السكة – المحطة العربية – أسوشيتد برس
قالت منظمة العفو الدولية، الإثنين، إن تنفيذ أحكام الإعدام في المملكة العربية السعودية شهد قفزة غير مسبوقة العام الماضي، وسط تحذيرات متزايدة من ناشطين بشأن استخدام العقوبة القصوى في قضايا تتعلق بالمخدرات لا تنطوي على عنف.
وبحسب التقرير، نفّذت السلطات السعودية 345 حكم إعدام خلال عام 2024، وهو العدد الأعلى الذي تسجّله منظمة العفو الدولية منذ بدء رصدها لهذه القضايا قبل أكثر من ثلاثين عامًا. وفي الأشهر الستة الأولى من العام الحالي وحدها، تم تنفيذ 180 حكم إعدام، ما يشير إلى احتمال تجاوز الرقم القياسي مجددًا هذا العام.
وقالت منظمة Reprieve الحقوقية، التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها، إن ثلثي الذين أُعدموا هذا العام تقريبًا أُدينوا في قضايا مخدرات غير قاتلة. وأعربت منظمة العفو عن قلق مماثل، مؤكدة أن السلطات السعودية كثفت استخدام عقوبة الإعدام في هذا النوع من القضايا، دون تقديم مبررات.
تناقض مع تصريحات ولي العهد
لم يصدر عن الحكومة السعودية أي تعليق رسمي على سبب تصاعد تنفيذ الإعدامات، خصوصًا في قضايا المخدرات غير العنيفة، كما لم ترد على استفسارات مفصلة من وكالة “أسوشيتد برس”.
لكن هذه الممارسة تتعارض مع تصريحات سابقة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، الذي قال في مقابلة مع مجلة ذا أتلانتيك عام 2022:
“لقد تخلصنا من عقوبة الإعدام في جميع القضايا، باستثناء حالة واحدة واردة في القرآن الكريم، ولا يمكننا تغييرها حتى لو أردنا”.
المملكة بين الدول الأكثر تنفيذًا للإعدامات
لا تزال السعودية بين الدول الثلاث الأولى عالميًا في تنفيذ أحكام الإعدام، إلى جانب الصين وإيران. وتسمح عدة دول في المنطقة، منها إيران والكويت والإمارات، باستخدام هذه العقوبة في قضايا المخدرات، لكن السعودية برزت كأكثرها استخدامًا.
ووثّقت منظمة العفو 25 حالة لأجانب أُعدموا أو ينتظرون تنفيذ الحكم بحقهم في قضايا مخدرات. وقالت إن هؤلاء لم يكونوا على دراية بالنظام القضائي أو بحقوقهم القانونية، وكان لديهم تمثيل قانوني محدود أو منعدم. وذكرت أن أكثر من نصف الذين أُعدموا هذا العام كانوا من الأجانب، بحسب أرقام Reprieve.
حالة مأساوية: صياد مصري واجه الموت دون دفاع
من بين هذه الحالات، قصة المصري عصام أحمد الذي اختفى في 2021 أثناء عمله على قارب صيد في شبه جزيرة سيناء. وتلقّت عائلته بعد شهر إخطارًا بأنه محتجز في السعودية وحُكم عليه بالإعدام بتهمة تهريب مخدرات.
وقال أحد أفراد عائلته، متحدثًا لـ”أسوشيتد برس” بشرط عدم الكشف عن هويته:
“نحن نعيش في رعب، كل صباح نخشى أن يكون قد أُعدم دون علمنا. لم يمنحونا حتى فرصة الدفاع عنه. نحن موتى بالفعل… الموت أهون”.
إصلاحات شكلية وواقع قمعي
وعلى الرغم من الصورة الإصلاحية التي تحاول السعودية تسويقها في عهد الملك سلمان وولي عهده — من السماح للمرأة بقيادة السيارة إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية — فإن منظمات حقوقية تؤكد أن ذلك لا يخفي واقعًا استبداديًا يتسم بالاعتقالات والإعدامات اليومية.
وفي عام 2021، أعلنت هيئة حقوق الإنسان السعودية عن تعليق تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا المخدرات ضمن إصلاحات قضائية. لكن هذا التعليق لم يستمر سوى أقل من ثلاث سنوات، قبل أن يتم إلغاؤه بصمت ودون تفسير.
“الإصلاح الحقيقي في متناول اليد”
من جانبها، قالت جيد بسيوني، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة Reprieve:
“إذا أراد ولي العهد محمد بن سلمان إيقاف عمليات الإعدام، فهو قادر على فعل ذلك فورًا. يمكنه إصدار عفو جماعي، أو تعديل القوانين لتتوافق مع القانون الدولي”.
وأضافت:
“المليارات التي تُصرف على ما يسمى بالإصلاحات تهدف فقط لتلميع صورة النظام، لكنها تخفي حقيقة دولة تُنفذ الإعدامات يوميًا في قضايا تتعلق بالمخدرات

