السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير
يصادف اليوم السابع عشر من إبريل ذكرى يوم الأسير الفلسطيني ، تلك الذكرى التي تتجدد فيها الحكاية التي لم تنقطع يوما ، الألم فيها متجدد ، والظلم والطغيان يطول فيها ويمتد أزمنة لا نراها تنتهي ، هو يوم يحمل في طياته حكايةَ شعبٍ مقهور تخلت عنه أبجديات الإنسانية ، يومٌ يأتي حاملاً في ثناياه حكايا شعبٍ قُيِّدت حريتُه وبقي صوتُه حرًّا ، وأملُه لا زال ممتدًّا رغم الجدران والأسوار العالية ورغم الأسلاك الشائكة التي تحيط بسجنه فتزيد الأسر أسرا.
إن حكاية الأسير الفلسطيني ليس لها وجود في التاريخ الإنساني بما تحمله من قهر وتسلّط وظلم وجبروت ، وإنّا لم نتعرض في متابعاتنا لفئةٍ أو أمةٍ مورس عليها هكذا أسر إلا الشعب الفلسطيني الذي كُتب عليه الظلم وكتبت عليه المعاناة ، ومما يغيظ النفس ويزيد الجرحَ ألماً أن ترى سلطةً فلسطينية تُعين المحتل على هذا الأمر وتُسْلِمُ شعبَها لسجون الاحتلال دون جريمة مرتكبة ، ولكنها كلمةُ حقٍ انطلقت من أفواهٍ كابدتْ الظلمَ ، وصرخةُ ألمٍ انفلتت من الصدور في وجه عدوٍ محتلٍ معتدٍ غادرٍ لا عهدَ له ولا ذمة ..
في يوم الأسير نستذكر معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، ونستشعر الألم الذي يلحق بهم مما يتعرضون له من تعذيب نفسي وجسدي ، ففي سجون الاحتلال ضرب ممنهج ، وبرامج موضوعة للتعذيب ، وشتمٌ وسبٌّ وتحقير ، وتعرّضٌ للشرف والدين ، ناهيك عن الإهمال الطبي المتعمد الذي ينافي كل المواثيق الدولية لحقوق الأسرى ، وهل ثمة أسرى في الأرض كلها إلا في تلك البقعة من الكون في السجون الإسرائيلية ؟
في هذا اليوم تأتي هذه الذكرى على غير عهدنا بها ، تأتي وهي تحمل قانونا جديدا سقطت معه الأخلاق بأكملها وتعرى الوحش المتجسد في العدو الصهيوني بعد إقراره قانونَ إعدام الأسرى الفلسطينيين ، هذا القانون الذي أعطى الصهاينة تشريعا للقتل ، والذي أقره الكنيست بتاريخ 30 آذار/مارس من هذا العام ، تلك الصفعة التي لطمت فيها إسرائيل وجه السلطة الفلسطينية ووجوه العرب جميعا في حالٍ لا نملك معها إلا الصراخ والعويل والتنديد .
في يوم الأسير الفلسطيني نستحضر وجوهًا غابت خلف القضبان ولم تغب عن الضمير، ونستذكر تضحياتٍ صنعت من الألم قوة ، ومن الانتظار إيمانًا لا ينكسر ، فهذا اليوم ليس مجرد تاريخٍ في الذاكرة بل هو شاهدٌ حيّ على معاناة آلاف الأسرى الذين يحملون في قلوبهم وطنًا كاملًا ، ويسطرون بالصبر فصولًا من الكرامة والصمود.
إن يوم الأسير الفلسطيني مناسبة نجدد فيها العهد مع الأسرى ومع البطولة والعزيمة التي لا تفتر ، يوم نؤمن به أن الحرية حق وأن الكرامة لا قيد لها ، وأن صوت الأسرى الفلسطينيين – الذي يحمل همّ وطنٍ مغتصَبٍ – سيظل حاضرًا في وجدان الفلسطينيين ، وفي صدر كلّ أمّ غاب عنها ولدُها ، وفي كيان كل أب يستشعر مرارة الأسر ، بل إن معاناة الأسرى تحمل على عاتقها كرامة أمة بأكملها.
تحية للأسرى في يومهم هذا ، تحية لصبرهم ولثباتهم ، تحية نزفها هذا العام عسى أن نستقبل العام القادم بقيد مفكوك ، ووطن محرر ، وعدو مهزوم منسكر ، فإن لكل ليلٍ فجر ، ولا بد لتلك المعاناة والصبر عليها من ثمرة ستجنيها فلسطين وسيجنيها العرب أجمعين ، ثمرة فيها العز والنصر والتمكين .

