السكة – المحطة الفلسطينية
شهد قطاع غزة تصعيدًا خطيرًا في عمليات القصف الجوي الإسرائيلي، في انتهاك جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ نفذت قوات الاحتلال عدة هجمات عنيفة، من بينها قصف تجمع للطلبة داخل إحدى الجامعات بمدينة غزة، ما أدى إلى سقوط ضحايا جدد، بينهم أطفال. كما واصلت قوات الاحتلال نسف ما تبقى من مبانٍ سكنية في المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر»، وسط مخاوف من تصعيد إضافي قبيل انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي المقررة الثلاثاء المقبل.
غارات عنيفة دامية
في تطور خطير للخروقات الإسرائيلية، استهدفت طائرة إسرائيلية تجمعًا للطلبة داخل حرم الجامعة الإسلامية غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين. وذكرت تقارير محلية أن الشهداء هم سامي باورد، وأشرف دحلان، وشادي أبو عطايا. كما أسفرت الغارة عن إصابة عدد من الطلبة بجروح متفاوتة، فيما علقت إدارة الجامعة الدوام الإداري والأكاديمي حفاظًا على سلامة الطلبة والعاملين.
وكانت الجامعة الإسلامية، شأنها شأن بقية جامعات غزة، قد تعرضت لدمار كبير جراء الغارات الجوية والقصف الإسرائيليين منذ بداية الحرب.
واستشهد المواطن فوزي السواركة، وأصيب آخرون، بينهم أطفال، في استهداف نفذته طائرة إسرائيلية لمنطقة تقع قرب مستشفى حمد شمال مدينة غزة. كذلك أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية رشقات كثيفة من الرصاص على مناطق شرق مدينة غزة، واستهدفت المدفعية عدة مناطق أخرى خلف «الخط الأصفر» وفي محيطه، ولا سيما في حيي التفاح والشجاعية.
وأبلغ مواطنون عن إلقاء طائرات مسيّرة من نوع «كواد كابتر» صناديق متفجرة على مناطق أخرى شرق المدينة، فيما استهدفت زوارق حربية إسرائيلية سواحل غزة الغربية بنيران كثيفة.
وفي شمال القطاع، تصاعدت الخروقات مع تنفيذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ تقع خلف «الخط الأصفر» في بلدة بيت لاهيا، فيما ألقت طائرة مسيّرة قنابل على منطقة الجرن في مخيم جباليا.
واستشهد الشاب حمدان أبو عمرة (33 عامًا) جراء غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت منطقة المزرعة شرق دير البلح. كما استشهدت الطفلة فاطمة البيوك (8 أعوام)، متأثرة بجروح خطيرة أصيبت بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة دير البلح وسط القطاع.
وتزامن ذلك مع مهاجمة قوات الاحتلال مناطق شرق المدينة وأخرى شمال شرقي مخيم البريج بالرشاشات الثقيلة، إلى جانب تنفيذ عمليتي نسف لمبانٍ في المنطقة.
وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، استشهد الشقيقان علاء ونبيل أبو زايدة، وأصيب آخرون، بينهم مصابون في حالات حرجة، جراء غارة جوية استهدفت منطقة قريبة من عيادة الياباني شمال المدينة.
كما تعرضت عدة مناطق في خان يونس لقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف، استهدفا بلدات المدينة الشرقية ومناطق في الجنوب والشمال قريبة من أماكن إقامة النازحين في الخيام.
استهداف الطلبة
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في غزة أن الاحتلال الإسرائيلي قتل الطفلة فاطمة البيوك، التي كانت الناجية الوحيدة من أسرتها التي أُبيدت بالكامل في قصف منزلها أواخر عام 2023.
وقالت الوزارة إن عدد الطلبة والمعلمين الذين قتلهم الاحتلال ارتفع إلى 11 خلال ستة أيام، من 18 إلى 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بينهم معلم واحد وعشرة من طلبة المدارس.
وأشارت إلى أن الضحايا سقطوا جراء إطلاق النار أو القصف الإسرائيلي على المناطق السكنية، لافتة إلى تسجيل إصابات عديدة أيضًا. وأعربت عن استنكارها الشديد وإدانتها البالغة لهذه الجرائم والانتهاكات بحق الأطفال.
وجددت الوزارة مطالبتها المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية والأمم المتحدة بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الأطفال والطلبة، وتوفير الحماية الدولية لهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية.
وفي السياق، أعلن جيش الاحتلال تنفيذ عمليات اغتيال جديدة في غزة. وقالت الناطقة باسم الجيش، إيلا واوية، إن الجيش هاجم مدينة غزة الأربعاء الماضي، واغتال علاء عرشي، الذي وصفته بأنه قائد خلية في الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس».
وأضافت أن الجيش اغتال، في غارة أخرى نُفذت الثلاثاء الماضي واستهدفت منطقة النصيرات وسط القطاع، كرم رياض أبو بطيحان، الذي زعمت أنه ناشط في حركة الجهاد الإسلامي، وأنه عمل على نقل الأموال إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».
وقالت أيضًا إن الجيش وجهاز «الشاباك» دمّرا، الخميس، ما وصفاه بأنه «مخزن وسائل قتالية» استخدمه الجناح العسكري لحركة «حماس» لتخزين أنواع مختلفة من الأسلحة، بينها بنادق من طراز «كلاشنيكوف»، ومنصة إطلاق، وقذائف صاروخية.
وهددت الناطقة باسم الجيش بمواصلة «العمل بحزم» لضرب قدرات التنظيمات وتقليص قدراتها العسكرية.
وتشكل هذه الهجمات خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة وإسرائيل، برعاية أمريكية ومصرية وقطرية وتركية، والذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة.
وفي الوقت نفسه، تواصل سلطات الاحتلال تشديد الحصار المفروض على القطاع، وتمنع دخول كميات كافية من الغذاء والدواء.
إغلاق وشح المساعدات
وفي سياق متصل، قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية وقطاع غزة الثلاثاء المقبل، بالتزامن مع انتخابات «الكنيست»، وذلك بعدما أعلن قبل أيام رفع حالة التأهب ونشر قوات إضافية.
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن باحثيه رصدوا خلال الأيام الماضية شحًا في البضائع والمواد الغذائية في أسواق قطاع غزة ومتاجره، وخلو العديد منها من الخضروات، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع قدرة المواطنين على توفير احتياجاتهم الأساسية.
وأشار المركز إلى أن تشديد الحصار أدى إلى عودة طوابير المواطنين أمام المخابز للحصول على الخبز، في وقت أغلقت فيه بعض المخابز أبوابها بسبب نقص الطحين أو الوقود اللازم لتشغيلها.
وأوضح أن ذلك يأتي في ظل القيود التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي على حركة المعابر وإدخال البضائع والإمدادات إلى القطاع، ما يفاقم الأزمة الغذائية ويهدد قدرة السكان على الحصول على ما يكفيهم من الغذاء، وينذر بعودة شبح المجاعة.
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لإلزام إسرائيل بوقف حملة الإبادة الجماعية، وحماية المدنيين وممتلكاتهم، وضمان دخول البضائع والمساعدات والإمدادات الغذائية والصحية والاحتياجات الأساسية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وكان تشديد الحصار قد حال دون وصول الدقيق إلى المخابز، ما أجبر معظمها على التوقف عن العمل، فيما تشهد الأسواق شحًا كبيرًا في المواد التموينية.
وجاءت الإجراءات الجديدة لتضاف إلى استمرار سلطات الاحتلال في التنصل من بنود البروتوكول الإنساني الوارد في اتفاق وقف إطلاق النار، إذ لا تسمح، وفقًا للنص الأصلي، إلا بدخول ثلث كميات المساعدات والسلع المنصوص عليها في الاتفاق، والمقدرة بـ600 شاحنة يوميًا.
من جهته، أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، حازم قاسم، أن مساعي الاحتلال لإعادة فرض سياسة التجويع والحصار على أهالي قطاع غزة «تنذر بتكرار جريمة جسيمة بحق المدنيين».
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تكشف في الوقت نفسه قصور المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات فاعلة لوقفها، وتثير، بحسب قوله، «تساؤلات جدية حول دور مجلس السلام ومؤسساته في ضمان وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية، ومنع استخدامهما أداةً للعقاب الجماعي».
وأكد أن غياب المحاسبة على جريمة التجويع السابقة «شجّع الاحتلال على المضي في انتهاكاته، ورسّخ لديه شعورًا بالإفلات من العقاب».
وشدد على أن منع تكرار جريمة التجويع في قطاع غزة يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا، وضمان تدفق الإمدادات الإنسانية، ومساءلة المسؤولين عن فرض الحصار والتجويع.
ودعا الناطق باسم «حماس» المنظومتين العربية والإسلامية، رسميًا وشعبيًا، إلى «تحرك عملي يحول دون تكرار سياسة التجويع والحصار، انطلاقًا من مسؤولياتهما الإنسانية والقومية والدينية، وبما يكفل حماية المدنيين ورفع القيود عن المساعدات إلى قطاع غزة».

