السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير
في الوقت الذي كانت تجلس فيه إيران إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الملف النووي كانت إسرائيل وبعلم ودراية وتخطيط مع الولايات المتحدة تتجهز لضربة غادرة لإيران ، وكانت أمريكا فيما يبدو من مفاوضاتها مع الجانب الإيراني تسعى لكسب الوقت حتى تتم التجهيزات الإسرائيلية للضربة الغادرة المفاجئة لإيران .
ويبدو من مجريات الأحداث أن إسرائيل كانت تخطط وتستعد لهذا الأمر منذ سنوات ، فإيران وقعت على الاتفاق النووي وقامت بتنفيذه حسب تقاريرٍ من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وتعهدت إيران على خلفية الاتفاق بتخفيض سرعة إنتاج اليورانيوم والتزمت به ما بث الاطمئنان لدى كل من أمريكا وإسرائيل ، ثم استعدتا بالتحضير على إثر هذا الاطمئنان لما قامت به إسرائيل من هجوم غادر على إيران التي لم تفطن إلى المماطلات الأمريكية المستمرة ، حيث أن الأميركيين خدعوا الإيرانيين بتغيير رأيهم في كل اجتماع مقارنة بالاجتماع الذي يسبقه لعرقلة التوصل إلى اتفاق حتى يتم تحضير كل شيء لليوم الحادي والستين من المفاوضات حسب وصف ترامب .
لقد عجز مجلس الأمن عن إدانة هذا الهجوم وبات مشلولا لا يقوى على إصدار بيانِ إدانة واحد ضد إسرائيل ، فالقانون الدولي ينص على أنه عند مهاجمة أي دولةٍ عضوٍ في الأمم المتحدة يترتب على هذا الأمر أن يقوم مجلس الأمن الدولي بإدانة الدولة المهاجمة على الأقل وفرض عقوبات عليها ، وبسبب الحماية الأمريكية الأوروبية للكيان الصهيوني لم يحدث هذا الأمر ولم تصدر إدانة من مجلس الأمن ، بل ولم تصدر أي إدانة من الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية مما فتح المجال أمام إسرائيل أن تستبيح أي أرض تريد أن تعتدي عليها كما هو الحال في غزة الآن وفي إيران ، وأعطت إسرائيل لنفسها الحق في سن شريعة الغاب والتعدي على أي أرض تشاء .
إن إسرائيل تسعى لتحقيق دولتها العظمى ، وتسعى للسيطرة على مناطق مهمة في الشرق الأوسط وبسط نفوذها الكامل عليها ، وكان الخلاص من إيران هو الخطوة الأولى لتحقيق أهدافها في المنطقة فكانت الضربة التي تمت بسرية وإعداد مسبقين بمؤامرة أمريكية إسرائيلية ، ثم السعي لزعزعة أمن البلاد بعد قتل قادة الحرس الثوري بتأجيج الاحتجاجات في الشارع الإيراني ، فتنشغل قوى الأمن بهذه البلبلة ، وتحقق إسرائيل أهدافها عندئذ وتضرب المنشئات النووية الإيرانية وهو الأمر الذي لم يحدث ، واستفاقت إيران سريعا من الضربة الإسرائيلية وأمطرت إسرائيل بصواريخها وأحدثت فيها أضرارا غير مسبوقة .
في النهاية، لقد فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها من الضربة الاستباقية بعد أن خططت لها لسنوات بزرعها للعملاء وتجهيزاتهم في الداخل الإيراني الذين أصبحوا طريدي الأجهزة الإيرانية التي تسعى لاعتقالهم ، ولم يتحقق لإسرائيل السيطرة الجوية على الأجواء الإيرانية كما أعلنت ذلك كذبا ، وأفشلت إيران المخطط الإسرائيلي لضرب المنشئات النوووية الإيرانية حتى الآن .

