السكة – المحطة الدولية
ُحقق الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية الهدف الأساسي لإسرائيل في هذه الحملة – إضعاف البرنامج النووي الإيراني – لكنها لا تشير بعد إلى نهاية الصراع. هناك حاجة إلى خطوات عسكرية ودبلوماسية إضافية، مع أن المؤشرات الأولى عليها بدأت للتو في الظهور.
لا يزال من المبكر تقييم نتائج الهجوم بالكامل، والذي ركّز أساسًا على الموقع المحصن في “فوردو”، إلى جانب منشآت في “نطنز” و”أصفهان”. سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نشر تصريح على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: “فوردو انتهت”، بينما أعلن وزير الدفاع بيت هيغسث: “دمرنا البرنامج النووي الإيراني”. ومع ذلك، أبدت مصادر أخرى، بما في ذلك مسؤولون إسرائيليون، مزيدًا من الحذر، مؤكدين أن الأمر سيستغرق وقتًا لتحليل تأثير الضربة ومدى الضرر الذي لحق بقدرات إيران النووية، خاصة في ظل تقارير أفادت بأن إيران أخلت اليورانيوم عالي التخصيب والمعدات الحساسة من منشأة “فوردو” إلى مكان غير معروف قبل الهجوم.
أكثر من مجرد ضربة أولية
من المرجح أن تتجاوز أهمية هذا الهجوم نتائجه الفورية، فكل ما لم يتحقق في هذه الجولة يمكن معالجته في عمليات لاحقة إذا لزم الأمر. الولايات المتحدة أوفت بالتزامها بمنع إيران من الاقتراب من القدرة النووية، وأكدت مجددًا تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل، ورفعت مستوى التنسيق العسكري بين البلدين إلى درجة غير مسبوقة.
هذه العملية كانت أيضًا بمثابة “وداع ملائم” للجنرال مايكل كوريللا، قائد القيادة المركزية الأمريكية المنتهية ولايته، الذي أشرف على انتقال إسرائيل من القيادة الأوروبية إلى القيادة المركزية، ووطّد التعاون الوثيق بين الجيشين، وكان من بين القادة الأمريكيين المتشددين الذين حذروا من خطورة تقارب القدرات والنوايا الإيرانية.
الهجوم الأمريكي أراح إسرائيل من التحدي العملياتي المتمثل في مهاجمة “فوردو” بمفردها، مما سمح لها بالتركيز على أهداف أكثر إلحاحًا وسهولة، خصوصًا منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية التي لا تزال تهدد الأراضي الإسرائيلية. ونجحت القوات الجوية الإسرائيلية في تقليل حجم ونوعية الإطلاقات الصاروخية من خلال عمليات مكثفة في غرب إيران، ما أجبر إيران على نقل الإطلاقات إلى الشرق واستخدام صواريخ بعيدة المدى لم تكن تخطط لاستخدامها في هذه المرحلة. ومع ذلك، تمكنت إيران من تنسيق وابل كبير من الصواريخ أمس، مما يعكس استمرار التهديد، حيث أدى حجم الدمار الذي خلفته الصواريخ إلى تسليط الضوء على خطورة الوضع.
معضلة إيران الكبرى
تواجه إيران الآن معضلة حاسمة مع ثلاثة خيارات رئيسية للرد:
- تصعيد شامل يشمل إغلاق مضيق هرمز وضرب القواعد والأصول الأمريكية في الخليج، إضافة لدول أخرى في المنطقة.
- الاستسلام الكامل بقبول اتفاق مفروض، ربما كتكتيك مؤقت لتقويضه لاحقًا.
- مواصلة القتال وفق شروطها واختيار عدوها المفضل في كل مرحلة.
في واشنطن، يأمل المسؤولون أن تختار إيران سيناريو الاستسلام لتجنب تعميق الصراع ومضاعفة تعقيدات الشرق الأوسط. وفي إسرائيل، يُطرح حديث علني عن إنهاء مشابه للحملة، بينما تكشف النقاشات الداخلية عن أمل غير معلن بأن يؤدي التورط الأمريكي المتزايد إلى انهيار النظام الديني في طهران. وقد أوضحت إدارة ترامب أمس أن تغيير النظام ليس هدفًا حاليًا، لكن مع ترامب، يظل عنصر المفاجأة حاضرًا، وقد تدفع أي مبالغة إيرانية إلى تحرك أمريكي مفاجئ آخر رغم المعارضة الداخلية الكبيرة.
القلق الإسرائيلي: حرب استنزاف طويلة
القلق الأساسي في إسرائيل يتمثل في احتمال أن تركز إيران جهودها على إسرائيل وحدها، وتخوض ضدها حرب استنزاف طويلة الأمد. ورغم أن إيران تدفع ثمنًا باهظًا بفقدان أصول استراتيجية، فإن إسرائيل مشلولة إلى حد كبير منذ أكثر من أسبوع، ولا أحد يعلم إلى متى يمكنها مواصلة هذا الوضع. بمرور الوقت، قد تتآكل الإنجازات، وقد تتزايد الأضرار الاقتصادية والمادية، خاصة مع التقارير التي تشير إلى نقص متزايد في صواريخ الاعتراض.
ترى المؤسسة الأمنية في إسرائيل أن هذه اللحظة الحاسمة يجب أن تُستغل لإلزام إيران باتفاق صارم مع عقوبات شديدة، يعالج القضايا النووية، وإنتاج الصواريخ، ورعاية الإرهاب. بالتوازي، يمكن لإسرائيل – كما تأمل واشنطن – توسيع اتفاقيات “أبراهام” لبناء تحالفات عسكرية وسياسية واقتصادية إقليمية قوية، تُصعّب على إيران التعافي من هذه الضربة.
غزة في الصورة أيضًا
هذه الجهود ستتقاطع بلا شك مع ملف غزة، الذي رغم تراجعه إلى الخلفية، لا يزال يشغل اهتمام إسرائيل. صباح أمس، شهد مركز قيادة الجيش الإسرائيلي مشهدًا “مزدوج الشاشة”: في جانب شاشة متابعة الضربة الأمريكية على إيران، وفي الجانب الآخر متابعة العملية المعقدة لجهاز الشاباك والجيش لاستعادة جثامين الرهائن القتلى يوناتان ساميرانو، عوفرا كيدار، والرقيب شاي ليفينسون.
للحظة، تلاقت نهايتان للحرب – مأساة 7 أكتوبر 2023 وما تلاها، والانتعاش الحالي بنتائجه. كثيرون في غرفة القيادة شاركوا في كل من ذلك الإخفاق وهذا النجاح. بالنسبة لهم، تمثل إيران حدثًا تاريخيًا وقمة مهنية وشخصية، لكن النهاية الحقيقية للحملة يجب أن تُحسم في غزة – بعودة الرهائن
المصدر : اسرائيل هيوم – بقلم: يواف ليمور

