الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةتقرير خاص: انهيار المنظومة الصحية في غزة تحت وطأة القصف الإسرائيلي

تقرير خاص: انهيار المنظومة الصحية في غزة تحت وطأة القصف الإسرائيلي

السكة – المحطة الفلسطينية- إعداد: وحدة التقارير الفلسطينية 

تسبب القصف الإسرائيلي المتواصل والانقطاع الحاد في الكهرباء والوقود ونقص الإمدادات الطبية في خروج معظم المستشفيات في شمال قطاع غزة عن الخدمة، في ظل أدلة متزايدة على استهداف متكرر ومباشر للمنشآت الطبية، رغم وجود مرضى وأطقم طبية ومدنيين بداخلها. هذا ما كشف عنه تحقيق موسع أجرته شبكة CNN استند إلى تحليل صور أقمار صناعية ومواد مصورة من الأرض، إلى جانب مقابلات مع أطباء وشهود عيان ومنظمات إنسانية.

ويغطي التحقيق الفترة من 7 أكتوبر حتى 7 ديسمبر 2023، أي أول شهرين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي اندلعت عقب هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل. ووفقاً للتحقيق، تعرض 20 مستشفى من أصل 22 مستشفى في شمال القطاع لأضرار جسيمة أو دُمرت بالكامل. وتأكد استهداف 14 مستشفى منها بضربات مباشرة، بينها مستشفى “الشفاء” – الأكبر في غزة – ومستشفى “القدس”.

أدلة دامغة من الأرض والسماء

اعتمد التحقيق على مراجعة 45 صورة التقطتها الأقمار الصناعية وحوالي 400 مقطع فيديو من الميدان، أظهرت جميعها مدى الدمار الذي لحق بهذه المنشآت الحيوية. وتبين أن 11 مستشفى تعرضت لضربات بقنابل زنة 2000 رطل، وفق خبراء عسكريين حللوا الصور، وهي ذخائر قادرة على إحداث موجات تفجيرية مميتة ضمن نصف قطر يصل إلى 365 متراً.

الأخطر من ذلك، أن ثلاث مستشفيات أطفال توقفت بالكامل عن العمل، كما توقف مستشفى الأورام والمستشفى الوحيد المخصص للأمراض النفسية عن تقديم خدماته. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، لم يتبق حتى نهاية الفترة المشمولة بالتحقيق سوى أربعة مستشفيات تعمل جزئياً في شمال القطاع، لكنها بلا قدرة على إجراء العمليات الجراحية.

حالة ميدانية مأساوية: مستشفيي “الشفاء” و”القدس”

أبرز التحقيق حجم الاستهداف الذي تعرض له مستشفى “الشفاء” – أكبر مجمع طبي في غزة – حيث أظهرت الصور الجوية والميدانية وجود حفر ضخمة، وبقايا ذخائر، وآثار جنازير دبابات، ومخلفات قصف مدفعي. كما تعرض مستشفى “القدس”، التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، لحصار وقصف متكرر، وسط استحالة إجلاء ما يقارب 500 مريض بينهم رُضع في الحاضنات، إضافة إلى 12,000 نازح لجأوا إلى حرم المستشفى.

ورغم نشر الجيش الإسرائيلي تسجيلات مصورة قال إنها تُظهر استخدام حركة حماس لهذه المنشآت لأغراض عسكرية، إلا أن حماس وإدارة المستشفيين نفتا هذه الادعاءات، في حين لم تقدم الصور الإسرائيلية أدلة قاطعة مستقلة، وفق تقييم CNN.

موقف القانون الدولي والهيئات الإنسانية

ينص القانون الإنساني الدولي بوضوح على حماية المنشآت الطبية من الاستهداف العسكري، باستثناء الحالات التي يثبت استخدامها لأغراض قتالية، مع ضرورة توجيه إنذار مسبق وضمان الإخلاء الآمن للمرضى والطواقم الطبية. لكن مسؤولة الشؤون القانونية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، كوردولا دروغيه، قالت إن “الإجلاء الكامل في هذه الظروف شبه مستحيل”، ما يضع عبء الحماية كاملاً على المهاجم.

في المقابل، قالت القوات الإسرائيلية إنها لا تستهدف المستشفيات عمداً، لكنها أقرت بالرد على مصادر نيران في محيط بعض المستشفيات مثل “القدس”، مؤكدة أن كل عملية قرب منشأة طبية تخضع لمراجعة وموافقة “أعلى مستويات القيادة”.

انهيار النظام الصحي شمال غزة

بحلول 21 ديسمبر، أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن جميع مستشفيات شمال غزة توقفت عن العمل بالكامل، مع تحذير من أن الجرحى غير القادرين على الإجلاء “ينتظرون الموت”. وحتى 10 يناير، لم تستعد سوى ستة مستشفيات شمالية بعض الخدمات، دون إمكانية إجراء أي تدخلات جراحية.

وفي ظل هذا الوضع الكارثي، يتزايد القلق الدولي من الانهيار الكامل لمنظومة الصحة في قطاع غزة، ومن العواقب الوخيمة على حياة عشرات الآلاف من المرضى والمصابين والنازحين الذين لا يجدون مأوى سوى في أروقة المستشفيات المحاصرة والمهددة.

ختـام:

في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الاتهامات المتبادلة، تبدو منشآت غزة الطبية – التي ينبغي أن تبقى محايدة وفق القانون الدولي – قد تحولت إلى ساحات مواجهة مباشرة، ما يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الرعاية الصحية في القطاع المحاصر

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا