السبت, أبريل 25, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةسلطة عباس تحول الديمقراطية لمسرحية بنتائج مُسبقة

سلطة عباس تحول الديمقراطية لمسرحية بنتائج مُسبقة

السكة – المحطة الفلسطينية

في الحالة الفلسطينية، يبدو أن الديمقراطية لم تمت… لكنها بالتأكيد دخلت في غيبوبة طويلة، تُدار خلالها الانتخابات كطقس بروتوكولي لا أكثر، أشبه بإعلان رسمي عن نتائج معروفة سلفًا، مع قليل من الديكور لإقناع من تبقى بأن شيئًا ما يحدث.

الانتخابات المحلية؟ الاسم فقط هو ما تبقى منها. أما المضمون، فقد جرى تبخيره بعناية. لم تعد صناديق الاقتراع وسيلة للاختيار، بل صندوق بريد تُلقى فيه نتائج جاهزة. التزكية هنا ليست توافقًا وطنيًا كما يُحب البعض أن يُجمّلها، بل هي أقرب إلى “انسحاب تكتيكي جماعي” تحت ضغط واقع يعرف فيه الجميع أن المنافسة ليست سوى مغامرة خاسرة سلفًا. لماذا تتعب نفسك في سباق، خط النهاية فيه محجوز مسبقًا؟

أما التعددية السياسية، فقد أُحيلت إلى التقاعد المبكر. لا أحزاب، لا برامج، لا رؤى… فقط نسخة باهتة من “تيار واحد” يتصارع مع نفسه، كأننا أمام مرآة تعكس مرآة تعكس مرآة. صراع داخلي على النفوذ، مُغلف بلغة انتخابية ركيكة، بينما المواطن مدعو للتصفيق… أو الصمت.

المشهد يصبح أكثر سخرية حين نرى وجوهًا يُفترض أنها جزء من منظومة الضبط والمساءلة، تدخل السباق كمرشحين بكل أريحية. فجأة، يتحول الرقيب إلى لاعب، والمساءَل إلى صانع قرار. لا خطأ هنا، فقط “إبداع إداري” في خلط الأدوار. من يراقب من؟ سؤال قديم… وإجابته الحديثة: لا أحد، لا داعي للإحراج.

ولا داعي للبحث عن برامج انتخابية، فالعائلات تكفّلت بالمهمة. السياسة اختُزلت في دفتر العائلة، والانتخابات تحولت إلى منافسة بين ألقاب لا بين أفكار. هل لديك رؤية لإدارة البلدية؟ سؤال غير مهم. هل لديك عشيرة كبيرة؟ مبروك، أنت مؤهل لقيادة المرحلة.

أما الحديث عن تدخلات لرفع قوائم وإسقاط أخرى، فهو ليس شائعة بقدر ما هو “تفصيل غير مُعلن” في كواليس المسرحية. اللعبة تُدار بدقة، والأدوار موزعة، والنتائج شبه محسومة. ثم يأتي من يسأل عن النزاهة، وكأنه يطلب من المسرح أن يعترف بأنه ليس واقعًا.

ولا تكتمل اللوحة دون الشروط “الانتقائية” للترشح، حيث يُطلب من المرشح أن يمر عبر فلتر سياسي قبل أن يُسمح له حتى بخدمة حيه. تعددية مشروطة، آراء مسموح بها وأخرى محظورة، ديمقراطية بمواصفات خاصة… تُشبه كل شيء إلا نفسها.

في النهاية، نحن لا نشهد انتخابات بقدر ما نشهد عملية “إعادة تدوير” أنيقة للسلطة. نفس الوجوه تقريبًا، نفس الذهنية، نفس النتائج… مع تحديث طفيف في الشعارات. إنها ديمقراطية مُعلّبة، جاهزة للاستخدام، لا تحتاج إلى ناخبين بقدر ما تحتاج إلى جمهور صامت.

السؤال الحقيقي ليس من سيفوز، بل لماذا ما زلنا نتعامل مع هذا المشهد على أنه انتخابات أصلًا؟ حين تُكتب النتائج قبل فتح الصناديق، وتُضبط القوائم قبل إعلانها، وتُختزل السياسة في علاقات ضيقة، فإن الحديث عن تمثيل شعبي يصبح نوعًا من الفكاهة السوداء.

باختصار: ما يجري ليس أزمة انتخابات، بل انتخابات أزمة. والفرق بينهما كبير… لكنه، للأسف، لم يعد يهم أحدًا في نظام يبدو أنه أتقن فن البيع. 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا