد الأصوات الكافية لتمرير تمديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، وتحديداً المادة 702 الخاصة بصلاحيات التجسس على الأجانب.
وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، يُعد هذا الفشل هزيمة سياسية نادرة لترامب داخل صفوف الحزب الجمهوري، الذي يسيطر عليه عادةً بقوة، إذ ينجح في معظم الأحيان في توحيد المشرعين خلف مواقفه. أما هذه المرة، فقد عجز عن فرض الانضباط الحزبي، مما كشف عن حدود نفوذه ووضع قيادة الحزب في موقف حرج.
دفعت الإدارة الأمريكية بقوة نحو تمرير تمديد شامل و”نظيف” (دون تعديلات) للمادة 702، إلا أن أكثر من عشرين نائباً جمهورياً – معظمهم من التيار المحافظ الذي يركز على حماية الخصوصية – رفضوا التراجع عن مطالبهم، رغم الحملة الضغطية المكثفة من البيت الأبيض.
محاولات الإنقاذ الفاشلة
خلال جلسات التصويت في ساعات مبكرة من صباح الجمعة (17 أبريل 2026)، رفض أكثر من 20 نائباً جمهورياً المشاركة في تصويتين إجرائيين، مما أدى إلى فشل المحاولة. أمام هذا التعثر، لم يجد الجمهوريون خياراً سوى اللجوء إلى تمديد مؤقت قصير (حوالي 10 أيام أو حتى نهاية الشهر) لتجنب انتهاء صلاحية البرنامج تماماً يوم الاثنين.
وشملت محاولات الإقناع الأخيرة:
• مشاركة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف في اجتماعات مغلقة مع النواب.
• عقد إحاطات أمنية متعددة داخل البيت الأبيض.
• إنشاء غرفة معلومات سرية قرب قاعة مجلس النواب لاطلاع النواب على الوثائق المصنفة.
ورغم استعداد الإدارة لتقديم بعض التعديلات لاسترضاء التيار المحافظ، لم تنجح هذه الجهود في تغيير مواقف المعترضين.
انقسامات عميقة داخل الحزب
تكشف الأزمة عن انقسامات متزايدة داخل الحزب الجمهوري حول ملف حساس يجمع بين الأمن القومي وحماية الحريات المدنية. يرى بعض النواب أن البيت الأبيض تأخر في إدارة المفاوضات، مما ساهم في تصاعد الخلافات في اللحظات الأخيرة.
وقال النائب رالف نورمان إن الاجتماعات المتأخرة والتعديلات السريعة لم تكن كافية لمعالجة المخاوف المتعلقة بأدوات المراقبة.
يبقى قانون FISA من أكثر الملفات إثارة للجدل في الكونغرس، إذ يضع المشرعين أمام معادلة صعبة: تعزيز قدرات الاستخبارات مقابل فرض رقابة قضائية أقوى وحماية خصوصية الأمريكيين.
وتواجه قيادة الحزب، وعلى رأسها مايك جونسون، تحدياً كبيراً في توحيد الصفوف خلال الأيام المقبلة، فيما يحتاج ترامب إلى استعادة صورته كقائد قادر على السيطرة الكاملة على حزبه.

