السكة – المحطة الفلسطينية
أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، استشهاد 21 فلسطينياً، بينهم 11 طفلاً، وإصابة 45 آخرين، جراء انهيار عمارة مكونة من ستة طوابق، فيما تمكنت طواقم الإنقاذ من إجلاء 35 شخصاً من المبنى والخيام المجاورة.
وقال مدير العلاقات العامة في الدفاع المدني بغزة عبد الله المجدلاوي إن 101 شخص كانوا داخل عمارة “السعادة” لحظة انهيارها، ما أدى إلى وفاة 21 منهم وإصابة 45، فيما تمكن 35 شخصاً من الخروج من المبنى.
وأوضحت المديرية العامة للدفاع المدني أن طواقمها واصلت عمليات البحث والإنقاذ لساعات، وتمكنت من انتشال جثامين المفقودين الـ21 وإنهاء عمليات البحث في الموقع، مشيرة إلى أن المبنى انهار على سكانه وخيام للنازحين بجواره.
وأضافت أن فرقها عملت بالتعاون مع بلدية غزة منذ منتصف الليل للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض، في ظل نقص حاد في المعدات والآليات الثقيلة.
وأشارت المديرية إلى أن عمليات الإنقاذ تمت بمساندة اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وبحسب سكان المنطقة، كان نحو 100 شخص يقيمون في المبنى، معظمهم من النازحين، فيما كان قد تعرض لأضرار وتصدعات جراء قصف إسرائيلي سابق.
وفي مؤتمر صحافي عقده في موقع الحادث، حذر الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل من خطر انهيار مبانٍ أخرى، مشيراً إلى أن نحو ألفي مبنى مأهول تعرضت لأضرار أضعفت أساساتها.
وقال بصل إن شهادات أقارب المفقودين أفادت بوجود أكثر من 100 شخص، بينهم نحو 50 طفلاً، في المبنى لحظة انهياره، مشيراً إلى أن البناية كانت متصدعة جراء تعرضها للقصف الإسرائيلي عدة مرات خلال الحرب.
وقال بصل إن “كافة الطوابق” في البناية تعرضت “لقصف جوي إسرائيلي عدة مرات في عام 2024، وأيضا في شهر آذار/مارس العام الماضي، ما أدى لإلحاق أضرار جسيمة في كافة الشقق السكنية بالمبنى”، مشيرا إلى أن الدفاع المدني حذر سكان البناية من “خطر الانهيار، لكن لا خيار لديهم في ظل عدم توفر خيام أو مأوى رغم المخاطر”.
وأوضح أن المبنى “انهار قرابة الساعة الثانية فجرا”، واصفا الحادثة بأنها “مأساة جديدة”.
ولفت بصل إلى أن القصف الإسرائيلي كان قد دمر معظم المنازل والعمارات السكنية المحيطة بالمبنى المنهار، ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران، محذرا من أن “عدم وجود معدات وأدوات يتسبب بتأخير عمليات الإنقاذ، ما سيؤدي إلى مأساة بارتفاع عدد الشهداء”.
وقال شهود عيان إن فرق الإنقاذ تستخدم إمكانات محدودة للوصول إلى العالقين، وإن طفلا ظل تحت الركام لأكثر من ساعة، وناشد الدفاع المدني الجهات التي تمتلك معدات ثقيلة التدخل للمساعدة في عمليات الإنقاذ.
من جهته، شدد رئيس بلدية غزة يحيى السراج على ضرورة إدخال المنازل المتنقلة فورا قبل دخول فصل الشتاء، محذرا من مخاطر انهيار المزيد من المباني المتضررة.
وأشار إلى أن هذه الحوادث الأليمة مرجح تكرارها مع اقتراب فصل الشتاء، حيث الرياح العاتية والأمطار الغزيرة، التي قد تؤدي إلى انهيارات وحوادث مشابهة.
كما حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من تكرار مأساة عمارة “السعادة”، محملا إسرائيل المسؤولية عن تعريض المدنيين للخطر بمنع الترميم وعرقلة إعادة الإعمار وتوفير السكن الآمن، وشدد على ضرورة أن تكون هناك خطوات وإجراءات فورية لإنقاذ آلاف العائلات التي تقطن في ظروف مماثلة وتعيش تحت خطر الموت في أي لحظة لانعدام البدائل.
وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها ، إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.
ويشير الدفاع المدني إلى أن “عشرات الآلاف من النازحين يضطرون للإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي لأنهم لا يجدون خيارا رغم مخاطر الانهيار”.

ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع الفقير والمدمر، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

