السكة – محطة عرب تكساس
أعلنت تولسي غابارد استقالتها من منصب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، في خطوة مفاجئة هزّت الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن، بعدما كشفت إصابة زوجها أبراهام ويليامز بنوع نادر وخطير من سرطان العظام.
ووفقًا لما نقلته شبكة NBC News، أوضحت غابارد في رسالة وجهتها إلى الرئيس دونالد ترامب ونشرتها عبر منصة “إكس”، أنها قررت مغادرة منصبها للتفرغ الكامل إلى جانب زوجها خلال رحلة علاجه، مؤكدة أن آخر يوم لها في المنصب سيكون في 30 يونيو المقبل.
وقالت غابارد: “في هذه المرحلة يجب أن أتنحى عن الخدمة العامة لأكون بجانبه وأدعمه بالكامل خلال هذه المعركة”، مضيفة أن خدمة الشعب الأمريكي كانت “شرفًا عظيمًا” بالنسبة لها.
من جهته، أشاد الرئيس دونالد ترامب بأداء غابارد، وكتب عبر منصة “تروث سوشيال” أنها قامت “بعمل رائع”، معربًا عن أمله في تعافي زوجها سريعًا.
وتأتي استقالة غابارد في وقت شهدت فيه الإدارة الأمريكية توترات متصاعدة وخلافات داخلية بشأن ملفات السياسة الخارجية، خصوصًا ما يتعلق بإيران، حيث عُرفت غابارد بمواقفها المتحفظة تجاه أي انخراط عسكري أمريكي واسع.
وكانت غابارد، العضوة السابقة في الكونغرس عن الحزب الديمقراطي، قد أثارت جدلًا واسعًا بعد انشقاقها عن الحزب وإعلان دعمها لترامب خلال انتخابات 2024، قبل أن يتم تعيينها لاحقًا على رأس أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
وخلال فترة توليها المنصب، دخلت في خلافات متكررة مع مسؤولين بارزين داخل الإدارة، من بينهم مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، كما أثارت مواقفها المتعلقة بإيران وسوريا وروسيا جدلًا داخل المؤسسات الأمنية والسياسية.
وتحدثت تقارير إعلامية عن استبعادها أحيانًا من اجتماعات حساسة مرتبطة بالعمليات العسكرية الأمريكية في إيران وفنزويلا، ما عزز الانطباع بأنها لم تكن ضمن الدائرة الأقرب إلى ترامب في بعض الملفات الأمنية.
كما واجهت غابارد انتقادات بسبب معارضتها للتدخلات العسكرية الأمريكية الخارجية، إضافة إلى مواقفها السابقة الرافضة لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، فضلًا عن زيارتها المثيرة للجدل إلى سوريا عام 2017 ولقائها بالرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت التكهنات حول قرب مغادرتها المنصب، خاصة مع تزايد الخلافات داخل الإدارة بشأن التصعيد العسكري ضد إيران، واستقالة عدد من المسؤولين المعارضين للحرب.
ومن المقرر أن يتولى آرون لوكاس، نائب مدير الأمن القومي، مهام القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية مؤقتًا، إلى حين اختيار بديل رسمي.
وكان مجلس الشيوخ قد صادق على تعيين غابارد بأغلبية ضيقة بلغت 52 مقابل 48 صوتًا، وسط اعتراضات من ديمقراطيين ومسؤولين أمنيين سابقين اتهموها بإظهار مواقف متساهلة تجاه خصوم الولايات المتحدة، وهي الاتهامات التي ظلت تطاردها باستمرار .

