السكة – المحطة الفلسطينية
سلّمت السلطة الفلسطينية، صباح اليوم الخميس 16 أبريل/نيسان 2026، المناضل الفلسطيني محمود العدرة (هشام حرب) إلى السلطات الفرنسية، في عملية تسليم مذلة وخيانية تمت قبل حتى صدور أي قرار قضائي فلسطيني، وكأن رام الله أصبحت فرعاً تابعاً للمخابرات الفرنسية.
وبحسب مصادر العائلة، تلقوا اتصالاً هاتفياً من مدير شرطة رام الله والبيرة علي القيمري يُبلغهم فيه بأن ابنهم “بات في طريقه إلى الأردن تمهيداً لنقله إلى فرنسا”، ثم نقل فعلياً على متن طائرة خاصة. ولم تكتفِ السلطة بذلك، بل سبق التسليم اقتحام منزل العائلة في يطا، واعتقال ستة من أفرادها، بينهم نساء، بعد فراره المؤقت من مستشفى رام الله.
هذا التسليم المهين جاء رغم معاناة هشام حرب (البالغ 71 عاماً) من سرطان المثانة، وشبكيات في القلب، وانخفاض حاد في المناعة، بعد إنهائه جلسات الكيماوي منذ تسعة أشهر، وهو بحاجة ماسة إلى علاج إشعاعي ورعاية طبية مستمرة. والرجل والد لخمسة أبناء وجد لسبعة أحفاد، لكنه لم يجد رحمة في “سلطة” تدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني.
الأدهى والأمرّ أن الرئيس محمود عباس كان قد وعد الفرنسيين صراحة بتسليمه “سريعاً”، وصرّح لصحيفة “لوفيغارو” قبل اجتماعه مع ماكرون أن الإجراءات “وصلت إلى مراحلها النهائية”، معتبراً اعتراف فرنسا بدولة فلسطين “إطاراً مناسباً” لهذه الخيانة. وكأن دماء الشهداء والأسرى باتت عملة يُساوم بها النظام في رام الله مقابل رضا الغرب.
تذكّروا: السلطة الفلسطينية اعتقلت هشام حرب في 19 سبتمبر الماضي، ثم أفرجت عنه قضائياً في 5 نوفمبر 2025، ثم أعادت اعتقاله، ومنعت محكمة صلح رام الله اليوم من النظر في الطلب الفرنسي بإحضاره أصلاً، لأنها سلّمته بالفعل خلسةً قبل الجلسة. هذا ليس تسليماً، هذا بيع لكرامة المقاومة الفلسطينية في سوق المزايدات السياسية الرخيصة.
هشام حرب، عقيد متقاعد في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، متهم بصلته بحركة “فتح – المجلس الثوري” وبالإشراف على عملية شارع روزييه في باريس عام 1982. والسلطة التي تتشدق بالمقاومة والشهداء، سلّمته لفرنسا التي تُلاحقه بمذكرة إنتربول منذ عشر سنوات، مقابل مكاسب سياسية وهمية.
هذا التسليم ليس مجرد خطأ إجرائي، بل هو وجه آخر للسلطة الفلسطينية: سلطة تعتقل المقاومين، تحمي التنسيق الأمني مع الاحتلال، وتُسلم أبناء شعبها للدول الغربية كي تُرضي أسيادها. سلطة فقدت آخر بقايا الشرعية، وأصبحت أداة في يد من يريدون تصفية المقاومة الفلسطينية بأيدٍ فلسطينية.
عار على من يدّعي تمثيل فلسطين وهو يسلّم مناضليها للسجون الفرنسية.

