السكة – محطة عرب تكساس
في 4 يوليو 1776، وقع ممثلو 13 مستعمرة أمريكية وثيقة إعلان الاستقلال، معلنين ولادة “أمة جديدة” مبنية على مبادئ الحرية والمساواة والسعي وراء السعادة. لكن بعد مرور ربع قرن من الزمن، تبقى “الحرية الأميركية” مفهومًا مثيرًا للجدل — حُلُمًا ملهمًا للبعض، ووعودًا منقوصة لآخرين.
في هذا الملف، نستعرض كيف تطور مفهوم “الحرية” في الولايات المتحدة منذ إعلان الاستقلال، وما الذي تعنيه الحرية للأميركيين اليوم في ظل أزمات سياسية، اقتصادية، وعرقية متجددة.
أولاً:
إعلان الاستقلال – وعد الحرية للجميع؟
كتب توماس جيفرسون في ديباجة إعلان الاستقلال:
“نحن نعتبر هذه الحقائق بديهية، أن جميع البشر خُلقوا متساوين، وأنهم وُهِبوا من خالقهم بحقوق غير قابلة للتصرف، منها الحياة، والحرية، والسعي وراء السعادة.”
لكن رغم هذا الوعد، لم تشمل الحرية النساء، أو السكان الأصليين، أو السود المستعبدين. فقد احتاج الأمر إلى حرب أهلية بعد قرن تقريبًا لإلغاء العبودية، وحركة حقوق مدنية في القرن العشرين لضمان حق التصويت للأميركيين من أصل إفريقي.
ثانيًا:
الحرية عبر الحقب الأميركية
- القرن التاسع عشر: تمثلت “الحرية” في حق التوسع غربًا، لكنه كان توسعًا على حساب شعوب أصلية أُبيدت ثقافيًا وجغرافيًا.
- القرن العشرون: تحولت الحرية إلى شعار عالمي خلال الحربين العالميتين والحرب الباردة، لكن داخليًا، استمرت التفرقة العنصرية والقمع الأمني.
- ما بعد 11 سبتمبر: اقترنت الحرية بمفهوم “الأمن القومي”، وتم تقييد الحريات باسم الحرب على الإرهاب.
- اليوم: تتجدد معارك الحرية حول قضايا مثل الإجهاض، حرية التعبير، حق التصويت، الرقابة على الكتب، الهجرة، والعدالة العرقية.
ثالثًا:
ما تعنيه الحرية للأميركيين اليوم – آراء من الداخل
ضمن استبيان أجرته شبكة NPR، شارك أكثر من 300 أميركي للإجابة عن سؤال بسيط: ماذا تعني لك الحرية؟
✦ الحرية كأمان
قال ماثيو فافرو (كونيتيكت):
“الحرية تعني ألا تخاف بعد الآن من ما كان يخيفك. اليوم، يعيش الأمريكيون في خوف: من الفقر، من المرض، من فقدان الحق في اتخاذ القرار بشأن أجسادهم…”
قالت جينيفر شيرلي (ميزوري):
“كأم، أشعر أن الحرية هي أن يحيا أطفالي بأمان — بعيدًا عن العنف المسلح، وقريبًا من رعاية صحية وتعليم مستقل عن الأيديولوجيا.”
✦ الحرية كحق تقرير المصير
قالت جاكلين جونسون (كاليفورنيا):
“كشخص أسود، الحرية تعني القدرة على التعبير عن هويتنا، وبناء مؤسساتنا، والمشاركة السياسية دون تمييز.”
قالت كايتي أومالي (أوهايو):
“نحن جيل الألفية، لدينا ديون، لكننا اشترينا منزلًا صغيرًا، نستطيع اختيار ما نقرأ ونؤمن به. هذه حريات يومية صغيرة، لكنها عظيمة.”
✦ الحرية كمسؤولية
قال لارس فون كيتز (إلينوي):
“الحرية ليست امتيازًا فرديًا فقط، بل مسؤولية جماعية لضمان حرية من لم تشملهم وثيقة الاستقلال.”
✦ الحرية للجميع أو لا أحد
قالت روزي تومسون (ألاباما):
“حريتي تنتهي حيث تبدأ حرية الآخر. إن لم نفكر في الآخرين، فإننا لا نسعى للحرية حقًا، بل للأنانية المقنعة.”
(تم تلخيص الردود وتحريرها لاعتبارات الطول والوضوح)
رابعًا:
الحرية في المفهوم الأميركي اليوم – أزمة هوية؟
مع اقتراب الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة، يبدو أن سؤال “من هو الحر؟” لا يزال مفتوحًا.
- حروب الهوية السياسية قسمت المجتمع.
- القوانين المقيدة لحقوق الإجهاض والمناهضة للهجرة تشعل الاحتجاجات.
- استخدام كلمة “حرية” بات سلاحًا خطابيًا في يد اليمين واليسار على حد سواء.
البعض يرى أن الحلم الأميركي لا يزال قائمًا — بوابة للأمل والفرص. بينما يرى آخرون أن الحريات الأساسية مهددة من الداخل، وأن “الحرية” لم تعد تشمل الجميع.
خامسًا:
نحو 2026: ماذا تبقى من “أمة الأحرار”؟
مع حلول الذكرى 250، سيكون أمام الولايات المتحدة لحظة تأمل:
هل يمكن تجديد عقدها الاجتماعي؟
هل يمكن استعادة المفهوم الجوهري للحرية كحق لا يُمنح ولا يُستثنى منه أحد؟
هل يمكن أن تكون الحرية التزامًا، لا فقط امتيازًا؟
هذا السؤال لن يُجاب عليه في الاحتفالات والعروض النارية، بل في السياسات التي تُقر، في الانتخابات التي تُجرى، وفي أصوات الناس الذين يطالبون بأن تكون الحرية لهم جميعًا… أو لا أحد

