السكة – المحطة الدولية
في تطور قد يشكل نقطة تحول في الأزمة الإقليمية التي هزت الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاقاً مع إيران لإنهاء المواجهة العسكرية الأخيرة بات جاهزاً للتوقيع، مشيراً إلى أن التفاهم المرتقب سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، فيما أبدت طهران تحفظاً على الجدول الزمني الذي طرحه الرئيس الأميركي، مؤكدة أن موعد التوقيع لم يُحسم بعد.
وقال ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشال”، إن الاتفاق من المقرر أن يُوقّع الأحد، مضيفاً أن مضيق هرمز سيُفتح أمام جميع السفن فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة ستتولى التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل جزءاً أساسياً من الترتيبات التي يجري التفاوض بشأنها.
وتأتي تصريحات ترامب بعد أيام من حديثه عن إحراز تقدم كبير في الاتصالات السياسية مع طهران، في أعقاب مرحلة من التصعيد العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهي المواجهة التي أثارت مخاوف واسعة من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ودفعت بأسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة.
لكن التفاؤل الأميركي قابله موقف أكثر حذراً من الجانب الإيراني. فقد نقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله إن توقيع مذكرة التفاهم “لن يتم غداً”، داعياً إلى انتظار استكمال المشاورات الجارية بشأن التفاصيل النهائية. وأضاف أن إمكانية التوصل إلى الاتفاق خلال الأيام المقبلة ما تزال قائمة، من دون تحديد موعد دقيق.
ويعكس التباين بين التصريحات الأميركية والإيرانية استمرار الخلافات حول بعض الجوانب الإجرائية والتنفيذية للاتفاق، رغم المؤشرات المتزايدة على وجود تفاهمات سياسية أولية بين الطرفين. ويرى مراقبون أن الإعلان الأميركي قد يهدف إلى تعزيز الزخم السياسي والدبلوماسي المحيط بالمفاوضات، في حين تفضل طهران التريث إلى حين الانتهاء من جميع الترتيبات الفنية والقانونية.
وفي موازاة ذلك، دخلت أطراف إقليمية على خط التفاهمات الجارية. فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده تستعد لإجراءات توقيع إلكترونية خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن المباحثات الفنية المتعلقة بتنفيذ الاتفاق ستستمر خلال الأسبوع المقبل. ووصف شريف الاتفاق المرتقب بأنه خطوة تاريخية يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي.
وتحظى مسألة إعادة فتح مضيق هرمز بأهمية خاصة في ظل الدور المحوري الذي يلعبه الممر البحري في تجارة الطاقة العالمية. ويُعد المضيق شرياناً استراتيجياً تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية، ما جعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه عاملاً مؤثراً في الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
كما يكتسب ملف البرنامج النووي الإيراني أهمية مركزية في المفاوضات الجارية، إذ تسعى واشنطن إلى فرض ترتيبات تضمن التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب والحد من الأنشطة النووية الإيرانية، بينما تؤكد طهران باستمرار أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية وأن حقوقها النووية غير قابلة للتفاوض خارج إطار الاتفاقات الدولية.
وكان ترامب قد صعّد لهجته خلال الأيام الماضية، ملوحاً بإجراءات عسكرية واقتصادية جديدة ضد إيران، بما في ذلك التهديد باستهداف منشآت تصدير النفط الإيرانية. غير أن خطابه شهد تحولاً ملحوظاً بعد إعلانه أن مسودة الاتفاق حصلت على موافقة من “أعلى مستويات القيادة الإيرانية”، ما عزز التوقعات بإمكانية التوصل إلى تسوية خلال وقت قريب.
وبين التفاؤل الأميركي والحذر الإيراني، تترقب العواصم الإقليمية والدولية مآلات الاتصالات الجارية، وسط آمال بأن ينجح الاتفاق المرتقب في احتواء واحدة من أخطر الأزمات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، وإعادة الاستقرار إلى الممرات البحرية وأسواق الطاقة، مع فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران

