السكة – محطة المقالات – بقلم تأبط شراً
في 17 أبريل، يُحيي الشعب الفلسطيني يوم الأسير، ليس احتفالاً ولا ذكرى عابرة، بل صرخة غضب دامية ضد مشانق الاحتلال الصهيوني التي تُعدّ الآن لآلاف الأبطال. هذا العام 2026، يأتي اليوم وفي الخلفية قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 30 مارس، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48. قانون فاشي عنصري صريح يفرض الشنق التلقائي على أي أسير فلسطيني يُدان بقتل صهيوني بدافع “قومي”، بينما يبقى قتلة الفلسطينيين أحراراً يتباهون بجرائمهم.
هذا ليس تشريعاً عادياً؛ بل هو إعلان حرب إبادية مفتوحة. الاحتلال لم يعد يكتفي بالتعذيب والإهمال الطبي والاعتقال الإداري، بل قرر أن يحوّل سجونه إلى مسلخ بشري يُعدم فيه المقاومون باسم “القانون”.
الأنظمة العربية: خونة محترفون في ثياب “الإدانة”
أما الأنظمة العربية الرسمية، فما زالت تُمارس مهنتها المعتادة: الخيانة المُغلَّفة ببيانات جوفاء. أصدرت بعضها بيانات “تُدين بأشد العبارات” هذا القانون الإجرامي. كلمات ميتة، فارغة، لا تساوي حتى رصاصة واحدة في وجه الاحتلال.
هذه الأنظمة التي تتسابق في التطبيع مع الكيان الصهيوني، التي تفتح أجواءها وموانئها وأسواقها للصهاينة، التي تتعاون أمنياً واقتصادياً معهم، تكتفي اليوم بـ”إدانة” لا تُلزم أحداً بأي شيء.
أين قطع العلاقات الدبلوماسية؟
أين إغلاق السفارات والمكاتب التجارية؟
أين وقف التبادل التجاري والتعاون الأمني؟
أين الدعم المالي الجاد لعائلات الأسرى؟
لا شيء. صمت مطبّع، تواطؤ رخيص، خيانة مكشوفة.
هذه الأنظمة لم تعد محايدة؛ بل هي شريكة فعلية في جريمة الإعدام الجماعي القادمة. أنظمة “عار” قبل أن تكون عربية، تخشى غضب البيت الأبيض أكثر مما تخشى غضب شعوبها المقهورة. أنظمة تُفضّل كرسي الحكم والدولارات على كرامة الأمة وعلى أرواح الأسرى الذين ينتظرون المشنقة.
سلطة العار في رام الله: أداة الاحتلال وخنجر في ظهر المقاومة
وأما “سلطة العار” في رام الله، فهي أكثر وقاحة وخسة. أصدرت بياناً تُدين فيه القانون وتصفه بانتهاك للقانون الدولي. يا للنفاق!
هذه السلطة التي تُمارس التنسيق الأمني المقدس مع الاحتلال، التي تُطارد المقاومين في الضفة الغربية، التي تُحاصر غزة مع الصهاينة، التي تُسلم المجاهدين للسجون الإسرائيلية، تجرؤ اليوم على “إدانة” قانون إعدام الأسرى الذين يدفعون ثمن مقاومتهم!
أين إنهاء التنسيق الأمني الخياني؟
أين إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين في سجونها؟
أين تحويل أموال الشعب لدعم الأسرى بدلاً من دفع رواتب للمنسقين الأمنيين؟
لا شيء. سلطة العار هذه ليست ضعيفة أو عاجزة؛ بل هي خائنة محترفة، أداة رخيصة في يد الاحتلال، تحولت من سلطة وطنية مزعومة إلى حارس أمني للمستوطنين. هي التي تُمهّد الطريق لمشانق الاحتلال بصمتها وتواطئها واستمرارها في التنسيق مع جلادي الأسرى.
يوم الأسير هذا العام ليس ذكرى؛ بل هو يوم محاكمة شعبية لكل المتواطئين. الأسرى في سجون الاحتلال لا ينتظرون بيانات فارغة ولا إدانات كاذبة؛ ينتظرون ثورة شعبية حقيقية تُسقط الأقنعة عن وجوه الخونة.
الأنظمة العربية الرسمية و”سلطة العار” في رام الله ليسوا مجرد فاشلين؛ بل هم شركاء الاحتلال في الجريمة. شعوب الأمة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تُحاسبهم، وأن ترفع صوتها بلا هوادة:
كفى خيانة.
كفى تطبيع.
كفى تواطؤاً على دماء الأسرى.
الأسرى ينتظرون الثأر الحقيقي، لا التصريحات الجوفاء.
يوم الأسير.. يوم فضح الخونة ووعد بالثورة.

