السكة – صحة وجمال
قد يبدو الإمساك عرضًا شائعًا وبسيطًا في كثير من الأحيان، إلا أن بعض الحالات النادرة في الجهاز الهضمي قد تجعل منه مؤشرًا على مشكلة أكثر خطورة تُعرف بتضخم القولون، وهي حالة يحدث فيها تمدد غير طبيعي في الأمعاء الغليظة يفقدها قدرتها على العمل بشكل سليم.
يبلغ طول القولون نحو متر ونصف، ويؤدي دورًا أساسًا في دفع الفضلات خارج الجسم، لكن في حالات تضخم القولون قد يتمدد بشكل كبير يشبه فقدان الأنبوب المطاطي لمرونته، ما يؤدي إلى اضطراب شديد في حركة الأمعاء.
وتتعدد أشكال هذه الحالة وأسبابها، إذ قد تظهر منذ الولادة كما في داء “هيرشسبرونغ”، حيث يُولد الطفل دون الخلايا العصبية اللازمة لتحريك جزء من الأمعاء، ما يؤدي إلى تراكم البراز وظهور أعراض، مثل: الانتفاخ، والتقيؤ، وصعوبة التبرز، ويستلزم غالبًا تدخلاً جراحيًا.
وفي حالات أخرى، قد يتطور تضخم القولون، لاحقًا، خلال الحياة بسبب ما يُعرف بالتضخم المكتسب، والذي يرتبط باضطرابات في الأعصاب أو العضلات المسؤولة عن حركة الأمعاء، إضافة إلى بعض الأدوية أو الحالات العصبية، دون وجود سبب واضح في كثير من الأحيان.
كما توجد حالة طبية طارئة تُعرف بمتلازمة أوجيلفي، تحدث غالبًا لدى المرضى في المستشفيات بعد عمليات جراحية أو إصابات خطيرة، حيث يتوقف القولون عن الحركة رغم عدم وجود انسداد فعلي، ما قد يؤدي إلى انتفاخ شديد ومضاعفات خطيرة.
أما تضخم القولون السمي، فهو من أخطر الأنواع، ويرتبط عادة بأمراض التهابات الأمعاء أو العدوى البكتيرية، وقد يتطور بسرعة مهددًا حياة المريض بسبب خطر تمزق الأمعاء، وانتشار العدوى في الجسم.
ويؤكد الأطباء أن التعامل المبكر مع الأعراض، مثل: الانتفاخ الشديد، أو الألم، أو الحمى، أو الإسهال الدموي، أمر ضروري، إذ قد يشير إلى حالة تتجاوز الإمساك البسيط، وتتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً لتجنب مضاعفات خطيرة.

