الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةصحة وجمالاكتشاف جيني قد يغير طريقة علاج السكري من النوع الأول

اكتشاف جيني قد يغير طريقة علاج السكري من النوع الأول

السكة – صحة وجمال

كشفت دراسة جينية واسعة أن مرض السكري من النوع الأول قد لا يتطور بالطريقة نفسها لدى جميع المصابين، بعدما رصد باحثون اختلافات كبيرة بين مجموعتين جينيتين ترتبطان بزيادة خطر الإصابة بالمرض.

وتفتح النتائج الباب أمام احتمال التعامل مستقبلًا مع السكري من النوع الأول بوصفه مرضًا يضم أشكالًا فرعية مختلفة، لكل منها آليات بيولوجية خاصة، وهو ما قد يساعد على تطوير علاجات ووسائل وقاية أكثر دقة وفقًا للخلفية الجينية للمريض.

وركز باحثون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على نمطين جينيين معروفين باسم HLA-DR3 وHLA-DR4، يرتبط كلاهما بارتفاع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الأول، لكن الدراسة وجدت أن المسارات المؤدية إلى المرض قد تختلف بصورة لافتة بين حامليهما.

أجرى الباحثون أول دراسة ارتباط على مستوى الجينوم “GWAS” تفصل المصابين بالسكري من النوع الأول استنادًا إلى النمطين HLA-DR3 وHLA-DR4.

وشملت الدراسة 9091 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الأول، إلى جانب مجموعة ضابطة ضمت 14157 شخصًا، وفقا لمجلة “Diabetologia”.

وتستخدم دراسات الارتباط على مستوى الجينوم للبحث عن مناطق في الحمض النووي يمكن أن تكون مرتبطة بأمراض محددة، وأظهرت المقارنة وجود اختلافات جينية كافية بين مجموعتي DR3 وDR4 لدفع الباحثين إلى طرح احتمال وجود شكلين فرعيين مختلفين من المرض.

وأوضح الباحثون أن السكري من النوع الأول مرض معقد يحدث نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا “بيتا” المنتجة للإنسولين في البنكرياس، في حين لا تزال الأسباب الدقيقة التي تطلق هذه العملية المناعية غير مفهومة بالكامل.

كما يختلف توقيت ظهور المرض بصورة كبيرة بين الأشخاص، إذ يمكن أن يبدأ في مرحلة مبكرة جدًا من الطفولة أو لا يظهر حتى سن البلوغ.

خلايا مناعية مختلفة

ولم تتوقف الاختلافات التي رصدتها الدراسة عند الجينات، بل امتدت إلى الآليات المناعية التي قد تشارك في تطور المرض.

ففي الأشخاص المرتبطين بالنمط HLA-DR3، أشارت النتائج إلى دور محتمل أكبر للخلايا البدينة “Mast cells”، وهي خلايا مناعية تشارك في الالتهاب والحساسية والاستجابة للأجسام أو العوامل الغريبة.

أما لدى حاملي HLA-DR4، فبرز دور أكبر للخلايا التائية “T cells”، وهي جزء رئيس من دفاعات الجهاز المناعي وتستطيع مهاجمة خلايا أخرى بصورة مباشرة.

وفي حالة السكري من النوع الأول، تؤدي الخلايا التائية دورًا معروفًا في مهاجمة خلايا “بيتا” في البنكرياس وتدميرها، ما يؤدي إلى تراجع قدرة الجسم على إنتاج الإنسولين.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق تدعم فرضية أن السكري من النوع الأول المرتبط بـDR3 ونظيره المرتبط بـDR4 قد يمثلان شكلين فرعيين غير متجانسين من المرض على المستوى الجيني.

اختلافات لافتة

وبحسب الباحثين، كان التباين بين العوامل الجينية المرتبطة بالمرض لدى مجموعتي DR3 وDR4 كبيرًا إلى درجة شبهوها بمستوى الاختلاف الجيني الذي يمكن رصده عند المقارنة بين الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

ولا يعني ذلك أن السكري من النوع الأول أصبح رسميًا مرضين منفصلين، إذ تحتاج النتائج إلى مزيد من الاختبارات والدراسات، لكنها تعزز احتمال أن تقود مسارات بيولوجية متعددة في النهاية إلى التشخيص نفسه.

وقد يكون لهذا التمييز أهمية خاصة عند البحث عن طرق لمنع المرض أو تأخير ظهوره، إذ يرى الباحثون أن اختلاف المخاطر الجينية وآليات تطور السكري قد يعني أن استراتيجية وقائية واحدة لن تكون فعالة بالقدر نفسه لدى جميع الأشخاص.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا