الأحد, أكتوبر 25, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةكلفة المعيشة تضغط على الأميركيين قبيل انتخابات التجديد النصفي

كلفة المعيشة تضغط على الأميركيين قبيل انتخابات التجديد النصفي

السكة – محطة عرب تكساس

تتصدر كلفة المعيشة المشهد الاقتصادي في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني 2026، وسط تسارع التضخم وتباطؤ نمو الوظائف وتراجع الأجور الحقيقية، رغم استمرار نمو الاقتصاد. وتبرز الضغوط على أسعار الطاقة والسكن والغذاء بوصفها من أبرز التحديات التي تواجه الأسر الأميركية قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

ورُفع تقدير نمو الربع الثاني من 1.5% إلى 2.2% بعد المراجعة السنوية للحسابات القومية، فيما بلغ النمو الفعلي بين الربعين الأول والثاني نحو 0.6%. وتشير هذه البيانات إلى استمرار توسع الاقتصاد، لكنها لا تعني بالضرورة تحسنا مماثلا في القدرة الشرائية لجميع الأسر، خصوصا مع ارتفاع تكاليف الاحتياجات الأساسية.

الطاقة تقود تسارع التضخم

وأظهرت بيانات أيلول، الصادرة في 14 تشرين الأول، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري و3.7% على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4% في آب. وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% شهريا و2.6% سنويا.

وكانت الطاقة، ولا سيما البنزين، من أبرز محركات ارتفاع الأسعار؛ إذ زاد سعر البنزين بنسبة 9.1% خلال شهر واحد، وشكل أكثر من نصف الزيادة الشهرية في مؤشر الأسعار العام. وعلى أساس سنوي، ارتفع البنزين بنسبة 34.2%، ومؤشر الطاقة ككل بنسبة 20.4%.

كما ارتفع مؤشر السكن بنسبة 0.4% خلال أيلول، والكهرباء بنسبة 4.4% على أساس سنوي، فيما زادت أسعار الغذاء بنسبة 2.5%.

وترتبط الضغوط على أسعار الطاقة، وفق المادة، بالتطورات الجيوسياسية والنزاع مع إيران واضطراب سلاسل إمداد الطاقة القادمة من الشرق الأوسط. وأشارت جامعة ميشيغان إلى أن توقعات التضخم الحالية تتجاوز مستوى 3.4% المسجل في شباط، قبل بدء الحرب على إيران.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي بنسبة 6.3% على أساس سنوي في أيلول، وهي أكبر زيادة سنوية منذ كانون الأول 2022، ما قد يشير إلى استمرار ضغوط التكلفة على الشركات والنقل والخدمات، من دون أن يعني بالضرورة انتقال هذه الزيادة كاملة أو فورا إلى المستهلكين.

تباطؤ التوظيف وتراجع الأجور الحقيقية

وفي سوق العمل، أضاف الاقتصاد الأميركي 29 ألف وظيفة فقط في أيلول، وارتفع معدل البطالة إلى 4.2% مقارنة بـ4.1% في آب. كما ارتفع معدل المشاركة في القوى العاملة من 61.6% إلى 61.8%.

وخفضت التقديرات السابقة للوظائف المضافة في تموز من 21 ألفا إلى خسارة 10 آلاف وظيفة، وفي آب من 162 ألفا إلى 133 ألفا. وجاءت حصيلة أيلول دون متوسط الزيادة الشهرية البالغ 45 ألف وظيفة خلال الأشهر الـ12 السابقة.

ولا تشير هذه الأرقام وحدها إلى موجة تسريح واسعة، لكنها تعكس تباطؤا في وتيرة التوظيف، قد يصعب معه على الباحثين الجدد عن العمل والشباب والراغبين في الانتقال إلى وظائف أفضل العثور على فرص مناسبة أو التفاوض على زيادات أكبر في الأجور.

وارتفع متوسط الأجر الاسمي بالساعة للعاملين في القطاع الخاص بنسبة 0.1% خلال أيلول و3% على أساس سنوي، وهي زيادة تقل بنحو 0.7 نقطة مئوية عن معدل التضخم السنوي. وبعد احتساب التضخم، تراجع متوسط الأجر الحقيقي بالساعة بنسبة 0.5% خلال الشهر.

استطلاعات ترصد ضغوطا معيشية

وأظهر استطلاع نشرته مؤسسة غالوب في نيسان 2026 أن 55% من الأميركيين قالوا إن الزيادات الأخيرة في الأسعار سببت لهم صعوبات في الحفاظ على مستوى معيشتهم.

وفي قياس آخر أوردته المؤسسة، قال 55% إن أوضاعهم المالية الشخصية تتجه إلى الأسوأ، وهي نسبة وصفتها غالوب بأنها غير مسبوقة في سلسلتها المنشورة. وذكر 31% أن التضخم وارتفاع الأسعار يمثلان أكبر مشكلة مالية تواجه أسرهم، فيما أشار 13% إلى كلفة الطاقة و13% إلى كلفة السكن.

وأظهرت بيانات مركز بيو للأبحاث أن 44% من البالغين الأميركيين واجهوا، خلال الأشهر الـ12 السابقة للاستطلاع، صعوبة في تحمل كلفة ضرورة أساسية واحدة على الأقل، تشمل الرعاية الطبية أو النقل اليومي أو الإيجار أو الرهن العقاري أو الحصول على الغذاء من بنك أو مخزن للطعام.

وارتفعت النسبة إلى 71% بين ذوي الدخل المنخفض، وفقا لاستطلاعات أجريت بين 20 تموز و30 آب، أي قبل قفزة التضخم المسجلة في أيلول. وتعكس هذه النتائج تفاوت أثر الغلاء بين الفئات الاجتماعية، إذ تخصص الأسر الأقل دخلا نسبة أكبر من مواردها للاحتياجات الأساسية، ما يجعل ارتفاع الوقود أو الإيجار أو الكهرباء أشد تأثيرا في ميزانياتها.

تراجع معنويات المستهلكين

وبلغ مؤشر معنويات المستهلكين في القراءة الأولية لجامعة ميشيغان لشهر تشرين الأول 46.3 نقطة، مقابل 48.1 في أيلول و53.6 قبل عام، ليبقى قريبا من أدنى مستوى تاريخي مسجل عند 44.8 نقطة في أيار 2026.

وارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل من 4.6% إلى 4.7%، كما زادت توقعات التضخم طويلة الأجل من 3.4% إلى 3.5%. وتراجع مؤشر الظروف الحالية من 50.9 إلى 44.7 نقطة، في حين ارتفع مؤشر التوقعات من 46.3 إلى 47.3 نقطة.

وأشارت الجامعة إلى هبوط معنويات أصحاب الدخول الأقل وذوي المحافظ الاستثمارية الأصغر، وهي فئات أقل قدرة على تحمل ارتفاع الأسعار. وتعكس هذه المؤشرات، إلى جانب توقعات التضخم، مخاوف المستهلكين من استمرار الضغوط المعيشية خلال الفترة المقبلة.

تفاوت كلفة المعيشة بين الولايات

وتختلف أعباء المعيشة بين الولايات الأميركية تبعا لمستويات الأسعار والإيجارات والدخل والنمو الاقتصادي. ولا تتوافر قراءة رسمية شهرية موحدة لمؤشر أسعار المستهلكين في جميع الولايات، لكن بيانات مستوى الأسعار والتضخم الإقليمي والدخل توضح جانبا من هذه الفوارق.

ووفق أحدث بيانات تعادل الأسعار الإقليمية المتاحة لعام 2024، سجلت كاليفورنيا أعلى مؤشر لمستوى الأسعار عند 110.7، تلتها هاواي عند 110، ثم مقاطعة كولومبيا عند 109.9 ونيوجيرسي عند 108.8، مقارنة بمتوسط وطني يبلغ 100.

وفي المقابل، بلغ المؤشر 86.9 في أركنساس و87 في ميسيسيبي، و87.8 في كل من أيوا وأوكلاهوما.

وظهر التفاوت بصورة أوضح في تكاليف السكن؛ إذ بلغ مؤشر إيجارات السكن 154.3 في كاليفورنيا و155 في مقاطعة كولومبيا، مقابل 54.2 في فرجينيا الغربية.

وعلى صعيد التضخم الإقليمي في أيلول، بلغ المعدل السنوي 4.2% في كل من الشمال الشرقي والغرب الأوسط، متجاوزا المتوسط الوطني البالغ 3.7%. وسجلت المدن الصغيرة والمتوسطة في الغرب الأوسط تضخما بنسبة 4.8%، مقابل 3.4% في كل من الجنوب والغرب.

وفي مناطق حضرية مختارة، بلغ التضخم السنوي 4.5% في منطقة نيويورك ونيوارك وجيرسي سيتي، و4.4% في سياتل وتاكوما وبلفيو، و4.2% في فيلادلفيا، مقابل 1.3% في هيوستن.

ولا تقتصر الفوارق على الأسعار؛ فقد نما الناتج الحقيقي في 44 ولاية ومقاطعة كولومبيا خلال الربع الثاني من 2026، لكن النمو تراوح بين 4% في نيويورك وانكماش بلغ 2.3% في فرجينيا الغربية.

وتراوح نمو الدخل الشخصي بين زيادة 6.4% في ويسكونسن وانخفاض 4.2% في داكوتا الشمالية، فيما تراوح نمو الدخل من العمل بين ارتفاع 7.3% في مينيسوتا وتراجع 9.3% في داكوتا الشمالية. وتظهر هذه البيانات أن تقييم الضغوط المعيشية يتطلب النظر إلى الأسعار والدخل وفرص العمل معا، لا إلى مستوى الأسعار وحده.

إجراءات الولايات لتخفيف أعباء الوقود

ولا تستطيع الولايات التحكم في التضخم على المستوى الوطني أو أسعار النفط العالمية، لكنها تستطيع التأثير في بعض الأعباء من خلال الضرائب والتنظيم وسياسات الإسكان والطاقة.

ووفقا لتقرير نشر في 6 تشرين الأول 2026، اتخذت جورجيا وإنديانا وأوهايو ويوتا إجراءات مؤقتة لتعليق ضريبة البنزين على مستوى الولاية أو خفضها. كما كانت 10 ولايات قد خففت قيود استخدام الديزل المعفى من الضرائب في قطاعات مثل الزراعة والنقل وبعض الأنشطة خارج الطرق، قبل صدور إجراء اتحادي مماثل.

وتظل هذه الإجراءات محدودة الأثر، إذ لا تتحكم حكومات الولايات في أسعار النفط أو التكرير والنقل أو التطورات الجيوسياسية. كما قد يؤدي خفض ضرائب الوقود إلى تقليص الإيرادات المخصصة للطرق والبنية التحتية، ما لم يُعوّض النقص من الاحتياطيات أو مخصصات مالية بديلة.

وعلى المدى الطويل، تؤثر سياسات الإسكان في القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، بما في ذلك قواعد تقسيم المناطق وسرعة التراخيص ومعروض الأراضي وحماية المستأجرين والضرائب العقارية. كما تسهم السياسات المتعلقة بتنظيم الكهرباء والمرافق والتأمين والحد الأدنى للأجور وضرائب المبيعات والدخل في تحديد الأعباء التي تتحملها الأسر.

الاحتياطي الفدرالي بين التضخم وكلفة الاقتراض

وفي مواجهة الضغوط السعرية، رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي في 16 أيلول 2026 نطاق سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى ما بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023. وقال المجلس إن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية وإن الإنفاق المحلي ظل مرنا، لكنه أشار إلى استمرار ارتفاع التضخم.

وأظهر محضر الاجتماع الصادر في 7 تشرين الأول أن معظم المشاركين رأوا أن زيادة أخرى في نطاق الفائدة ستكون مناسبة على الأرجح بحلول نهاية العام.

وتضع السياسة النقدية الأسر أمام معادلة مزدوجة؛ فالفائدة المرتفعة قد تساعد في خفض التضخم مع الوقت، لكنها تبقي كلفة الاقتراض مرتفعة على بطاقات الائتمان وقروض السيارات والرهون العقارية الجديدة، في حين قد يؤدي تخفيف السياسة النقدية بسرعة في بيئة تضخمية إلى زيادة المخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار.

وكان الاجتماع التالي للجنة مقررا يومي 27 و28 تشرين الأول، قبل الانتخابات بستة أيام. ووفقا للمادة، توقعت الأسواق إبقاء الفائدة دون تغيير في اجتماع تشرين الأول، مع ترجيح زيادة في كانون الأول، ما يعني احتمال استمرار ارتفاع كلفة الاقتراض بعد الانتخابات.

ويحظى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بأهمية خاصة، لأنه المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفدرالي لمراقبة التضخم. وبلغ المؤشر في آب 3.4% على أساس سنوي، فيما سجل المؤشر الأساسي 3%. وكان مقررا صدور بيانات أيلول في 29 تشرين الأول 2026، بالتزامن مع التقدير الأول للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، أي قبل الانتخابات بخمسة أيام.

كلفة المعيشة في الحسابات الانتخابية

وتبرز كلفة المعيشة عاملا مهما في تقييم الناخبين للأوضاع الاقتصادية، في ظل تسارع التضخم وتراجع الأجور الحقيقية وتباطؤ التوظيف، إلى جانب صعوبات تحمل النفقات الأساسية التي أظهرتها استطلاعات الرأي وتراجع معنويات المستهلكين.

لكن لا يمكن الجزم بأن التضخم وكلفة المعيشة وحدهما سيحسمان انتخابات التجديد النصفي، إذ تتأثر النتائج أيضا بالمرشحين المحليين والانتماء الحزبي وقضايا الهجرة والرعاية الصحية والسياسة الخارجية ونسب المشاركة وطبيعة الدوائر الانتخابية.

وتبقى الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والتجربة اليومية للأسر محور التحدي؛ فاستمرار نمو الاقتصاد لا يعني بالضرورة أن الدخل يكفي لتغطية النفقات، خصوصا حين تستحوذ تكاليف الوقود والسكن والطاقة وخدمة الديون على حصة أكبر من الميزانية.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا