السكة – محطة الجاليات العربية
سجلت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعًا إلى أدنى مستوياتها منذ بداية ولايته الرئاسية الثانية، وفقًا لعدد من استطلاعات الرأي الحديثة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية بسبب استمرار الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار الوقود، وتنامي المخاوف من تداعيات الصراع على الاقتصاد الأمريكي.
وذكرت صحيفة The Hill أن المحلل السياسي الأمريكي نيت سيلفر أشار إلى أن معدل تأييد ترامب هبط هذا الشهر إلى أدنى مستوى له منذ عودته إلى البيت الأبيض، لافتًا إلى أن هذا التراجع تزامن بشكل واضح مع تصاعد العمليات العسكرية ضد إيران وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وأوضح سيلفر، في منشور عبر منصة “إكس”، أن المزاج العام للناخبين بدأ يتأثر بصورة مباشرة بتكاليف الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على شعبية الرئيس.
ارتفاع الوقود يزيد الضغوط
ومع دخول الحرب شهرها السادس، أسهمت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، في ارتفاع أسعار النفط والغاز، لتنعكس بدورها على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
ووفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بلغ متوسط سعر جالون البنزين نحو 4.11 دولارات، مقارنة بـ3.15 دولارات خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما زاد من الضغوط على الأسر الأمريكية وأعاد المخاوف بشأن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
أدنى مستويات التأييد
وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك أن 58% من الناخبين لا يوافقون على أداء ترامب، مقابل 32% فقط يؤيدونه، وهي أدنى نسبة تأييد يسجلها الرئيس في استطلاعات الجامعة خلال فترتي رئاسته.
كما كشف استطلاع لمركز أسوشيتد برس – نورك عن تراجع نسبة التأييد إلى 33%، بانخفاض أربع نقاط مئوية مقارنة بالاستطلاع السابق، وهو أدنى مستوى يسجله ترامب في استطلاعات المركز منذ بداية ولايته الثانية.
وفي المقابل، أظهر متوسط استطلاعات Decision Desk HQ أن معدل تأييد الرئيس بلغ 40.6%، بينما وصلت نسبة غير الراضين عن أدائه إلى 57.5%.
رفض متزايد للحرب
وتزامن تراجع شعبية ترامب مع اتساع دائرة الرفض الشعبي لاستمرار الحرب على إيران.
وأظهر استطلاع أسوشيتد برس – نورك أن 64% من الأمريكيين يرون أن الحرب لا تستحق تكلفتها، مقابل 33% فقط يعتقدون أن مواصلة القتال مبررة.
وكشف الاستطلاع عن انقسام حزبي واضح؛ إذ رفض 87% من الديمقراطيين و68% من المستقلين استمرار الحرب، بينما أيدها 61% من الجمهوريين، في حين رأى 37% من أنصار الحزب الجمهوري أن الحرب لم تعد تستحق الاستمرار.
كما تراجع تأييد الجمهوريين لطريقة تعامل ترامب مع الملف الإيراني، إذ انخفض من 71% في يونيو إلى 61% في يوليو، بينما لم يوافق سوى 28% من الأمريكيين على طريقة إدارته للصراع في الشرق الأوسط.
تصاعد الدعوات للحلول الدبلوماسية
وأظهر استطلاع كوينيبياك أن 60% من الناخبين الأمريكيين يعارضون استمرار الحرب، وهي أعلى نسبة رفض منذ اندلاع الصراع في فبراير الماضي، فيما أعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن رفضهم إرسال قوات أمريكية إلى إيران.
وفي السياق ذاته، كشف استطلاع أسوشيتد برس – نورك عن تزايد التأييد للحلول الدبلوماسية، حيث فضل قطاع واسع من المشاركين وقف العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما أيد 70% إعطاء الأولوية للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
كما اعتبر 64% من الأمريكيين أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يجب أن يظل الهدف الرئيسي للسياسة الأمريكية، دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد.
وتعكس نتائج استطلاعات الرأي اتساع الفجوة بين الإدارة الأمريكية والرأي العام بشأن الحرب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير استمرار الصراع وارتفاع تكاليفه الاقتصادية على فرص الرئيس ترامب والحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة

