الجمعة, يوليو 31, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المنوعاتالعاصمة الفرنسية باريس ليس في شوارعها إشارة "قف".. ما السبب؟

العاصمة الفرنسية باريس ليس في شوارعها إشارة “قف”.. ما السبب؟

السكة – المنوعات

قد يبدو الأمر غريبًا، لكن العاصمة الفرنسية باريس، التي تضم أكثر من 6500 شارع، لا تحتوي اليوم على أي إشارة مرور من نوع “قف” (Stop)، في خطوة تعكس فلسفة مختلفة لإدارة حركة السير تعتمد على قواعد تمنح الأولوية لانسيابية المرور بدلًا من التوقف المتكرر.

ورغم أن فرنسا اعتمدت إشارات “قف” رسميًا في خمسينيات القرن الماضي بعد انضمامها إلى بروتوكول الأمم المتحدة الخاص بإشارات المرور، فإن باريس احتفظت بنظامها التقليدي المعروف باسم “الأولوية للقادم من اليمين”، وهو مبدأ يلزم السائق بإفساح الطريق للمركبات القادمة أو المنضمة من الجهة اليمنى.

ومع مرور السنوات، اعتمدت المدينة بشكل متزايد على هذا النظام إلى جانب إشارات إعطاء الأولوية والإشارات الضوئية، حتى اختفت إشارات “قف” تدريجيًا، قبل إزالة آخر إشارة منها عام 2016.

كيف يعمل النظام؟

يعتمد نظام المرور في باريس على إبقاء السائقين في حالة انتباه دائم، إذ لا يمكنهم الاعتماد على وجود إشارات توقف عند كل تقاطع، بل عليهم مراقبة المركبات القادمة من اليمين ومنحها حق المرور عند الحاجة.

ولا تنطبق هذه القاعدة في معظم الدوارات، حيث تكون الأولوية للمركبات الموجودة بالفعل داخل الدوار، باستثناء دوار ساحة شارل ديغول المحيط بقوس النصر، الذي يمنح الأولوية للمركبات الداخلة إليه، وهو استثناء معروف في العاصمة الفرنسية.

كما يساعد انخفاض السرعة القصوى في معظم شوارع باريس، والتي تبلغ نحو 30 كيلومترًا في الساعة، على تطبيق هذا النظام بأمان وتقليل مخاطر الحوادث.

لماذا استغنت باريس عن إشارات “قف”؟

يرى المسؤولون أن إزالة إشارات التوقف تقلل من حالات التوقف غير الضرورية وتحافظ على انسيابية الحركة، كما أنها تلائم طبيعة شوارع باريس الضيقة التي يعود تاريخ كثير منها إلى ما قبل عصر السيارات.

وفي المقابل، لا تزال إشارات “قف” مستخدمة في بقية أنحاء فرنسا، حيث يفرض قانون المرور على السائق التوقف الكامل عند مواجهتها.

مدينة تتجه لتقليل الاعتماد على السيارات

وفي عام 2025، صوّت سكان باريس في استفتاء محلي لصالح تحويل نحو 500 شارع إلى مساحات أكثر ملاءمة للمشاة، مع إزالة نحو 10 آلاف موقف للسيارات، في إطار خطة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة وزيادة المساحات العامة الصديقة للمشاة والدراجات.

وتعكس هذه الخطوات توجه باريس نحو نموذج حضري يمنح الأولوية للمشي ووسائل النقل المستدامة، مع الاعتماد على أنظمة مرورية تقلل الازدحام وتحافظ على انسيابية الحركة، دون الحاجة إلى إشارات “قف” في شوارع المدينة.

(إرم نيوز)

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا