السكة – المحطة العربية
كشفت مصادر ووثائق قضائية أن مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية لم يتقدّم بأي طلب جديد لإصدار مذكرات توقيف تتعلق بالجرائم المرتكبة في إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل/نيسان 2023، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على التحقيقات وتصاعد الاتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ووفقاً للمعلومات المتاحة، قرر مكتب الادعاء عدم المضي قدماً في طلب إصدار مذكرة توقيف بحق أحد عناصر قوات الدعم السريع، رغم أن المدعي العام للمحكمة، كريم خان، كان قد أبلغ القضاة في مطلع عام 2025 بأن الطلب سيُقدَّم قريباً. وكانت المذكرة المرتقبة تتعلق بجرائم يُشتبه في ارتكابها في ولاية غرب دارفور، بما في ذلك جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.ه
وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في يناير/كانون الثاني 2025، أكد خان أن مكتبه يعمل على إعداد طلبات توقيف مرتبطة بالانتهاكات في غرب دارفور، مع التركيز بشكل خاص على الجرائم الجنسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات. إلا أن هذه الوعود لم تُترجم حتى الآن إلى إجراءات قضائية ملموسة.
وفي يونيو/حزيران الماضي، انتقدت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية مكتب الادعاء بسبب التأخير غير المبرر، وطالبته بتوضيح أسباب عدم تقديم الطلب المعلن عنه سابقاً، وتحديد جدول زمني واضح لاستكمال الإجراءات.
من جانبه، رفض مكتب الادعاء الكشف عن تفاصيل تتعلق بمسار طلبات التوقيف المحتملة، مشيراً إلى التزامه بالحفاظ على سرية التحقيقات وحماية الضحايا والشهود. وأكد في بيان أن التحقيقات شهدت خلال الأشهر الأخيرة تسارعاً في جمع الأدلة وإجراء المقابلات وتحليل المعلومات، مع إعطاء أولوية خاصة للجرائم المرتكبة ضد النساء والأطفال.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة لقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق في دارفور، ولا سيما بعد سيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وكانت تقارير أممية قد خلصت إلى أن القوات ارتكبت أعمالاً ترقى إلى الإبادة الجماعية ضد مجموعات غير عربية في المدينة، كما حمّلتها مسؤولية القسم الأكبر من جرائم العنف الجنسي المسجلة خلال سنوات الحرب الأخيرة.
ورغم ذلك، لا تزال جميع مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور مرتبطة بالنزاع الذي شهدته المنطقة بين عامي 2003 و2007، وتشمل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، ووزير الدولة السابق أحمد هارون، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، إضافة إلى القائد المتمرد عبد الله باندا.
ويُنتظر أن تقدم نائبة المدعي العام، نظحت خان، إحاطة جديدة أمام مجلس الأمن خلال الأسابيع المقبلة حول تطورات التحقيقات في دارفور، وسط ضغوط متزايدة من منظمات حقوقية ومطالبات بتوسيع نطاق التحقيق ليشمل الجهات الخارجية المتهمة بدعم أطراف النزاع.
وتسببت الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ عام 2023 في مقتل الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص، بينما يواجه نحو 19.5 مليون سوداني خطر المجاعة، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بأنها الأكبر عالمياً من حيث النزوح والمعاناة الإنسانية

