السكة – المحطة الفلسطينية
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، مجزرة جديدة في مدينة غزة، بعدما استهدفت غارة جوية مقراً لشرطة البلديات وسط المدينة، ما أدى إلى استشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم ثمانية من ضباط الشرطة وطفلة نازحة، وإصابة أكثر من 15 آخرين، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وأفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بوصول جثامين الضحايا والمصابين عقب القصف، فيما قالت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة إن الاحتلال “ارتكب مجزرة وحشية جديدة” باستهداف مقر للشرطة.
وقالت الداخلية إن الهجوم “يندرج ضمن مساعيه إلى تغييب جهاز الشرطة ونشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني”.
وأكدت أن المزاعم الإسرائيلية التي تُساق لتبرير الاستهداف “لا صحة لها”، منددة بالصمت الدولي وعدم تحرك الوسطاء.
ونعت الوزارة العميد أيمن محمود جندية، مدير شرطة محافظة غزة المكلف، والعقيد أسامة هاشم الهجين، مدير عمليات شرطة المحافظة، والعقيد فاتنة عبد الجبار السحار، مديرة إدارة الشرطة النسائية، والعقيد إبراهيم عبد الرحمن تمراز، والعقيد علاء علي عليان، والمقدم حازم جبر خلف، والرائد عثمان شحتة أبو سمعان، والملازم سماهر مصباح حمادة، إضافة إلى الطفلة دانا هيثم الجماصي، 13 عاماً، وهي من النازحين في محيط المقر.
وبذلك ارتفع عدد ضحايا الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة الأربعاء إلى عشرة، بعد استشهاد فلسطيني في غارة استهدفت دراجة نارية في مخيم النصيرات وسط القطاع.
ووفق وزارة الصحة، ارتفع عدد الشهداء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 1273، والإصابات إلى 4223، إضافة إلى انتشال 813 جثماناً.
“قرار سياسي إسرائيلي”
وقالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن سلاح الجو نفذ غارتين في قطاع غزة، إحداهما في النصيرات والأخرى على مركز للشرطة في حي الرمال، وإن الهجمات جاءت، حسب الجيش، ضد أشخاص قال إنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد قواته.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن عمليات الاغتيال نُفذت وفق السياسة التي حددها المستوى السياسي، بما يعني أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وافق عليها.
كما ذكرت “معاريف” أن تقارير من غزة أفادت أن قوة إسرائيلية خاصة دخلت شمال القطاع واعتقلت ضابطاً كبيراً في الشرطة الفلسطينية، فيما رفضت إسرائيل التعليق على هذه التقارير.
وقالت الصحيفة إن الجيش استهدف قبل ذلك قيادياً في الجناح العسكري لحركة “حماس” في منطقة النصيرات، ثم استهدف قيادياً آخر في منطقة الدرج والتفاح، مدعياً أنهما كانا يخططان لتنفيذ هجمات ضد قواته العاملة في القطاع.
مواقف فلسطينية
واتهمت حركة “حماس” نتنياهو بـ”تقويض جهود الوسطاء” والدفع نحو “إعادة إشعال حرب الإبادة” في قطاع غزة، وقالت إن استهداف مقر الشرطة “يمثل جريمة حرب صهيونية جديدة”، ويكشف، حسب بيانها، إصرار الحكومة الإسرائيلية على التنصل من التزاماتها ورفض المضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار واستكمال مراحله.
وأكدت الحركة أن مزاعم الجيش بشأن استهداف قيادات في المقاومة “لا أساس لها من الصحة”، معتبرة أنها ادعاءات لتبرير استهداف الشرطة المدنية والمواطنين.
وربطت توقيت القصف باللقاءات والاتصالات الأخيرة مع الوسطاء والضامنين، وبينها اللقاءات مع المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، وقالت إن التصعيد يهدد بإعادة إشعال الحرب بدلاً من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
ووصفت “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” المجزرة أنها “أولى الثمار المسمومة” لزيارة كوشنر ومساعده توني بلير إلى تل أبيب، محذرة من مرحلة جديدة من القتل الجماعي.
وتزامنت المجزرة مع استمرار الغارات وإطلاق النار في مناطق مختلفة من القطاع.
فقد استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في غارة استهدفت دراجة نارية جنوب مخيم النصيرات، وأصيب عدد من المواطنين في غارة أخرى وسط مدينة غزة.
كما توفي فلسطيني متأثراً بجراح أصيب بها الثلاثاء في قصف مقهى في منطقة مرفأ الصيادين غرب المدينة، لترتفع حصيلة تلك المجزرة إلى سبعة شهداء.
واستمرت قوات الاحتلال في قصف المناطق الشرقية والشمالية الشرقية لمدينة غزة، وأطلقت النار خلف “الخط الأصفر”، كما استهدفت حي العطاطرة غرب بيت لاهيا.
وأصيب رضيع بالرصاص جراء إطلاق النار على خيام النازحين في منطقة السلاطين.
وفي خان يونس، أصيب مواطن خلال إطلاق نار وسط المدينة، فيما استهدفت الآليات والزوارق الحربية مناطق شمالها وشرقها وساحلها.

