السكة – المحطة الدولية
نفى البيت الأبيض، مساء الخميس، صحة التقارير التي تحدثت عن احتمال لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستخدام قنبلة نووية تكتيكية ضد إيران، في إطار الصراع المتصاعد بين تل أبيب وطهران. وجاء هذا النفي بعد ساعات من نشر شبكة “فوكس نيوز” الأميركية تقريرًا نقل عن مصادر في الإدارة الأميركية قولها إن جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار النووي التكتيكي، لضرب المنشآت النووية الإيرانية المحصنة، وعلى رأسها منشأة “فوردو” لتخصيب اليورانيوم.
وذكرت “فوكس نيوز” أن مسؤولين في البيت الأبيض أبلغوا مراسليها بأن الجيش الأميركي يعتقد أن تدمير منشأة “فوردو”، الواقعة في عمق جبل، قد يتطلب قنابل خارقة للتحصينات، مثل “GBU-57 MOP”، مع إشارة البعض إلى احتمال استخدام سلاح نووي تكتيكي كخيار أخير، في حال فشل القنابل التقليدية في تحقيق الهدف المطلوب.
في المقابل، نفت مصادر رسمية في وزارة الدفاع الأميركية وهيئة الأركان المشتركة، في تصريحات لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية، أن يكون هذا الخيار مطروحًا على مائدة النقاش خلال الاجتماعات الأخيرة في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. وأكدت المصادر أن الرئيس ترامب لم يتلقَّ أي توصية رسمية باستخدام أسلحة نووية تكتيكية، وأن أي حديث بهذا الصدد لا يعدو كونه “افتراضات غير دقيقة”.
وفي سياق متصل، صرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، اليوم الجمعة، أن موسكو تعتبر مجرد التفكير باستخدام أسلحة نووية تكتيكية في النزاع القائم “أمرًا بالغ الخطورة” من شأنه أن يقود المنطقة إلى كارثة لا يمكن احتواؤها. وأكد بيسكوف أن روسيا تعارض بشدة أي محاولة لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، محذرًا من أن مثل هذه العملية ستؤدي إلى “فتح صندوق باندورا” في الشرق الأوسط، مع تداعيات قد تصل إلى مستوى عالمي.
ورغم النفي الأميركي الرسمي، ربط مراقبون في واشنطن هذه التسريبات بمساعٍ من بعض الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية لدفع الرئيس ترامب نحو خيار عسكري مباشر ضد إيران، مستشهدين بما كتبه السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في رسالة وجهها لترامب مؤخرًا، شبه فيها الموقف الأميركي الحالي بلحظة إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي عام 1945.
على صعيد آخر، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الرئيس ترامب سيبت خلال الأسبوعين المقبلين في مسألة تدخل الولايات المتحدة عسكريًا في النزاع الدائر بين إسرائيل وإيران، مؤكدة أن هذا القرار سيأخذ في الاعتبار فرص نجاح المسار الدبلوماسي في تهدئة الأوضاع.
تجدر الإشارة إلى أن الغموض لا يزال يكتنف مستقبل الصراع الإسرائيلي-الإيراني، في ظل استمرار تبادل الضربات بين الطرفين، وتزايد المخاوف الدولية من تحول النزاع إلى مواجهة إقليمية شاملة يصعب التحكم بمآلاتها

