الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةICE .. حين يرتدي القانون القناع

ICE .. حين يرتدي القانون القناع

السكة – محطة المقالات –   MATT K. LEWIS

في إحدى أشهر الجُمل في تاريخ الدراما الأميركية، يسأل أحدهم بعد مشهد بطولي: “من كان ذلك الرجل المقنّع؟”. الجواب، طبعًا، هو “الرينجر الوحيد” – بطل إذاعي وتلفزيوني ظهر لأول مرة في ثلاثينيات القرن الماضي، كان يرتدي قناعًا أسود بسيطًا يخفي هويته، لا تهربًا من العدالة، بل تواضعًا ورغبة في حماية الآخرين. كانت العدالة حينها تركب حصانًا أبيض وتغادر المشهد بهدوء بعد أن تُنصف الضعفاء.

لكن المشهد اليوم – عام 2025 – يبدو مختلفًا تمامًا. “الرجل المقنّع” لم يعد رمزًا للنبل أو البطولة، بل صار، في كثير من الأحيان، رمزًا للترهيب والقوة المفرطة. هؤلاء لا يركبون الأحصنة، بل يصلون في سيارات دفع رباعي سوداء، يرتدون سترات تكتيكية ويغطون وجوههم بأقنعة كاملة، كما لو أنهم يستعدون لحرب، لا لمهمة شرطية.

في إحدى اللقطات التي انتشرت مؤخرًا، يظهر رجال ملثمون وهم ينهالون بالضرب على عامل بستنة أمام مطعم “آي هوب” في مدينة سانتا آنا، كاليفورنيا. المفارقة أن أبناء هذا العامل الثلاثة يخدمون في صفوف مشاة البحرية الأميركية. هل هذه هي صورة “السلامة العامة” التي يريدها المجتمع؟

ليست هذه حالة “عنف مفرط” فحسب، بل مؤشر على خلل أعمق: تآكل المعايير الأخلاقية والمؤسسية التي تُعرّف دور رجل الأمن. القناع هنا لم يعد وسيلة لإخفاء الهوية بقدر ما أصبح رمزية للقوة الغامضة – والمخيفة. لم يعد هناك فارق كبير بين رجل أمن وميليشيا خاصة.

كما قال كورت فونيغت: “نحن ما ندّعيه، لذا علينا أن نحذر مما ندّعيه أن نكونه”. أما نيتشه، فذهب أبعد حين حذر قائلاً: “من يقاتل الوحوش، عليه أن يحذر من أن يصبح وحشًا هو الآخر”.

هناك بُعد آخر لا يقل خطورة: إذا اختفى زيّ الشرطة الرسمي واختلط بمظهر الميليشيات، يصبح من السهل على أي شخص أن ينتحل صفة رجل أمن. وهذا ليس افتراضًا خياليًا. ففي ساوث كارولاينا، أُوقف رجل يدعى شون مايكل جونسون بعد أن احتجز مجموعة من الرجال من أصول لاتينية، مستخدمًا شارة مزيفة.

ما الذي نواجهه هنا؟ ليس مجرد عسكرة للشرطة، بل عسكرة للهوية نفسها. القناع لم يعد وسيلة لحماية الضعفاء، بل أداة لزرع الخوف وتسييد منطق الغموض.

ربما حان الوقت لنسأل من جديد، ليس من هو ذلك الرجل المقنّع، بل ماذا أصبح يمثل

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا