السكة – محطة عرب تكساس
تجتمع المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، لعقد جلستها العلنية الأخيرة لهذا الفصل القضائي، حيث من المتوقع أن تصدر أحكامًا في ست قضايا كبرى، أبرزها الطعن الذي تقدمت به إدارة الرئيس دونالد ترامب لتطبيق أمر تنفيذي مثير للجدل ينهي منح الجنسية تلقائيًا للأطفال المولودين على الأراضي الأميركية من والدين مقيمين بشكل غير قانوني.
ومن المنتظر أن يعتلي القضاة منصة المحكمة في العاصمة واشنطن الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي، على أن تكون هذه الجلسة الأخيرة قبل انطلاق الدورة القضائية الجديدة في السادس من أكتوبر المقبل.
قضية الجنسية بالولادة: اختبار سياسي ودستوري
حظي الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب سابقًا بإيقاف شامل من ثلاثة محاكم فيدرالية أدنى، ما دفع إدارته إلى التقدم باستئناف طارئ أمام المحكمة العليا. ويكمن جوهر القضية في ما إذا كان من صلاحيات المحاكم الفيدرالية إصدار أوامر قضائية شاملة على مستوى البلاد — وهي الآلية التي أوقفت تنفيذ القرار في جميع الولايات، وليس فقط على نطاق ضيق.
ويرى خبراء أن البت في هذه المسألة قد يغيّر ميزان القوى بين السلطتين القضائية والتنفيذية، خاصة بعد أن أصبحت الأوامر القضائية الشاملة وسيلة فعّالة لمعارضي سياسات ترامب، الأمر الذي أثار استياءه المتكرر في السنوات الأخيرة.
قضايا أخرى على جدول المحكمة:
الحقوق الدينية مقابل المناهج التعليمية:
يتوقع المراقبون أن تميل المحكمة لصالح مجموعة من أولياء الأمور في ولاية ماريلاند يعترضون على إدراج كتب أطفال تروّج لقبول التنوع الجنسي (LGBTQ) ضمن مناهج مدارسهم العامة.
وكانت مدارس مقاطعة مونتغومري قد سمحت في السابق بسحب الطلاب من هذه الدروس، لكنها ألغت لاحقًا هذا الخيار معتبرة أن الانسحاب الجماعي أربك البرنامج التعليمي. حاليًا، يُسمح بالانسحاب فقط من دروس التثقيف الجنسي، وليس من دروس الأدب أو التعددية الثقافية.
قضية الدوائر الانتخابية في لويزيانا:
تعود المحكمة للنظر في خريطة تقسيم الدوائر الانتخابية في ولاية لويزيانا، التي تم بموجبها إنشاء دائرة انتخابية ثانية ذات أغلبية سكانية من أصول إفريقية، وأسفرت عن انتخاب نائب ديمقراطي من السود في انتخابات 2024.
غير أن عدة محاكم سابقة أبطلت هذه الخرائط، ما يضع المحكمة العليا أمام سؤال محوري: هل ترسم السياسة حدود العرق، أم العكس؟
وقد أعرب بعض القضاة المحافظين، خلال جلسات سابقة، عن تشككهم في استخدام الاعتبارات العرقية في إعادة تقسيم الدوائر، ما قد يضعف تطبيق “قانون حقوق التصويت” على المدى البعيد.
حرية التعبير والرقابة على الإنترنت:
تُناقش المحكمة أيضًا قانونًا جديدًا في ولاية تكساس يهدف إلى منع الأطفال من الوصول إلى المواد الإباحية عبر الإنترنت.
ويفرض القانون على المستخدمين تقديم بيانات تعريف شخصية للتحقق من أعمارهم، وهو ما تعتبره ولاية تكساس إجراءً ضروريًا لحماية الأطفال من المواد الإباحية الصريحة والمتاحة بسهولة عبر الهواتف الذكية.
لكن منظمات الحريات الرقمية و”تحالف حرية التعبير”، وهو تجمع يمثل صناعة الترفيه للبالغين، يؤكدون أن القانون بصيغته الحالية ينتهك حرية التعبير للبالغين ويعرض بياناتهم لخطر الاختراق أو المراقبة.
قرارات المحكمة العليا المنتظرة هذا الأسبوع تمثل محطة حاسمة في معركة النفوذ بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وتؤثر على حقوق المواطنين في مجالات الجنسية، التعليم، التمثيل السياسي، والخصوصية الرقمية.
ويرى محللون أن أغلب هذه القضايا ستحدد معالم الدورة المقبلة من التوجه القضائي في الولايات المتحدة، خاصة في ظل سيطرة أغلبية محافظة على تركيبة المحكمة العليا
المصدر أسيوشيتد برس

