الإثنين, يوليو 13, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةتكساس تقود حربًا سياسية ضد المسلمين بتصعيد غير مسبوق يعيد رسم...

تكساس تقود حربًا سياسية ضد المسلمين بتصعيد غير مسبوق يعيد رسم المشهد الامريكي

السكة – محطة عرب تكساس

تشهد ولاية تكساس تصعيدًا غير مسبوق في المواجهة مع المؤسسات الإسلامية، بعدما تحولت قضية ما يسميه الجمهوريون بـ”أسلمة الولاية” إلى أحد أبرز الملفات السياسية والتشريعية خلال العام ونصف العام الماضيين، وفقًا لما أوردته مجلة الإيكونوميست.

ويؤكد المسؤولون الجمهوريون أن الإجراءات التي تتخذها الولاية تهدف إلى حماية الهوية الأمريكية ومنع أي نفوذ أيديولوجي يرونه متعارضًا مع الدستور، بينما تعتبر منظمات الحقوق المدنية الإسلامية أن ما يجري يمثل حملة ممنهجة للتمييز الديني تستهدف المسلمين ومؤسساتهم، وسط مخاوف من أن تمتد هذه السياسات إلى ولايات أمريكية أخرى.

بداية الأزمة

بدأت المواجهة في فبراير 2025 عندما هاجم حاكم تكساس، غريغ أبوت، مشروعًا سكنيًا اقترحه المركز الإسلامي في شرق بلينو ، واصفًا إياه بأنه نموذج لما سماه “مدن الشريعة”، معتبرًا أنه قد يشكل تهديدًا لطبيعة المجتمع الأمريكي.

وأعقب ذلك إطلاق نحو 12 وكالة حكومية تحقيقات متزامنة بشأن المشروع، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية حملة رسمية تستهدف المؤسسات الإسلامية في الولاية.

قرارات وتصعيد تشريعي

توسعت الإجراءات لاحقًا لتشمل ملفات متعددة. ففي نوفمبر 2025 أعلن أبوت تصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كـ”منظمة إرهابية أجنبية”، مع حظر شراء المنظمة للأراضي داخل تكساس، كما استبعدت الولاية في مارس 2026 المدارس الإسلامية من برنامج القسائم التعليمية، قبل أن يضع الحزب الجمهوري شعار “وقف أسلمة تكساس” ضمن أبرز أولوياته التشريعية.

معركة الهوية

وترى الإيكونوميست أن الحملة الحالية تختلف عن موجة العداء للمسلمين التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، إذ لم تعد تركز على مكافحة الإرهاب، بل على ما يصفه المحافظون بالحفاظ على الهوية الأمريكية.

ويرتبط هذا التوجه بصعود تيار القومية المسيحية داخل الحزب الجمهوري، الذي يدعو إلى ترسيخ الطابع المسيحي للدولة في مؤسساتها وقوانينها. ويؤكد حاكم تكساس أن الولايات المتحدة “تأسست كدولة مسيحية”، وهو موقف يتبناه عدد من القيادات الجمهورية البارزة.

تصاعد الخطاب المناهض للمسلمين

بالتزامن مع ذلك، شهد الخطاب السياسي الجمهوري تصعيدًا ملحوظًا تجاه المسلمين. ووفق بيانات لمركز متخصص في رصد خطاب الكراهية، نشر 46 مسؤولًا جمهوريًا منتخبًا أكثر من 1100 منشور يتضمن مواقف معادية للمسلمين خلال 13 شهرًا، بزيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.

كما أسس النائبان الجمهوريان عن تكساس، تشيب روي وكيث سيلف، تكتلًا داخل الكونغرس تحت اسم “أمريكا خالية من الشريعة”، وانضم إليه 66 نائبًا من 25 ولاية، فيما طرح روي مشروع قانون يمنع دخول الأجانب المسلمين إلى الولايات المتحدة.

التعليم في قلب المواجهة

امتدت المواجهة أيضًا إلى قطاع التعليم، حيث أقرت تكساس عرض الوصايا العشر داخل الفصول الدراسية، كما اعتمد مجلس التعليم في الولاية تعديلات على المناهج تضمنت إلغاء مادة “الثقافات العالمية” في المرحلة المتوسطة، واستبدال الدروس المتعلقة بالمعتقدات الإسلامية بوحدات تركز على “الجهاد والفتوحات الإسلامية وغزو الأراضي المسيحية”، إلى جانب توسيع المحتوى المرتبط بالقصص التوراتية.

اتهامات بالتمييز… والقضاء يتدخل

في المقابل، يؤكد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية أن ما يحدث تجاوز حدود الإسلاموفوبيا ووصل إلى مستوى “الاضطهاد الديني”، معتبرًا أن الهدف هو دفع المسلمين إلى مغادرة الولاية.

ورغم الزخم السياسي، أوقفت المحاكم بعض قرارات الولاية، منها استبعاد المدارس الإسلامية من برنامج القسائم التعليمية، كما سمحت باستمرار دعوى رفعها المركز الإسلامي في شرق بلانو يتهم فيها سلطات الولاية بالتمييز الديني.

ووجه قاضٍ فيدرالي انتقادات لحكومة تكساس، مؤكدًا أنها لم تقدم أدلة تثبت أن المسجد أو المشروع السكني يهدف إلى فرض الشريعة الإسلامية.

هل تمتد التجربة إلى باقي الولايات؟

مع استعداد برلمان تكساس لاستئناف أعماله مطلع العام المقبل، يتوقع مراقبون طرح تشريعات جديدة في الاتجاه نفسه، ما يثير تساؤلات حول إمكانية تحول تجربة تكساس إلى نموذج تتبناه ولايات محافظة أخرى.

وفي المقابل، يحذر منتقدو هذه السياسات من أن تحويل الإسلام إلى محور للصراع السياسي الداخلي قد يعمق الانقسام المجتمعي، ويؤدي إلى موجة جديدة من الاستقطاب الديني، لتصبح قضية “الإسلام والهوية الأمريكية” واحدة من أبرز ملفات السياسة الأمريكية في السنوات المقبلة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا