السكة – محطة الجاليات العربية – إعداد فريق السكة الإخباري
مع تصاعد الجدل حول نشر قوات الجيش في شوارع لوس أنجلوس ومدن أميركية أخرى، يجد الأميركيون أنفسهم أمام لحظة فاصلة، ليست مجرد خلاف حزبي بين إدارة الرئيس ترامب والكونغرس الديمقراطي، بل صراع حول طبيعة السلطة في الجمهورية الأميركية ذاتها.
لسنوات طويلة، ظل مبدأ حظر عسكرة الشأن الداخلي من ركائز النظام الدستوري الأميركي. قانون “بوس كوميتاتوس” وقرارات المحكمة العليا رسخت هذا التقليد لضمان أن تظل المؤسسة العسكرية بعيدة عن صراعات السياسة الداخلية. واليوم، تأتي إدارة ترامب لتضع هذا المبدأ قيد الاختبار، بذرائع “فرض القانون” و”استعادة النظام”، فيما يرى خصومه أن هذه الإجراءات تمثل انزلاقًا خطيرًا نحو ممارسات سلطوية لا تليق بدولة ديمقراطية.
❝ “ما يفعله الرئيس قد يكون غير قانوني” ❞
بهذه الكلمات عبّر السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال عن قلقه العميق، مضيفًا: “الرئيس ترامب أوضح نيته باستخدام الجيش لقمع الاحتجاجات وتأجيج التوترات، وهو أمر مقلق للغاية وخطر على ديمقراطيتنا”.
ما يزيد من خطورة المشهد هو الغموض الرسمي الذي يحيط بخطط البيت الأبيض. وزير الدفاع بيت هيغسيث تجنّب في جلسة الاستماع أمام مجلس الشيوخ الإجابة عن سؤال بسيط ومباشر: “هل هناك خطط لاستخدام الجيش في مدن أميركية أخرى؟”. وهو صمت لا يبعث على الاطمئنان في أي نظام يفترض فيه الشفافية والمساءلة.
❝ “هل لديكم خطة كاملة لتوزيع القوات دون الإضرار بجاهزية الجيش في العالم؟” ❞
هذا ما تساءلت عنه بحدة السيناتورة إليزابيث وارن، منتقدة غياب الدراسات والتقديرات العسكرية الحقيقية، قبل أن تضيف: “لا يمكن أن تطلبوا منا تريليون دولار للموازنة الدفاعية وأنتم لا تملكون خطة واضحة!”
الأزمة تتجاوز الحسابات الآنية. فهل يُسمح لرئيس – أي رئيس – باستخدام القوات المسلحة كأداة لإدارة الخلافات الداخلية وتوجيه رسائل انتخابية؟ أم أن الكونغرس والمحاكم سيستعيدون دورهم الدستوري كحماة لتوازن السلطات؟
المخاوف من أن يُوظّف الجيش كورقة انتخابية في حملة ترامب المقبلة أصبحت واقعية. الرئيس الذي لطالما قدّم نفسه باعتباره “رئيس القوة” قد يرى في هذه اللحظة فرصة لصياغة صورة “الرجل الحازم” القادر على كبح “فوضى الليبراليين” في المدن الكبرى.
❝ “الجيش الأميركي ليس أداة سياسية للرئيس” ❞
السيناتور جاك ريد، رئيس لجنة القوات المسلحة، لم يُخف انتقاده العلني لإدارة ترامب قائلاً: “هذا وقت يتطلب القيادة والكفاءة والخبرة، وهذه القيم تبدو مفقودة تحت قيادة وزارة الدفاع الحالية”.
في المقابل، قد يكون السيناريو الأكثر أمنًا هو أن تدفع الضغوط السياسية والإعلامية الإدارة إلى التراجع التكتيكي، ووقف عسكرة الشوارع مؤقتًا، دون حسم جذري لهذا الخلاف الذي سيظل معلقًا حتى الانتخابات المقبلة – أو حتى أزمة دستورية كبرى.
لقد بات السؤال المطروح على كل أميركي واضحًا:
هل تبقى الولايات المتحدة دولة مدنية تحكمها القوانين والمؤسسات؟ أم تنزلق، باسم “النظام” و”القوة”، نحو طريق آخر أقل وضوحًا وأشد خطورة؟
هذا اختبار للنظام السياسي الأميركي برمته، وليس لترامب وحده

