السكة – المحطة العربية
في تصريح يُسلّط الضوء على التحولات الاجتماعية والدينية المتسارعة في المملكة العربية السعودية، قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن السعودية تشهد “تطورات مفرحة جدًا”، لكنه اعتبر أن الحديث عن بناء كنيسة قبطية على أراضي المملكة “ما زال مبكرًا”.
جاء ذلك خلال مقابلة حصرية أجراها البابا تواضروس مع CNN بالعربية، حيث أشاد بالتغييرات التي تشهدها السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، معتبرًا أن المملكة “تسير بخطى واضحة نحو الانفتاح والتحديث”.
إشادة بالتغيرات والانفتاح
البابا تواضروس، المعروف بمواقفه المعتدلة والمنفتحة على الحوار، عبّر عن ارتياحه للتطورات التي تحدث في السعودية على المستوى الاجتماعي والديني، قائلًا:
“التغيرات التي تشهدها المملكة مفرحة جدًا، وهي خطوات مشجعة نحو مستقبل أكثر انفتاحًا وتسامحًا”.
ولم يخفِ البابا تفاؤله بإمكانية تعميق العلاقات الدينية والانفتاح على الأديان الأخرى في المملكة، لكنه شدد على أن “قضية بناء كنيسة قبطية تحتاج إلى تدرج طبيعي في السياق السعودي”، معتبرًا أن “الحديث عنها حاليًا لا يزال مبكرًا”.
السياق الديني والاجتماعي
تأتي تصريحات البابا في وقت تشهد فيه السعودية إصلاحات اجتماعية واسعة النطاق ضمن رؤية 2030، شملت تعزيز الحريات الفردية وتمكين المرأة والانفتاح على الفنون والسياحة والتراث الديني غير الإسلامي، لكنها ما زالت تتحرك بحذر فيما يتعلق بحرية ممارسة الأديان الأخرى علنًا.
ورغم أن المملكة لا تزال تُعرِّف نفسها رسميًا بأنها “دولة إسلامية تحكم بالشريعة”، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت مؤشرات على تغييرات تدريجية في التعامل مع غير المسلمين، بما في ذلك منح تأشيرات سياحية، وتنظيم زيارات دبلوماسية ودينية.
مجتمع قبطي خارج المملكة
يُقدر عدد الأقباط المصريين العاملين في السعودية بعشرات الآلاف، لكنهم يمارسون شعائرهم الدينية بشكل غير علني ضمن تجمعات خاصة أو داخل السفارات. ومع تصاعد الحديث عن التسامح الديني في الخليج، يترقب كثيرون أي تحرك رسمي يفتح الباب أمام وجود مسيحي علني، ولو رمزي، في المملكة.
تصريحات البابا تواضروس تفتح نافذة جديدة للنقاش حول واقع الحريات الدينية في السعودية ومستقبل التعددية داخل أكثر الدول الإسلامية محافظة. وبينما يؤكد أن “الوقت لا يزال مبكرًا”، فإن مجرد طرح الموضوع علنًا من أعلى مرجعية كنسية قبطية يمثل بحد ذاته تحولًا لافتًا

