السكة – المحطة الفلسطينية
قال مصدر في أحد فصائل المقاومة الفلسطينية إن رسائل عدة أُرسلت إلى الوسطاء ودول إقليمية وازنة، وإلى مسؤولين في «مجلس السلام»، تحذر من احتمال لجوء الائتلاف الإسرائيلي الحاكم حالياً إلى تصعيد خطير في غزة، قبل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 27 من الشهر الجاري، بهدف كسب المزيد من الأصوات.
وأكد المصدر أن كل الوقائع على الأرض في قطاع غزة تشير إلى احتمال لجوء “إسرائيل” إلى مثل هذا الخيار، خاصة أن تجارب كثيرة سابقة استخدمتها من أجل الوصول إلى أهداف سياسية.
وأشار إلى اتصالات أجرتها عدة فصائل مقاومة مع الوسطاء ومجلس السلام ودول إقليمية مؤثرة، حذرت فيها من هذا الخيار الإسرائيلي خلال الفترة الماضية، وأن هذه الرسائل جرى تجديدها خلال اليومين الماضيين، خاصة بعد مزاعم إسرائيلية عن سعي حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى تنفيذ هجوم جديد.
ونفى المصدر أن تكون لأي من فصائل المقاومة أي نوايا للتصعيد الميداني، موضحاً أنه في كل مرة يجري فيها لقاء مع منسق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، أو مساعديه أو مسؤولين أمريكيين، يجري التأكيد على التزام الفصائل الفلسطينية ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، مع التأكيد على ضرورة إلزام “إسرائيل” ببنود هذا الاتفاق الذي تعرض لآلاف الخروقات منذ دخوله حيز التنفيذ قبل عام.
وفي الوقت ذاته، كشف المصدر عن تعليمات جديدة صدرت إلى جميع قيادات فصائل المقاومة في الداخل والخارج، تطلب اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر، خاصة مع تهديدات إسرائيلية، كان من بينها تهديد وزير الحرب يسرائيل كاتس بتنفيذ اغتيالات لقادة «حماس».
وأشار المصدر إلى اتخاذ إجراءات أمنية أخرى بعد صدور تعليمات الحذر لقادة المقاومة في غزة، غير أنه أكد أن الظروف الميدانية في القطاع تحول دون القدرة الكاملة على اتباع كل الإجراءات المطلوبة، نظراً لضيق أماكن إقامة المواطنين والتكدس البشري الكبير في مناطق النزوح.
وأضاف أن الأمور الميدانية في غزة تشير إلى نوايا الاحتلال الخطيرة، خاصة في ظل التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي فوق العديد من المناطق، ووتيرة الهجمات المتصاعدة التي تتخللها اغتيالات يومية.
وفي الوقت ذاته، كشف المصدر أنه منذ أكثر من شهر تقريباً لم تُجرَ أي اتصالات لها علاقة بتطوير اتفاق التهدئة أو العمل على إلزام “إسرائيل” ببنود المرحلة الأولى، بسبب رفض الحكومة الإسرائيلية الحالية الانخراط في أي مفاوضات أو اتصالات، خشية من أن يؤثر ذلك على شعبيتها في الانتخابات.
وقال إنه منذ اللقاء الأخير الذي جمع قيادة الفصائل المشاركة في حوارات التهدئة، ولقاء حركة المقاومة الإسلامية «حماس» مع المسؤول الأمريكي جاريد كوشنر، لم تُجرَ أي اتصالات فعالة أخرى، مشيراً كذلك إلى أن كوشنر، الذي وعد بعد تلك اللقاءات بالعمل على إلزام “إسرائيل” بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى، بعد رفضها الانتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية، «لم يفِ بوعده»، خاصة أن سلطات الاحتلال عملت، بدلاً من تخفيف إجراءات الحصار، على تشديدها أكثر، كما صعّدت الهجمات الدامية، خاصة عمليات الاغتيال.
ولم يرد كوشنر فعلياً، ولا حتى مسؤولو «مجلس السلام»، على طلبات فصائل المقاومة التي دعتهم للتحرك وإلزام إسرائيل بالبنود التي جرى التوافق عليها في مرحلة التهدئة الأولى، ما أعطى دافعاً لإسرائيل لمواصلة التصعيد، بما في ذلك توسيع نطاق سيطرتها بتمديد الخط الأصفر.
وكانت حركة حماس قد نفت في بيان أصدرته وبشكل قاطع، ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية من ادعاءات حول نقل الحركة رسالة تهديد، عبر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية رامز الأكبروف، بتنفيذ عمل عسكري ضد الاحتلال، وأكدت التزامها الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ.
وقالت الحركة: «هذه الادعاءات جزء من حملة التحريض التي تقودها حكومة الاحتلال الصهيوني ضد قطاع غزة لتبرير حرب الإبادة المتواصلة ضد شعبنا الفلسطيني، وخدمة أهداف انتخابية يتكئ عليها مجرم الحرب نتنياهو وحكومته الفاشية».
ودعت الدول الراعية والوسطاء إلى التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، «والتصدي لمحاولات مجرم الحرب نتنياهو اتخاذ دماء أبناء شعبنا وقوداً لحملته الانتخابية وحسابات اليمين الصهيوني المتطرف».
وكانت الصحيفة العبرية أفادت بأن حركة حماس حذرت “إسرائيل” بسبب استمرار هجماتها على غزة، حيث وصف التقرير الرسالة، التي زعم أن مسؤولين كباراً في «حماس» وجّهوها إلى “إسرائيل” بأنها «استثنائية وغير مسبوقة في حدتها وصراحتها»، وقال إن الحركة هددت فيها باللجوء إلى تنفيذ هجوم آخر ضد “إسرائيل” في أي مكان تتاح لها الفرصة فيه.
وقد طالب المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، الدول العربية و»منظمة التعاون الإسلامي» بالتحرك الجاد لمواجهة تصاعد حرب الإبادة على قطاع غزة، وما تشهده من قتل للأطفال والنساء وطلاب المدارس في الشوارع، ومن إعادة فرض سياسة التجويع.
وأكد أن «المذبحة المفتوحة بحق أهالي غزة تستوجب إدراجها على جدول أعمال المنظومتين العربية الرسمية والشعبية، والعمل على توفير حماية عربية لشعبنا، تمهيداً لتأمين حماية دولية له».
وشدد قاسم على أن نصرة الشعب الفلسطيني ومساندة نضاله العادل ومواجهة الاحتلال من المبادئ التي قامت عليها جامعة الدول العربية، وهي مبادئ ينبغي إعادة الاعتبار إليها وتفعيلها، وتنفيذ قرارات القمم العربية ذات الصلة.

