السكة – المحطة العربية – خاص
أثارت الضربات العسكرية الأمريكية التي أمر بها الرئيس دونالد ترامب ضد المنشآت النووية الإيرانية موجة واسعة من ردود الأفعال داخل الكونغرس الأمريكي، عكست انقسامًا سياسيًا ودستوريًا حادًا بين الجمهوريين والديمقراطيين وحتى بعض الأصوات المحافظة داخل الحزب الجمهوري ذاته.
اتهامات بتجاوز الدستور: الديمقراطيون يرفعون الصوت
زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي كانت أول من هاجم القرار، معتبرة أن ترامب “تجاهل الدستور” عندما أمر باستخدام القوة العسكرية دون تفويض من الكونغرس، وقالت:
“نطالب بإجابات واضحة حول هذه العملية التي تعرض الأرواح الأميركية للخطر وتزعزع استقرار المنطقة”.
من جهته، قال هاكيم جيفريز زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب إن الكونغرس “لم يُستشر”، مضيفًا أن الرئيس “ضلل البلاد”، وطالب بإحاطة عاجلة من البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية.
عدد من الأعضاء التقدميين، مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز ورشيدة طليب، وصفوا الضربة بأنها “عمل غير دستوري” وطالبوا بفتح تحقيق رسمي حول صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية.
السيناتور الديمقراطي تيم كين قال إن الخطوة “تفتقر لأي أساس قانوني”، محذرًا من أن “الشعب الأمريكي لا يريد حربًا جديدة في الشرق الأوسط”.
أما السيناتور بيرني ساندرز، فقد دعا إلى مساءلة قانونية، مؤكدًا أن “الكونغرس وحده يملك صلاحية إعلان الحرب وفق الدستور”.
الجمهوريون: دعم مشروط وتحذير من تصعيد أكبر
على الجانب الآخر، أيد غالبية الجمهوريين الضربة، معتبرين أنها “ضربة وقائية مشروعة” ضد خطر نووي متصاعد.
رئيس مجلس النواب مايك جونسون صرح بأن الرئيس ترامب “اتخذ القرار الصائب في الوقت المناسب”، مؤكدًا أن إيران “تجاوزت الخطوط الحمراء”.
السيناتور ليندسي غراهام وصف الهجوم بأنه “رسالة واضحة للنظام الإيراني”، محذرًا طهران من مغبة أي رد عسكري ضد القوات الأمريكية أو إسرائيل.
لكن بعض الأصوات الجمهورية الحذرة ظهرت أيضًا، حيث عبّر النائب الجمهوري المحافظ توماس ماسي عن قلقه قائلاً:
“لا يمكن لرئيس أن يجر الولايات المتحدة إلى حرب بدون العودة للكونغرس، هذا تجاوز دستوري خطير”.
تحركات مرتقبة في الكونغرس: مشاريع قرارات لتقييد صلاحيات الحرب
في ضوء هذا الانقسام، توقع مراقبون أن يتقدم الديمقراطيون خلال الأيام المقبلة بمشروع قرار جديد يستند إلى قانون “صلاحيات الحرب” (War Powers Resolution) لعام 1973، لإجبار الإدارة على العودة إلى الكونغرس قبل تنفيذ أي عمليات عسكرية مستقبلية ضد إيران.
كما ألمح بعض الجمهوريين المعتدلين إلى دعم هذا التوجه، في سابقة قد تضع البيت الأبيض في مواجهة تشريعية مفتوحة مع الكونغرس

