الإثنين, سبتمبر 7, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةمسافر يطا صامدة بمواجهة الاقتلاع والتهجير

مسافر يطا صامدة بمواجهة الاقتلاع والتهجير

السكة – المحطة الفلسطينية

علي عوّاد، شاب يبلغ من العمر 27 عامًا من قرية طوبا، إحدى قرى مسافر يطّا الواقعة في تلال الخليل الجنوبية بالضفة الغربية المحتلة، بالكاد ينام هذه الأيام. في الليلة الماضية، ظل مستيقظًا يراقب مستوطنًا إسرائيليًا مقنعًا يمتطي حصانًا، يدور حول منزله العائلي.

قال عواد وعيناه محمرتان من السهر: «عندما رأينا المستوطن المقنّع، علمنا أنه يريد العنف». لحسن الحظ، اختفى المستوطن في الظلام قبل أن تصل الشرطة.

رجال مسافر يطّا يتناوبون حراسة قراهم ليلًا خوفًا من هجمات المستوطنين، فيما لا تجلب ساعات النهار أمانًا أكبر، إذ يعمل السكان وهم يترقبون أصوات المركبات أو يرصدون الأفق بحثًا عن جرافات الجيش الإسرائيلي التي قد تشير إلى عمليات هدم قادمة.

منطقة عسكرية مغلقة.. ومنازل تنتظر الإزالة

في عام 1981، أعلنت إسرائيل مسافر يطّا منطقة تدريب عسكري تُعرف بـ«منطقة إطلاق النار 918»، حيث لا يُسمح بوجود مدنيين. ومنذ ذلك الحين، تسعى السلطات لطرد نحو 1200 فلسطيني يعيشون هناك. وعلى مدار أكثر من عقدين، يحاول السكان وقف تهجيرهم عبر المحاكم الإسرائيلية، ما أبطأ عمليات الهدم لكنه لم يوقفها.

في 18 حزيران/يونيو الماضي، أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية – وهي الجهة العسكرية التي تتحكم في تصاريح البناء في المناطق المحتلة – توجيهًا برفض جميع طلبات البناء المعلقة في مسافر يطّا، ما يعني إعطاء الضوء الأخضر للهدم دون النظر في خصوصية كل حالة.

ووصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا القرار بأنه «نقل قسري» قد يشكّل «جريمة حرب»، بل وقد يرقى إلى «جريمة ضد الإنسانية» إن نُفّذ ضمن سياسة ممنهجة ضد السكان المدنيين.

هدمٌ غير مسبوق.. ومقاومة محدودة

منذ بداية عام 2024، دمرت السلطات الإسرائيلية 933 مبنى في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهو رقم قياسي وفق بيانات الأمم المتحدة. القرار الجديد يستند إلى وثيقة عسكرية صدرت قبل يوم فقط، تفيد بأن وجود الفلسطينيين في منطقة إطلاق النار يعيق تدريبات الجيش.

قالت المحامية نيتا عمار-شيف، التي تمثل السكان: «هذا القرار يلتف على أحكام قضائية سابقة، ويتجاوز القوانين المحلية، ويمهد الطريق لتسريع تدمير القرى».

العنف اليومي: المستوطنون رأس الحربة

بجانب المسار القانوني، يواجه السكان تصعيدًا في اعتداءات المستوطنين. خلال الليل، يهاجمون القرى، وفي وضح النهار يضايقون السكان ويهددونهم. علي عواد قال إن سيارته أُحرقت في يناير الماضي، وكانت تُستخدم لنقل الأطفال إلى المدارس. وفي قرية سوسيا، أضرم مستوطنون النار في منزل ناصر شريتح، فاحترق المطبخ وغرفة النوم بالكامل.

قال شريتح: «يريدون طرد الجميع، يريدون أن نختفي، لكنني باقٍ هنا، ولو أحرقوا بيتي». بينما كان يتحدث، مرّت دورية للجيش الإسرائيلي، وتبعها مستوطنون بسيارة مهترئة، توقفوا أمام منزله ولوّحوا بحركات نابية قبل أن ينصرفوا.

وقالت سعاد المخامرة، 61 عامًا، من قرية صفي، إن حفيدتها تعرّضت للضرب ورشّ الغاز من قبل مستوطن، فيما تقبع بقايا مدرسة قريتها التي دُمّرت عام 2022 أمام ناظريها.

التماس للمجتمع الدولي

قالت ساريت ميخائيلي، من منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية الحقوقية: «لا نرى إمكانية لحدوث تغيير داخلي يحمي هذه المجتمعات، الطريقة الوحيدة هي عبر الضغط الدولي الواضح». وأضافت أن الاتحاد الأوروبي قد يكون الأمل الأخير، خاصة مع إعلانه نهاية مايو عن مراجعة اتفاقه مع إسرائيل بسبب مخاوف من انتهاكات حقوق الإنسان.

النهاية مفتوحة.. والبقاء فعل مقاومة

رغم انعدام الخيارات، يقول عواد: «نحن نُعد أنفسنا ذهنيًا للمزيد من الهدم. لم يتبقَ لنا سوى أن نرفع صوتنا عبر الإعلام ليصل إلى أماكن لا نقدر على الوصول إليها بأنفسنا

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا