الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةسوريا: أهالي درعا يشيّعون ضحايا الغارات الأردنية وسط غضب وانتقادات

سوريا: أهالي درعا يشيّعون ضحايا الغارات الأردنية وسط غضب وانتقادات

السكة – المحطة العربية

أشعلت غارات أردنية استهدفت ريف درعا فجر أمس الثلاثاء، وأسفرت عن مقتل 7 أشخاص بينهم أطفال، الجدل حول حدود التنسيق بين دمشق وعمّان.

ففي حين قالت الأخيرة إن الغارات استهدفت مواقع لتنظيم «الدولة الإسلامية» أدانت الأولى الاستهداف وأكدت أنه تم دون تنسيق مسبق.

وأوضح مدير الصحة في درعا خالد ‏العميان، لوكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن الغارات الجوية ‏استهدفت مواقع في قرية لطف ‏في منطقة ‏المسمية ‏ومحيط ‏بلدتي نصيب والمزيريب في ريف ‏درعا.

صدمة وذهول

وشيّع أهالي درعا 7 ضحايا بينهم أطفال، من مشفى الصنمين العسكري بحضور رسمي وشعبي واسع جنوب سوريا.

وداخل سيارة إسعاف تنقل جثامين أفراد عائلته الذين قُتلوا في الغارات، بدا نصوح السليم في حالة من الصدمة والذهول بعدما فقد في ثوان معدودة عددا من أفراد أسرته.

ويقول الشاب وهو يحدّق بجثمان ملفوف بكيس رمادي في السيارة، لوكالة «فرانس برس»، «كنّا نياما، وضربنا صاروخ». ويضيف «قُتلت أمي وأخي الكبير وأولاده الثلاثة: صبيان وفتاة».

وتحول منزل عائلة نصوح في قرية لطف إلى ركام. وخلّف الصاروخ حفرة كبيرة في ما كانت سابقا غرفة للجلوس في المنزل المتواضع الذي يحيط به مرعى للغنم.

وظهرت بين أنقاض المنزل دفاتر وكتب للأطفال بينما تناثرت قطع أثاث وملابس في كل مكان.

ويبكي قريب العائلة ياسين السليم (78 عاما) أقرباءه الذين قتلوا بالضربات المباغتة. ويقول «شباب بعمر الورد، بريئون ولا ذنب لهم، هل يُعقل أن تقصف حكومة بيوتا آمنة من دون أي سبب؟».

وقالت الحكومة الأردنية إن الغارات جاءت في إطار مكافحة الإرهاب، مشددة على استمرار التنسيق مع دمشق في هذا الملف.

وشدد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن التنسيق بين الأردن وسوريا في مكافحة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات «تنسيق مؤسسي ومستمر منذ سنوات»، مشددا على احترام الأردن للدولة السورية وشعبها.

وفيما يتعلق بالغارات، قال إن العمليات استندت إلى معلومات ميدانية بهدف تحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن، مشيرا إلى أن النتائج الأولية تشير إلى خسائر كبيرة في صفوف التنظيم، تقدّر بأكثر من 20 عنصرا، وتدمير مستودع أسلحة ضخم.

وأعرب المومني عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين، مؤكدا أن الأردن امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها، وأن الجهات الأردنية المختصة تتابع هذا الأمر مع نظيراتها السورية.

وعلى صعيد التنسيق الثنائي، أضاف أن العمل سيجري بالتنسيق مع سوريا على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية وتطوير التنسيق في مكافحة التنظيم، بما يضمن أمن البلدين وحماية المدنيين.

فيما نقلت قناة المملكة عن مصدر مطلع قوله إن خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفا للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها فعلياً، وقد تجنبت الضربات كثيراً من المواقع التي كان استهدافها قد يُسبب سقوط ضحايا مدنيين.

وأشار المصدر إلى أن المدنيين الذين قضوا في الغارة على جنوب سوريا كانوا يقيمون في خيمة على مقربة من هدف إرهابي تتعامل معه القوات المسلحة الأردنية.

وبين أن والدة أحد الإرهابيين وأبناء شقيقه وعددهم 3 كانوا يقطنون في خيمة على مقربة من مكان اختباء أحد الإرهابيين التابع لتنظيم «داعش»، الذي كان متخفياً داخل مبنى إسمنتي صغير قرب خيمتهم. ولفت إلى أن الغارة استهدفت المبنى الإسمنتي ما أسفر عن مقتل الإرهابي، في حين أثرت قوةُ عصف الضربة على من في الخيمة، ما أدى إلى وفاتهم.

في المقابل، أدانت دمشق الغارات الأردنية، نافية أن تكون قد تمت بالتنسيق معها. كما اعتبرت أنها انتهاك للسيادة السورية، ودعت إلى تعزيز التنسيق المشترك لمنع تكرارها،

ورفضت وزارة الخارجية والمغتربين القصف داخل الأراضي السورية، مشددة على ضرورة الحفاظ على العلاقات الأخوية بين دمشق وعمّان وتعزيز التنسيق الأمني بين البلدين.

وأوضحت الوزارة أن الغارات نفذت من دون تنسيق مسبق، معتبرة أنها تمثل انتهاكا للسيادة السورية ومبادئ حسن الجوار، مشيرة إلى أنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وأكدت أن هذه العمليات مرفوضة تحت أي ذريعة، ولا تنسجم مع أطر العمل والتنسيق المشترك بين البلدين.

وأعربت دمشق عن اعتقادها بوجود أطراف تسعى إلى تعكير صفو العلاقات بين البلدين وزرع الفتنة وتوتير الأجواء، محذرة من محاولات استغلال التطورات الأمنية للإضرار بالعلاقات الثنائية.

ولاحتواء التوتر ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، كشفت الوزارة عن العمل بالتنسيق مع الجانب الأردني على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة وعاجلة، بهدف معالجة الخروقات، وتعزيز حماية الحدود المشتركة، وضمان التنسيق الأمني والميداني بين البلدين. واختتمت بيانها بالتأكيد على أهمية صون العلاقات السورية الأردنية والحفاظ على أمن البلدين واستقرارهما.

وفي سياق الإجراءات التي اتخذتها السلطات السورية عقب التطورات الميدانية في درعا، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن وتعليق حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهين.

وأثارت الغارات الأردنية تساؤلات بشأن ملابسات الضربات وتداعياتها على المدنيين والعلاقات بين دمشق وعمّان. وفي هذا السياق، طالب المحلل السياسي أحمد هواس الحكومة الأردنية بتقديم اعتذار رسمي عن الغارات وتعويض ذوي الضحايا، وضمان عدم تكرار ما حدث.

وانتقد في حديث مع «القدس العربي» إعلان عمان تنفيذ الضربات بالتنسيق مع الحكومة السورية، كما تساءل عن مدى منطقية موافقة دمشق على قصف مدنيين أبرياء، معتبرا أن طرح المسألة بهذه الصورة غير مقبول.

وعلى صعيد تفسير دوافع العملية الأردنية، قال: إن عمّان ربما وجدت في تصدير الأزمة إلى الخارج وسيلة لتهدئة الرأي العام بعد هجوم الكرك، أو أنها قد تكون اعتمدت على معلومات مضللة قدمتها جهات لم تعرف هويتها، وأيا من هذين الاحتمالين قد يكون أسهم في الوصول إلى النتائج التي انتهت إليها الغارات، مشددا على ضرورة توضيح المعطيات التي استندت إليها السلطات الأردنية قبل تنفيذها.

وربط هواس التطورات في جنوب سوريا بما وصفها بالضغوط التي تتعرض لها الدولة السورية، مشيرا إلى التحديات المرتبطة بالتحركات الإسرائيلية والأحداث التي تشهدها المنطقة.

كما لفت إلى احتمال توجيه اتهامات إلى جماعات داخل سوريا بالوقوف وراء هجوم الأردن، معتبرا أن تحديد المسؤوليات يتطلب تحقيقا واضحا يستند إلى أدلة، لا إلى افتراضات أو معلومات غير مؤكدة.

وفي ختام موقفه، قال هواس إن الرواية الأردنية التي تضع الغارات في إطار الدفاع عن النفس أو استهداف تنظيم «الدولة الإسلامية» أو جماعات إرهابية لا تلغي ضرورة مراعاة وجود المدنيين وحماية أرواحهم.

وأضاف أن الأردن يعلم أن الدولة السورية تخوض بدورها حربا ضد التنظيمات الإرهابية، معتبرا أن هذا الواقع يستدعي التنسيق في مواجهة التهديدات، بدلا من أن تؤدي العمليات العسكرية إلى سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم التوتر في المنطقة.

لا مبرر

كما كتب معاون وزير الإعلام عبادة كوجان أن مواجهة الإرهاب لا تمنح أي طرف مبررا لتعريض سكان دولة أخرى للخطر أو تجاوز سيادتها. وأضاف في تدوينة على صفحته الشخصية: ليلة عصيبة لم ينم بها السوريون وقلوبهم يعتصرها الألم…فما جرى مرفوض أدانته دمشق وتتحفظ عليه.

في حين، ربط الكاتب والباحث السوري وسام شهلا الغارات الأخيرة بحوادث سابقة قال إن سوريا تعرضت خلالها لقصف أردني، منتقدا ما اعتبره غيابا للاعتذار أو التوضيحات أو التعويضات عن الضحايا السوريين.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا