الأربعاء, أكتوبر 7, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتذكرى السابع من أكتوبر .. انكشاف المواقف وزوال الأقنعة

ذكرى السابع من أكتوبر .. انكشاف المواقف وزوال الأقنعة

السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير 

تمر بنا اليوم الذكرى الثالثة لأحداث السابع من اكتوبر (طوفان الأقصى) التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد المواقع العسكرية والمستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة ، والتي قام على إثرها هجوم صهيوني وحشي دموي أفضى ضمن إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة حتى الساعة إلى استشهاد ( 74,243) فلسطينيا على الأقل ، شكل الأطفال منهم ( 21,000 ) ضحيةً كان من بينهم ( 1,115) رضيعاً ، كما سُجلت أكثر من (175) ألف إصابة وإعاقة ، وكان 70% من الشهداء والمصابين من النساء .

لن أتعرض إلى أحداث طوفان الأقصى ولا إلى العدوان الإسرائيلي الوحشي على أهلنا في غزة القائم حتى اللحظة ، فأخباره متداولة كل يوم ، تمر مرور الكرام على أسماعنا وأبصارنا ، فالجرائم الإسرائيلية متواصلة رغم اتفاقية وقف إطلاق النار التي تمت بوساطةٍ قطرية تركية مصرية ، فهذا عدو لا عهد له ولا ذمة منذ فجر التاريخ ، ولكننا أمة تأبى أن تفهم .

لم يكن السابع من أكتوبر تاريخًا عابرًا في الذاكرة الفلسطينية ، بل شكّل منعطفا تاريخيا كشف ما كان متواريا خلف الكلمات الرنانة والخطب السياسية التي اتُّخِذَ فيها اسمُ فلسطين سبيلا للظهور ، وأداة لنفاق سياسي تسلق من خلاله السياسيون العرب على أكتاف الشعب الفلسطيني المقهور ، حتى جاء السابع من أكتوبر وعرّى المسافة التي بدت مهولة بين الشعارات والمواقف ، وأظهر الفجوة بين ما تقوله الدول ذات السيادة عن الحرية والعدالة وحقوق الإنسان وبين ما تفعله هذه الدول حين تصبح المبادئ امتحانًا حقيقيًا ، فإسرائيل بهيمنتها جعلت من هذه المبادئ والمعاهدات قوانين مرسومة على ورقٍ بحبرٍ باهتٍ رقيق مسحته بأحذية جنودها التي تعدت الحدود في القتل والتنكيل وامتهان الكرامة ، بل وامتهنت كرامة الدول التي أقرت بحقوق الإنسان واعترفت بالقوانين والمعاهدات الدولية التي تحكم بين الدول المتنازعة لحفظ الكرامة الإنسانية.

محاور ثلاث تبلورت في الفهم والوعي لدى الشعب الفلسطيني والشعب العربي وشعوب العالم قاطبة بدت بوصفها نتائج مستخلصة من الجرائم الإسرائيلية التي لم يعهد مثلها التاريخ الإنساني حتى في الحروب العالمية، إذ تجلت في سكوت جميع الحكام عن هذه الجرائم التي لا يُسكت عنها ولا ينبغي السكوت عنها أبدا ، فالسكوت عنها كان طعنة في سيادتهم ، وانتهاكاً لكرامة كل ذي سلطان خصوصا في واقعنا العربي .

وبالنظر إلى الداخل الفلسطيني لم تكن السلطة الفلسطينية بحجم المأساة التي وقعت على الشعب الغزي وما يفرضه حجم الكارثة إذ خنس صوتها تماما ، وخاط رئيس السلطة عباسُ فمه بسلك من حديد، وليته سكت واكتفى بل كان عونا وسنداً للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة ، أما في غزة فقد تجلت أطماع السلطة الفلسطينية في أن تُحكِمَ قبضتَها على غزة أملا في سقوط حماس ، إذ صبّت السلطة غضبها عليها وعلى مقاومتها للعدو المحتل الذي حاصرها 17 عاما وجعل من غزة سجنا كبيرا ، أما في الضفة وبدعوى التنسيق الأمني بين السلطة وجيش الاحتلال امتدت يد الغدر والخيانة من الأجهزة الأمنية للسلطة وقامت شرطتُها بمطاردة المقاومين والناشطين في الضفة وتسليمهم لسلطات الاحتلال ، وتعددت أساليبها القمعية ضد الشعب الفلسطيني في مناطق السلطة مما أشعل المواجهة المسلحة بين المقاومة الفلسطينية في الضفة وبين أجهزة السلطة الفلسطينية التي سقط على إثرها شهداء من فصائل المقاومة، ومع مرور الأيام هانت السلطة الفلسطينية في نظر الفلسطينيين وفي نظر العرب والعالم كله ، وهانت في نظر إسرائيل أيضا التي كانت – منذ تأسيسها – خادمة لبساطير جنودها ، فها هو وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن أمس نيته إعلان الحرب على السلطة الفلسطينية بحجة مفترضة أسماها (انقلاب البنادق) وهدد بتنفيذ هجوم شامل “قصير ومكثف” على السلطة باستخدام القوات البرية والجوية تشمل استهداف كبار المسؤولين وتدمير الأسلحة ، فاهنأ عباسُ بغدرك لفلسطين وشعبها وذق ثمن خيانتك .

أما الموقف العربي وردة فعله تجاه الكارثة فقد هبت الشعوب العربية بمظاهرات في معظم البلاد العربية نصرة للشعب الفلسطيني في غزة وامتدت يد المساعدة بما هو متاح بعد أن منعت “إسرائيل” الماء والغذاء والدواء عن غزة وأهلها ، ونأى حكام العرب عن المشهد ، فقد كان أكبر منهم ، فابتعدوا عن التصريحات والشاشات مما فجر الوعي لدى الشارع العربي عن حقيقة هؤلاء الحكام إذ كان منهم من يتمنى زوال حماس ولو كان الثمن زوال الشعب الغزي بأكمله .

لقد ظهرت السيادة العربية بأكثر صورها إيلامًا ، فقد أثبتت الدول العربية أنها لا تملك  قرارها حين تتعارض مع رغبات الدول العظمى ، فاستقلالنا السياسي ثبُت أنه بلا معنى ، وقراراتنا المصيرية ستبقى رهينة بغضب واشنطن ورضاها .

ولئن كان الحديث عن محور السلطة مغضِبا ومحور الموقف العربي مظلِما فإن الحديث عن المحور الثالث سيجلي ثمرة طوفان الأقصى الذي دفع ثمنه الشعب الغزي وقادة المقاومة الذين قضوا في العدوان الوحشي ، فالقضية الفلسطينية غزت العالم بأكمله ، وتجلت الحقيقة التي كانت مغيبة عن شعوب العالم ، ولم تعد الرواية الإسرائيلية مصدقة بل أصبحت مصدر سخرية واستهزاء ، وأصبح العالم كله يطالب بحق الفلسطينيين في استرداد أرضهم ووطنهم ، وثبت لشعوب لعالم أن “إسرائيل” دولة محتلة اغتصبت فلسطين وشردت أهلها بعد مجازر تلو المجازر ، وأصبح الصوت الغربي من سياسيين وصحفيين ومؤثرين ورياضيين وحتى الفنانين العالميين من مطربين وممثلين يصدح بقوة منددا بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين جعل “إسرائيل” تعيش عزلة دولية ، وأصبح شعب دولة “إسرائيل” ممقوتا أينما حل ، مرفوضا على كل المستويات السياسية والرياضية والفنية ، ولعل هذه العزلة وهذا الكره العالمي المتجلي ضد الكيان الإسرائيلي يكون بداية لزعزعة هذا الكيان حتى يزول ، ولْيهنأ عباس ولْتهنأ كل دولة متواطئة بمحبتها للكيان الصهيوني .

 

 

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا