السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة
لم يكن اعتقال الكاتبة والباحثة الفلسطينية لمى خاطر حدثًا عابرًا في سياق ممارسات الاحتلال، بل هو حلقة جديدة في سلسلة طويلة تستهدف الكلمة الحرة والفكر الواعي. فحين يعجز الاحتلال عن مواجهة الرواية الفلسطينية بالحجة، يلجأ إلى تغييب أصحابها خلف القضبان، في محاولة لطمس الوعي وكسر التأثير.
لمى خاطر، الكاتبة والإعلامية، عُرفت بصوتها الجريء وتحليلاتها العميقة التي تناولت الشأن الفلسطيني، وخاصة قضايا الأسرى والمرأة والمجتمع. تنحدر من مدينة الخليل، وهي أم لخمسة أبناء، جمعت بين دورها الأسري ومسيرتها الفكرية، فكانت نموذجًا للمرأة الفلسطينية التي تحمل همّ وطنها كما تحمل همّ بيتها. كتبت في عدد من المنصات الإعلامية، وبرزت كواحدة من الأصوات النسوية التي لا تساوم على الحقيقة.
اعتُقلت لمى خاطر أكثر من مرة، وتعرضت لتحقيقات قاسية، في مشهد يعكس إصرار الاحتلال على استهداف الكُتّاب والمثقفين، ليس فقط بسبب ما يكتبون، بل لما يمثلونه من وعي وقدرة على التأثير. فالكاتب الفلسطيني اليوم لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح صانعًا للرواية، ومواجهًا لمحاولات التزييف والتشويه.
إن اعتقال الكُتّاب الفلسطينيين ليس مجرد إجراء أمني كما يدّعي الاحتلال، بل هو سياسة ممنهجة تهدف إلى إفراغ الساحة من الأصوات المؤثرة، وحرمان المجتمع من أدواته الفكرية. فالكلمة التي تفضح، وتوثّق، وتحلل، تُعد في نظر الاحتلال خطرًا لا يقل عن أي شكل من أشكال المقاومة.
أما اعتقال النساء، فهو بعد آخر من أبعاد القمع، حيث يسعى الاحتلال إلى كسر الإرادة الفلسطينية من خلال استهداف المرأة، باعتبارها ركيزة أساسية في بناء المجتمع. ولمى خاطر تمثل هذا النموذج؛ امرأة لم تتخلَّ عن دورها رغم الاعتقال، بل تحوّل سجنها إلى مساحة أخرى للصمود.
تبقى لمى خاطر وأمثالها شاهدات على أن الكلمة لا تُعتقل، وأن الفكر لا يُقيّد. قد تُغيب الأجساد خلف الجدران، لكن الأثر يبقى حيًا، يتردد في كل بيت، ويُكتب في كل سطر، ويُروى في كل حكاية.

