السبت, أبريل 25, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتأسرى على حافة الموت .. ماذا وراء قانون الإعدام الجديد ؟

أسرى على حافة الموت .. ماذا وراء قانون الإعدام الجديد ؟

السكة – محطة المقالات

على سبيل التقديم

ازداد وضع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية سوءًا بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، وتراجع إلى أدنى مستوياته بقرار من وزير الأمن القومي الإسرائيلي (إيتمار بن غفير)، وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب القوة اليهودية، الذي نجح مؤخرًا برفقة عضو الكنيست (نيسيم فاتوري) عن حزب الليكود، في إقرار قانون سُمّي بقانون إعدام الأسرى في ٣٠ آذار/مارس ٢٠٢٦، بأغلبية ٦٢ عضو كنيست مقابل ٤٨ معارضًا وامتناع نائب واحد، مما جعل هذا القانون من أهم القضايا وأكثرها جدلًا في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بسبب تشابكه مع القانون الدولي وحقوق الإنسان والسياسات الأمنية، وأكثرها حساسية لدى أهالي الأسرى الذين فقدوا الثقة بالقانون وباتوا يترقبون تنفيذ قرار الإعدام بخوف كبير.

نبذة عن قانون إعدام الأسرى

صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لتشريع القوانين على مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين بالقراءتين الثانية والثالثة في ٣٠ آذار/مارس ٢٠٢٦، وينص القانون على فرض عقوبة الإعدام بحق من يقتل عمدًا لأسباب سياسية أو أمنية أو معادية لدولة إسرائيل، وليس جنائية. يمنع خلالها القاضي من إقرار تخفيف الحكم أو مراعاة الظروف الخاصة للمتهم. وينص القانون على حظر تقديم أي طلبات استرحام أو اعتراض أو توصية بتخفيف الحكم من قبل حاكم عسكري منطقة الضفة الغربية. ولا بد من تنفيذ الإعدام خلال ٩٠ يومًا بعد قرار الحكم، قابلة للتأجيل خلال ١٨٠ يومًا بموافقة من رئيس مجلس الوزراء، وخلالها لا يُسمح للمتهم بلقاء عائلته أو محاميه أو توديعهم، ويُمنع من التكفيل المالي وأي ضمانات أو قرارات عفو (١).

يُنفذ القانون بحق من ارتكبوا عمليات قتل بعد تاريخ إقراره، أي لن يُطبق بحق من ارتكبوا القتل قبل تاريخ تشريعه، ولا بحق أسرى النخبة من قطاع غزة الذين أُسروا قبل إقرار القانون. بالمقابل، فإن هذا القانون يُطبق على الجميع دون استثناء ولا يميز بين كبير وصغير، كما ويستغرق الوقت حتى يُنفذ ما بين اعتقال وتحقيق وتحضير لائحة اتهام وجلسات محكمة ما لا يقل عن سنتين بعد تاريخ تنفيذ القتل (٢).

رغم امتلاك المحاكم العسكرية الإسرائيلية صلاحية إصدار أحكام بالإعدام، إلا أنها لم تستخدمها بشكل فعلي خشية ردود الفعل الدولية والقلق من التصعيد. في المقابل، قدمت أحزاب يمينية إسرائيلية في الكنيست عدة مشاريع قوانين تهدف إلى فرض عقوبة الإعدام وتنفيذها ضد من يُدان بقتل إسرائيليين، مستندة إلى حجج أبرزها: الردع ومنع تكرار العمليات، تحقيق العدالة لضحايا الهجمات، وتقليل صفقات تبادل الأسرى. وقد واجهت هذه المشاريع معارضات داخلية حتى من بعض الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي رأت أن الإعدام قد يؤدي إلى تصعيد العنف بدل ردعه، وقد يزيد من العمليات الانتقامية ويعقد مفاوضات تبادل الأسرى، وربما يمنح منفذي العمليات دافعًا إضافيًا لعدم الاستسلام، في مقابل تأييد واسع يرى أنه يعزز سياسة الردع ويمنع وقوع العمليات (٣).

خلفية تاريخية

تُدرج عقوبة الإعدام في التشريعات الإسرائيلية، لكنها شبه مجمدة في التنفيذ منذ تأسيس المؤسسة الإسرائيلية. وتعود الجذور التاريخية لهذه العقوبة إلى فترة الانتداب البريطاني التي طبقتها في بعض الوقائع المتعلقة بالأمن، وأعدمت فلسطينيين ويهودًا على حد سواء.

ورثت إسرائيل جزءًا من القوانين البريطانية بعد عام ١٩٤٨، بما فيها الإعدام، وقانون الطوارئ لعام ١٩٤٥، وقانون محاكمة النازيين ومن يعاونهم لعام ١٩٥٠، وقانون العقوبات الإسرائيلي لعام ١٩٧٧، وتنص المادة رقم ٣٠٠ منه على أن: “كل من أُدين بارتكاب جريمة قتل بموجب المادة [٢/و] من قانون محاكمة النازيين ومساعديهم لسنة ١٩٥٠، يُحكم عليه بالإعدام”، وقد أُدرجت هذه العقوبة في حالات معينة مثل الجرائم ضد الإنسانية، والخيانة العظمى، والجرائم الخطيرة في زمن الحرب (٤).

ثم أُلغيت عقوبة الإعدام بشكل كلي في عام ١٩٥٤، وأُبقيت في الحالات الاستثنائية، وطُبقت مرتين عبر تاريخها: الأولى حين أُعدم (مئير توبيانسكي)، وهو ضابط إسرائيلي عمل مع الجيش البريطاني، في ٣٠ يونيو ١٩٤٨ في قرى اللطرون بتهمة التجسس لصالح الجيش العربي الأردني، لكن تمت تبرئته بعد إعدامه. والثانية حين أُعدم أدولف أيخمان بعد إلقاء القبض عليه عام ١٩٦٠ بتهمة ارتكاب جرائم ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، ونُفذ الحكم فيه عام ١٩٦٢.

ومنذ ذلك الحين لم تُنفذ أحكام إعدام، واستُبدلت بالمؤبد، كما حصل مع أول أسير فلسطيني محمود بكر حجازي الذي اعتُقل عام ١٩٦٥، وحُكم عليه بالإعدام ثم استُبدل بالمؤبد بعد رفضه للحكم وإصراره على الاعتراف به كأسير حرب، ما أدى إلى محاولة قتل فاشلة بالسم خلال سنوات أسره. وكذلك الأسير موسى جمعة الذي استُبدل حكم إعدامه بالمؤبد وتحرر في تبادل عام ١٩٨٣. كما صدر حكم الإعدام بحق الأسيرين المحررين كريم وماهر يونس بعد اعتقالهما عام ١٩٨٣، ثم استُبدل بالمؤبد المحدد بأربعين عامًا (٥).

نوقش مشروع قانون الإعدام بعد مطالب حزبية داخلية في إسرائيل عام ٢٠١٨، وحظي بموافقة (الكابينيت) الحكومة المصغرة، وأُقر بالقراءة التمهيدية في (الكنيست)، لكنه لم يُقر حينها بالقراءات الثلاث ليصبح نافذًا، خوفًا من ردود الفعل الدولية والفلسطينية.

الموقف الدولي

يتطلب إصدار حكم الإعدام موافقة أغلبية القضاة وليس الإجماع بنسبة (٥٠+١)، ما اعتبره القانونيون تحولًا جوهريًا في السياسة العقابية الإسرائيلية. فوفقًا للاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية جنيف الرابعة، تخضع معاملة الأسرى في الأراضي المحتلة لضوابط صارمة، خاصة فيما يتعلق بالمحاكمات والعقوبات.

وتعارض هيئات دولية عديدة قانون الإعدام الإسرائيلي، مثل الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، وتعتبره انتهاكًا للحق في الحياة. وفي حالة الفلسطينيين، يرى عدد من القانونيين أن عدم تكافؤ المحاكمات الإسرائيلية وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، واعتبار الفلسطينيين سكانًا محميين تحت الاحتلال، قد يحول دون تنفيذ عقوبة الإعدام. كما وجدت منظمات حقوق الإنسان أن تطبيق القانون على الأسرى ينطوي على مخاطر عديدة، منها انتهاك الحق في الحياة، واستخدام العقوبة كأداة ضغط سياسي، وتطبيقها بشكل انتقائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين (٦).

أعلنت عدة دول عربية وإسلامية معارضتها للقانون، مثل الأردن وقطر وإندونيسيا وتركيا، عبر بيان مشترك في الثاني من أبريل/نيسان ٢٠٢٦ (٧). كما صرّح المتحدث باسم الحكومة الألمانية بأن القانون “سيُطبق على الأرجح حصرًا على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية” (٨). بينما أدانه رئيس الوزراء الإسباني (بيدرو سانشيز)، واعتبره “خطوة غير متوازنة، إذ لن تُطبق على الإسرائيليين الذين يرتكبون الجرائم نفسها” (٩).

على الصعيد الإنساني

بعد أن كان بُعد وغياب الأسرى عن عائلاتهم هو الهمّ الأكبر، أصبحت العائلات تترقب بخوف تنفيذ قانون الإعدام بحق أبنائها، يرافق هذا الخوف توتر ينعكس على وضعهم النفسي والاجتماعي. بعض الأهالي يرونه إجرامًا وظلمًا، فيما يشعر آخرون بأنهم يدفعون الثمن مع أبنائهم.

أما عائلات الأسرى القدامى، فتعيش حالة من التشتت حول إمكانية تطبيق القانون على أبنائهم من عدمه؛ إذ قد يُفهم أن القانون يُطبق بأثر رجعي لأن نصه لم يحدد فئة الأسرى المستهدفة بشكل دقيق، ولم يحدد تاريخًا واضحًا، ما يضع الأسرى على خلفيات وطنية في دائرة القلق. رغم ذلك، أكدت (عايدة توما) عضو الكنيست عن كتلة الجبهة والعربية للتغيير، أن القانون لن يُطبق بأثر رجعي، وإنما سيُطبق بعد تاريخ إقراره (١٠)، وهو ما يوافقه الرأي المحامي خالد محاجنة، الذي يرى أن القانون لن يُطبق على الأسرى الموجودين حاليًا في السجون الإسرائيلية (١١).

أكثر من ٩٥٠٠ أسير في سجون الاحتلال، بينهم ١١٧ محكومًا بالمؤبد على خلفية القتل، ينتظرون مصيرًا مجهولًا، في ظل تأكيد العديد من التقارير الحقوقية وشهادات أسرى محررين على تعرضهم لانتهاكات جسيمة، تشمل التجويع والإهمال الطبي وسوء المعاملة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا