السكة – صحة وجمال
كشفت دراسة طبية بريطانية حديثة، هي الأولى من نوعها، عن وجود ارتباط وثيق ومباشر بين التغيرات الهرمونية الشهرية لدى النساء، وبين تفاقم أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)، مؤكدة أن تذبذب مستويات الهرمونات يؤدي إلى تعطيل مفعول العقاقير المنشطة المستخدمة لعلاج الاضطراب.
وقام باحثون من جامعة “كوين ماري” بالتعاون مع كلية “كينغز كوليدج” في لندن، بإخضاع 50 امرأة مصابة بالاضطراب ويخضعن للعلاج الدوائي للمراقبة المستمرة، عبر تدوين يوميات إلكترونية لرصد أثر الدورة الشهرية في كفاءة الأدوية والوظائف الإدراكية والسلوكية لديهن.
وفقًا لـ” بي بي سي” أظهرت النتائج البيولوجية للدراسة أن الانخفاض الحاد في مستويات هرمون “الإستروجين” في الفترة التي تسبق الطمث، يؤثر بشكل مباشر في مستويات “الدوبامين” في الدماغ، وهو الناقل العصبي المسؤول عن التركيز وتنظيم السلوك والذي يعاني المصابون بالـ ADHD أصلاً نقصاً فيه.
وأوضح العلماء أن هذا الهبوط الهرموني المزدوج يؤدي إلى فقدان الأدوية المنشطة، (مثل الريتالين) لفاعليتها؛ حيث تواجه المريضات عجزاً مفاجِئاً في القدرة على التركيز وتنظيم المهام، مع شعور حاد بـ “الانتكاسة الطبية” رغم الالتزام بالجرعات الدوائية.
كما رصدت الدراسة تداعيات سلوكية خطيرة تصاحب هذه الفترة الهرمونية، إذ يرتفع مؤشر السلوك الاندفاعي (Impulsive Behaviour) نتيجة محاولة الدماغ تعويض نقص الدوبامين؛ ما يدفع المصابات إلى الشراء القهري، أو الإفراط في تناول الطعام، إلى جانب تصاعد نوبات القلق والاكتئاب الحاد.
من جانبها، أكدت الدكتورة جيسيكا أغنيو بليس، المشرفة على البحث، أن هذه الدراسة تمثل نقطة تحوّل في فهم الطب النفسي للاضطراب لدى البالغات، بعد عقود من حصره تاريخياً كمرض يصيب الأطفال الذكور فقط.
ويسعى الفريق البحثي مستقبلاً لاستغلال هذه النتائج في تطوير بروتوكولات علاجية مرنة، تتيح تعديل الجرعات الدوائية للمريضات بما يتوافق مع تقلباتهن البيولوجية والشهرية، فضلاً عن دراسة أثر مرحلة انقطاع الطمث (سن الأمل) في الاضطراب.
(إرم نيوز)

