الإثنين, مايو 4, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المنوعاتكيف كان هاني شاكر "حلقة الوصل" بين جيل الأغنية الكلاسيكية والمعاصرة؟

كيف كان هاني شاكر “حلقة الوصل” بين جيل الأغنية الكلاسيكية والمعاصرة؟

السكة – المنوعات

في سياق التحولات التي شهدتها الأغنية المصرية خلال النصف الثاني من القرن العشرين، يبرز اسم الفنان الراحل هاني شاكر بوصفه أحد أبرز الشهود على انتقال الطرب من مرحلته الكلاسيكية الممتدة إلى الشكل الحديث الأكثر اختصارًا.

فقد عاصر الراحل زمن العمالقة، وعلى رأسهم عبد الحليم حافظ وأم كلثوم، ما دفع نقادًا إلى اعتباره امتدادًا طبيعيًا لمدرسة الطرب الكلاسيكي القديم، فيما رأى آخرون أنه كان من أوائل من مهدوا لملامح الأغنية الحديثة الأقصر زمنًا في أواخر حقبة السبعينيات من القرن الماضي.

وتشير روايات نقاد ومتخصصين إلى أن انطلاقة هاني شاكر الحقيقية تجلت في تعاونه مع الموسيقار محمد الموجي في أغنية “حلوة يا دنيا” عام 1972، التي لم تتجاوز مدتها 12 دقيقة، وهي مدة اعتُبرت حينها خطوة نحو تقليص زمن الأغنية مقارنةً بأعمال أم كلثوم. وقد شكلت هذه التجربة جسرًا بين إرث الستينيات وبدايات موجة السبعينيات التي اتسمت بخفة الإيقاع وقصر الزمن.

ومع أواخر السبعينيات، بدأت ملامح جيل جديد تتبلور، بظهور أسماء مثل علي الحجار، ومحمد منير، وعمر فتحي، وعماد عبد الحليم، وعفاف راضي، إلى جانب فرقة المصريين بقيادة هاني شنودة.

وفي هذا السياق، بدا هاني شاكر حلقة وصل محورية، إذ جمع بين روح المدرسة الكلاسيكية ومقدمات التجديد، التي قادت إلى الأغنية المعاصرة. 

جسر فني بين الأغنية الكلاسيكية والمُعاصرة

من جانبه، يرى الناقد الموسيقي مصطفى حمدي في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز” أن هاني شاكر يمثل “آخر المنتمين لزمن الموسيقى الكلاسيكية”، معتبرًا إياه مطربًا كلاسيكيًا بحتًا في جوهره، لكنه عاصر تحولات بنيوية في شكل الأغنية.

ويشير إلى أن الاتجاه نحو تقليص مدة الأعمال الغنائية تبلور بوضوح مع نهاية السبعينيات، تزامنًا مع صعود جيل جديد أعاد تعريف علاقة الجمهور بالأغنية.

ويؤكد مصطفى حمدي أن قيمة هاني شاكر لا تقتصر على صوته الطربي فقط، بل تمتد إلى موقعه التاريخي كجسر فني بين مرحلتين، لافتًا إلى أنه الامتداد الأقرب لتجربة عبد الحليم حافظ في صورتها التقليدية.

كما يشير إلى معلومات تفيد بأن عبد الحليم كان يعتزم فعليًا الاتجاه إلى تقديم أغانٍ أقصر، وهو ما يعزز فرضية أن التحول كان حتميًا في بنية الأغنية المصرية. 

حالة فنية مفصلية وشائعات منافسة عبد الحليم

بدوره، يستعيد الناقد محمود فوزي السيد في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز” لحظة طرح أغنية “حلوة يا دنيا” للراحل هاني شاكر، مشيرًا إلى أن بعض المستمعين ظنوا في البداية أنها عمل جديد لـ عبد الحليم حافظ، قبل أن يكتشفوا أنها بصوت شاب صاعد هو هاني شاكر، على حد قوله.

وأشار إلى أن هذه الأغنية قد أطلقت شائعات آنذاك حول محاولة محمد الموجي تقديم منافس لعبد الحليم، إلا أن تلك المزاعم سرعان ما تلاشت، خصوصًا مع إشادة عبد الحليم نفسه بصوت شاكر ومقابلته لاحقًا. 

ويخلص فوزي إلى أن هاني شاكر يمثل حالة فنية مفصلية، إذ سبق جيل السبعينيات وواكب تحولات الساحة التي كانت تبحث عن تجديد في الشكل والمضمون، لافتًا إلى أنه كما أحدث عبد الحليم تغييرًا في بنية الأغنية الكلاسيكية، جاء شاكر ليؤسس لمرحلة انتقالية، مهدت لظهور جيل قدّم أغاني أقصر زمنًا، لا تتجاوز في كثير من الأحيان خمس دقائق في أواخر السبعينيات، وفق تعبيره.

ويؤكد محمود فوزي السيد أنه يمكن قراءة تجربة هاني شاكر بوصفها نقطة ارتكاز في تاريخ الأغنية المصرية؛ فهي لا تنتمي بالكامل إلى الماضي الكلاسيكي، ولا تذوب كليًا في الحداثة، بل تقف بينهما، شاهدةً على تحول الذائقة الفنية من الامتداد الطربي الطويل إلى الإيقاع السريع الذي بات سمة العصر الحالي.

(إرم نيوز)

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا