الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمعضلة “فوردو النووية” التي تقسم واشنطن

معضلة “فوردو النووية” التي تقسم واشنطن

السكة – محطة المقالات

لم يكن احتمال قصف منشأة “فوردو” النووية الإيرانية مطروحًا بجدية قبل عام من الآن. آنذاك، كان هذا الخيار محفوفًا بالمخاطر وغير حكيم، حتى في تقديرات صقور السياسة الخارجية الأمريكية. أما اليوم، فإن هذا الخيار بات يستحق دراسة جدية، وسط تصعيد إقليمي لم يعد يخفي نفسه.

على مدار شهور، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحث إسرائيل على عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران، آملاً أن تتيح الدبلوماسية فرصة أخيرة لإيقاف طهران عن المضي قدمًا في برنامجها النووي. لكن مع بدء إسرائيل هجومها الجوي على أهداف إيرانية ليل الخميس الماضي، كان أول رد فعل من إدارة ترامب – عبر وزير الخارجية ماركو روبيو – هو التأكيد على أن الولايات المتحدة “ليست طرفًا في هذه الضربات”.

لكن خلال أيام قليلة، تغيّر الموقف الأمريكي فجأة وبحدة، عبر سلسلة من المنشورات النارية على حسابات ترامب في وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن فيها: “نحن نملك السيطرة الكاملة والمطلقة على الأجواء فوق إيران”، رغم عدم وجود أي دلائل على تحليق الطيران الأمريكي هناك حتى الآن.

ثم جاء التهديد الصريح بقوله: “نعلم مكان اختباء المرشد الأعلى في إيران. هو هدف سهل، لكننا لن نغتاله… حتى الآن.” ليختم بمطالبة مباشرة: “استسلام غير مشروط!”

لماذا عاد احتمال قصف “فوردو”؟

يرى مراقبون أن تحول الموقف الأمريكي يعود لتأثر ترامب بالتغطية الإعلامية التي أبرزت نجاح الهجوم الإسرائيلي في تدمير منشآت عسكرية إيرانية والسيطرة الجوية المؤقتة. وهو ما دفع الرئيس الأمريكي، بحسب نيويورك تايمز، لمحاولة نسب بعض الفضل لنفسه.

الآن، تدرس واشنطن جدياً خيار المشاركة في العمليات، من خلال إرسال قاذفات B-2 الشبحية المزودة بقنابل خارقة للتحصينات وزنها 30 ألف رطل، لاستهداف منشأة “فوردو” شديدة التحصين، والتي تقع تحت جبل من الصخور والخرسانة بعمق 300 قدم.

المعضلة داخل واشنطن… وبين أنصار ترامب

هذا التوجه الجديد يثير انقساماً حتى داخل القاعدة المؤيدة لترامب، حيث يعارضه دعاة الانعزال الأمريكي (مثل تاكر كارلسون)، في حين يرحب به أنصار إسرائيل المتشددون (مثل مارك ليفين). الانقسام يعكس صراعاً أعمق في عقل ترامب نفسه، الذي وعد عام 2015 بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه تعهد أيضًا بإبعاد أمريكا عن الحروب الخارجية.

وفيما لم يحسم ترامب قراره – بحسب تصريحه الأخير: “لا أحد يعلم ما سأفعله، حتى أنا” – فإن الخيار العسكري بات أكثر قرباً من أي وقت مضى.

مزايا ضرب “فوردو”

من وجهة نظر عسكرية بحتة، يمثل “فوردو” جوهرة البرنامج النووي الإيراني، حيث يوجد نحو 3000 جهاز طرد مركزي قادرة على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب. وتفيد تقارير بأن إسرائيل ألحق ضرراً كبيراً بمنشأة “نطنز”، لكن بقاء “فوردو” قيد التشغيل يعني قدرة إيران على استئناف تخصيب الوقود النووي اللازم لقنبلة في وقت قصير.

وحتى الآن، لا تمتلك إسرائيل القنابل القادرة على تدمير هذه المنشأة العميقة، بينما تستطيع واشنطن القيام بهذه المهمة بقنابلها العملاقة المحمولة على طائرات B-2.

مخاطر ضربة “فوردو”

لكن هذا الخيار محفوف بمخاطر جسيمة. فقد هدد المرشد الإيراني علي خامنئي بأن أي عمل عسكري أمريكي سيؤدي إلى “أضرار لا يمكن إصلاحها”. وأشارت تقارير استخبارية إلى أن طهران جهّزت صواريخ لاستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، الأقرب من الأهداف الإسرائيلية.

كما قد تسعى إيران لإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، ما قد يؤدي إلى شلل في حركة التجارة العالمية، خاصة النفط. أي هجوم على منشآت النفط الخليجية – كما حدث عام 2019 – قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية تفوق في آثارها كل ما سبق.

صفقة أم مواجهة؟

قبل الضغط على الزناد، يحتاج ترامب لمعرفة ما إذا كانت هناك صفقة ممكنة مع إيران – كالتخلي الكامل عن البرنامج النووي تحت رقابة دولية صارمة – وهو أمر مستبعد، لكنه يستحق الطرح. أو ربما صفقة مع إسرائيل: وقف التصعيد في غزة، ومنح السلطة الفلسطينية دوراً في إدارة القطاع، مقابل دعم واشنطن لضربة فوردو.

القرار ليس سهلاً، لكنه أصبح أكثر واقعية من ذي قبل. إذا اختارت أمريكا القصف، فعليها أن تجني مقابلاً سياسياً كبيراً، يبرر دخول حرب جديدة في الشرق الأوسط. هذه هي “فن الصفقة” على طريقة الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا