السبت, يوليو 11, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمجلة أتلانتيك: اتهامات بتسييس الاستخبارات في عهد ترمب

مجلة أتلانتيك: اتهامات بتسييس الاستخبارات في عهد ترمب

السكة – محطة عرب تكساس

كشف تقرير نشرته مجلة أتلانتيك الأمريكية عن تصاعد القلق داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إزاء ما وصفه محللون بـ”التسييس المتزايد” للعمل الاستخباراتي، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط مخاوف من تعرض التقييمات الاستخباراتية لضغوط تهدف إلى مواءمتها مع أجندات سياسية بدلاً من استنادها إلى الحقائق والوقائع.

واستند التقرير، الذي أعده الصحفي شين هاريس، إلى نتائج استطلاع داخلي أجراه مكتب أمين المظالم المعني بنزاهة التحليل داخل الوكالة، وأظهر ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المحللين الذين يعتقدون أن الاعتبارات السياسية باتت تؤثر بشكل مباشر في استقلالية التحليل الاستخباراتي. ورغم أن نتائج الاستطلاع لم تُنشر رسميًا، فإنها تعكس حالة متنامية من القلق داخل أروقة الوكالة بشأن مستقبل المهنية والحياد في العمل الاستخباراتي.

ويؤكد التقرير أن عدداً متزايداً من المحللين يشعرون بأن الضغوط لم تعد تقتصر على تقديم تقديرات أمنية دقيقة، بل امتدت إلى دفعهم نحو صياغة استنتاجات تنسجم مع مواقف الإدارة السياسية، حتى وإن تعارضت مع المعطيات الاستخباراتية المتوافرة.

واستعاد التقرير مقولة الضابط السابق في وكالة الاستخبارات راي كلاين، الذي قاد قسم التحليل خلال أزمة الصواريخ الكوبية، حين قال إن “الموضوعية هي الفضيلة الوحيدة التي تهم حقاً في العمل الاستخباراتي”، معتبراً أن هذا المبدأ يواجه اليوم اختباراً غير مسبوق.

وبحسب التقرير، وجّه عدد من المشاركين في الاستطلاع انتقادات حادة إلى مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد، متهمين إياها باتخاذ قرارات ذات دوافع سياسية. ومن أبرز الأمثلة التي أوردها التقرير إقالة مسؤولين استخباراتيين بارزين بعد رفضهما تعديل تقييم خلص إلى أن الحكومة الفنزويلية لا تدير عصابة “ترين دي أراغوا”، بينما كانت الإدارة تسعى إلى تبني تقييم مخالف لتبرير إجراءات ترحيل مهاجرين فنزويليين.

كما أثار قرار غابارد سحب التصاريح الأمنية من عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين في أجهزة الأمن القومي، بمن فيهم مسؤولون شاركوا في التحقيقات الخاصة بالتدخل الروسي في انتخابات عام 2016، موجة انتقادات داخل المؤسسة الاستخباراتية، باعتباره خطوة تحمل أبعاداً سياسية أكثر من كونها إجراءً أمنياً.

ورغم تلك المخاوف، أظهر الاستطلاع أن غالبية العاملين داخل الوكالة ما زالوا يثقون بمديريهم المباشرين، ويؤكدون استمرار التزام المستويات التنفيذية بحماية استقلالية التحليل والتمسك بالمعايير المهنية، في محاولة للحيلولة دون انتقال الضغوط السياسية إلى صلب العمل الاستخباراتي.

ويرى التقرير أن الأزمة تتجاوز أشخاصاً بعينهم، إذ تعكس توتراً مستمراً بين الرئيس ترمب ومجتمع الاستخبارات، بعدما دأب خلال السنوات الماضية على التشكيك في تقييمات الأجهزة الأمنية عندما لا تتوافق مع مواقفه، كما مارس ضغوطاً على مسؤولين للبحث عن أدلة تدعم مزاعمه بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

ونقلت المجلة عن المسؤول الاستخباراتي السابق ستيفن كاش قوله إن ترمب تعامل مع أجهزة الاستخبارات وكأنها “أداة للدعاية السياسية”، في ابتعاد واضح عن دورها الأساسي المتمثل في تزويد صناع القرار بتقييمات مستقلة وموضوعية، بصرف النظر عن انعكاساتها السياسية.

وفي المقابل، شددت وكالة الاستخبارات المركزية، عبر مديرة الشؤون العامة ليز ليونز، على التزامها بإعداد تحليلات مهنية ومستقلة، مؤكدة أن النجاحات التي حققتها الوكالة في عدد من العمليات العسكرية والاستخباراتية الأخيرة تعكس استمرار كفاءتها واحترافيتها.

وساق التقرير مثالاً آخر على الضغوط التي قد تواجه المسؤولين عندما تتعارض تقديراتهم مع الرواية الرسمية، مشيراً إلى إقالة مدير وكالة استخبارات الدفاع الجنرال جيفري كروز عقب تقرير أولي خلص إلى أن الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية أخّرت البرنامج النووي الإيراني بضعة أشهر فقط، في حين أعلن الرئيس ترمب أن تلك المنشآت “دُمرت بالكامل”.

ويخلص التقرير إلى أن محاولات التأثير السياسي في التقييمات الاستخباراتية ليست ظاهرة جديدة في الولايات المتحدة، إلا أنها بلغت مستويات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد مخاوف الضباط والمحللين من فقدان وظائفهم أو تصاريحهم الأمنية، بل وحتى من التعرض لحملات تشهير وتحريض عبر الإنترنت بسبب تمسكهم باستقلالية تقييماتهم المهنية.

ومن المنتظر أن تُحال نتائج الاستطلاع إلى الكونغرس، الذي يتولى الرقابة على أجهزة الاستخبارات، بالتزامن مع مناقشات مجلس الشيوخ بشأن تعيين مدير جديد للاستخبارات الوطنية، وسط مطالب متزايدة بأن يكون الحفاظ على استقلالية التحليل الاستخباراتي أحد المعايير الأساسية لاختيار شاغل هذا المنصب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا